عودة الجزيرة ومسألة النهوض الاقتصادي السوري

31 في المئة من مساحة سوريا و14 حقلا للنفط والغاز وملايين الأطنان من القمح والقطن والشعير

إدوارد رامون
إدوارد رامون

عودة الجزيرة ومسألة النهوض الاقتصادي السوري

تضم الجزيرة السورية محافظات الرقة ودير الزور والحسكة. وهي جغرافيا تعني الكثير لخيرات سوريا، ففيها حقول النفط والغاز، ومواسم الخير في الإنتاج مثل القمح، الشعير، القطن، وسائر المنتجات الزراعية، والثروة الحي[وانية. وفيها الأهم من ذلك كله: الموارد البشرية، التي لها السبق في الإنتاج، وتحسين القدرات الإنتاجية. وتشكل المحافظات الثلاث نحو 31 في المئة من مساحة الجمهورية العربية السورية.

بناء عليه، فإن إعادتها الى كنف الدولة يتيح للحكومة الاستثمار السيادي للموارد، وإضافة ممتازة الى الاقتصاد الوطني لكي تنعم سوريا كلها من شمالها الى جنوبها، وغربها وشرقها، بالموارد الوطنية للتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والبشرية.

يعول على هذه الموارد لرفد خزينة الدولة بمليارات الدولارات سنويا دعما للموازنة العامة، وتشكيل النهضة الشاملة في قطاعات التعليم، والصحة، والخدمات، ولصالح جميع أبناء سوريا، بشرط أن يتم استثمارها بشكل حصيف وواضح، في الإعمار والتنمية .

ما هي ثروات الجزيرة السورية؟

لفهم حجمها وأهميتها، من الضروري تقديمها بالأرقام والوقائع، في قطاعات النفط والغاز، والزراعة على أنواعها، والموارد المعدنية المتعددة.

أولا: النفط والغاز

تحتوي المنطقة نحو 14 حقلا للنفط والغاز، من أبرزها:

1- حقول الحسكة: وتشمل حقل السويدية الأغزر إنتاجا للنفط. يليه حقل رميلان الذي ينتج النفط والغاز، وثالثها حقل كراتشوك النفطي، وهي تنتج النفط الخام منذ الستينات وفيها مخزون نفطي مؤكد نحو 2,5 مليار برميل. تدير هذه الحقول مديرية حقول الحسكة التي ترتبط بالشركة السورية للنفط.

تمتلك حقول الحسكة قدرة إنتاجية حاليا بحدود 100 ألف برميل يوميا، ويمكن إعادة تطويرها للوصول بالإنتاج إلى 200 ألف برميل يوميا، وتكلفة تطويرها منخفضة نسبيا لأنها لم تتعرض للتخريب، وكانت منتجة ومستثمرة

وقد تم تصدير كميات كبيرة منها على مدار السنين السابقة لأكثر من خمسين عاما، وتمتلك الشركة السورية للنفط العديد من الحفارات التي ربما أصبحت قديمة، فضلا عن المهندسين والفنيين. ومن مواصفات هذا النفط انه ذو محتوى كبريتي عال 7 في المئة، وتبلغ الكثافة على المقياس الأميركي 24 (A.P.1)، وهو نفط زفتي ثقيل، ولا تستطيع المصافي السوري التعامل معه إلا بخلطه بنفط ذي كثافة 36 في المئة من نفوط حقول دير الزور، وقد أنشأت مصفاة حمص وحدة لـ"التكسير الحراري" من أجل استخلاص أكبر كمية من هذا النفط كمنتجات نفطية مقبولة.

النفط السوري كان يصدر إلى أوروبا

وكان الجزء الأكبر من هذا النفط يصدر الى الدول الأوروبية، إيطاليا، واليونان، والمملكة المتحدة، والدول الأوروبية الشرقية، وهو مطلوب خلال أشهر الربيع في هذه الدول، حيث تُستخرج منه منتجات ثقيلة يستفاد منها في إعادة تزفيت الطرق التي تحتاج إلى صيانة بفعل الثلوج. ويمزج هذا النفط مع النفط الليبي الخفيف والجزائري المستورد لإحداث تعادل للمصافي الأوروبية، حيث تبلغ كثافة هذه النفوط الخفيفة نحو 40- 41 في المئة على المقياس الأميركي، وتتميز بالمنتجات النفطية الخفيفة.

أ.ف.ب.

تمتلك حقول الحسكة قدرة إنتاجية حاليا في حدود 100 ألف برميل يوميا، ويمكن إعادة تطويرها للوصول بالإنتاج إلى 200 ألف برميل يوميا، وتكلفة تطويرها منخفضة نسبيا لأنها لم تتعرض للتخريب، وكانت منتجة ومستثمرة وتصدر منها كميات للدول المجاورة. وكانت الحكومة السورية السابقة تشتري كميات منها من طريق وسطاء لهم علاقة مع "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) التي كانت تستولي على هذه الحقول وتستثمرها، وتبيع كميات منها لتركيا، وكردستان العراق، وكان تهريب هذه النفوط مستمرا خلال السنوات العشر الأخيرة، والدولة السورية محرومة من هذا النفط لاستيلاء "قسد" وتوابعها على هذه الحقول.

أما وقد عادت هذه المنشآت الى سلطة وزارة الطاقة السورية، فإن الاستثمار سيكون أكبر، وذلك بعد رفد هذه الحقول بالكفاءات السورية المتوافرة، التي تمتلك خبرة في تحسين الحفر الإنتاجي، وفي استخراج النفط وترقيده، وإصلاح أنابيب نقلها إلى ميناء طرطوس للتصدير.

الانتاج النفطي في الثمانينات

2- حقول النفط ذات المنتجات البيضاء، حيث تبلغ الكثافة في هذه الحقول بين 36- 37 في المئة (A.P.I)، وهي تضاهي نفط خام برنت البريطاني النروجي لشركة "شل"، وهذه الحقول هي:

- حقل العمر، أكبر هذه الحقول، وتصل قدرته الإنتاجية، بعد إصلاح ما تخرب منه، وتطوير الإنتاج، إلى 80 ألف برميل يوميا. وكانت شركة "شل" تعمل فيه، وهي التي اكتشفته، ولديها خبرة واسعة في البحث والتنقيب والاستخراج الإنتاجي، وكانت تعمل في حقول دير الزور، بالإضافة الى شركات أميركية مثل شركة "بكتين"، وكان تم في ما مضى تكليف شركة "توتال" الفرنسية، عملية تطوير هذا الحقل مع حقل تيم في شرق مدينة دير الزور، ويمكن أن يصل انتاج حقلي العمر وتيم بعد التطوير والتحسين، إلى 150 ألف برميل يوميا، فضلا عن حقل التنك وحقل مركدة في الشداوي، ومجموعة من الحقول الصغيرة، وبذلك يمكن إنتاج رقم أعلى من الرقم المذكور.

كان إنتاج النفط في سوريا يتراوح من 385 إلى 400 ألف برميل يوميا قبل عام 2011

وكان إنتاج النفط في سوريا يتراوح من 385 إلى 400 ألف برميل يوميا قبل عام 2011، ثم تراجع تدريجيا بسبب الحرب والصراعات المسلحة ليتراوح بين 30 و80 ألف برميل يوميا منذ ذلك الحين حتى عام 2024. سابقاً في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، كان وصل الإنتاج النفطي السوري بين 600 و 700 ألف برميل يوميا. وتشكل عائدات النفط نحو 1,8 مليار دولار بأسعار تلك الفترة، لكنها لم تكن تدخل خزينة الدولة، لأنّ نظام الاسد كان يستولي عليها.

لذلك كانت الدولة السورية، تعاني من عجز مزمن في الموازنة العامة، وفي الميزان التجاري وميزان الخدمات، وتعاني بالتالي من عجز مزمن في ميزان المدفوعات السالب دائما، لأن أعظم مورد لسوريا، وهو عائدات النفط، كانت يُسرق ويُدار من مكتب في حي المالكي بدمشق، يشرف عليه محمد مخلوف (أبو رامي مخلوف)، شقيق زوج حافظ الأسد، ومهندسان. وهم يسيطرون على الشركات التي تأخذ بلوكات للاستكشاف، وللشركات المشترية النفط الخام، وهي تدفع عمولة لهذا المكتب، بالإضافة الى مكتبين في قبرص ولندن.

أ.ف.ب.
قوات أميركية في القنيطرة بالقرب من الحدود السورية التركية، 3 سبتمبر 2024

وكانت سوريا تمر في ظروف صعبة للغاية، حيث لا توظيف ولا استثمارات منتجة ولا تغطية للمستوردات السورية من السلع والخدمات، وكان يوضع في تصرف رئيس مجلس الوزراء فقط 300 مليون دولار لتغطية استيراد القمح بسبب سوء المواسم، والأدوية لمؤسسة "صيدلة"، وللمبعوثين من المديرين الى الخارج والسفارات، وأمور أخرى، وكان يتم ايداع الباقي في مصارف عالمية باسم الرئيس أو أبنائه، بحيث يستحوذون على كامل الكعكة من عائدات النفط، ولا أحد يستطيع أن يسأل أو يحاسب لغياب رقابة مجلس الشعب.

حقل كونونكو لاستخراج الغاز الطبيعي

3- حقول الغاز السورية: أهمها حقل كونكو لاستخراج الغاز الطبيعي ويقدّر  بنحو 40 تريليون قدم مكعب من الغاز في سوريا (منها احتياطات برية 8-9 تريليونات قدم مكعبة). ويقدر إنتاج حقل كونونكو  بنحو 450 مليون قدم مكعب يوميا، أي 13 مليون متر مكعب. ويوجد معمل الطابية في رأس حقل غاز الطابية، وترجع تسمية هذا الحقل الى شركة "كونوكو" التي تم إنشاؤها لبناء محطة في عام 2000 باسم "كونوكو"، وتذهب التقديرات إلى أن آخر تقييم رسمي في عام 2011 لاحتياطات الغاز في سوريا وصل إلى 240 مليار متر مكعب.

وقد اكتشف الغاز الطبيعي في المنطقة الممتدة من النبك ودير عطية وصولا إلى مدينة قارة في ريف دمشق، بواسطة شركة "هامر" الأميركية في العام 1990/ 1991، لكنها انسحبت بسبب الحظر الأميركي. وتنتج حقول قارة نسبة لا بأس بها من الغاز الطبيعي، يقدّر بنحو مليون متر مكعب يوميا، وبدأ الإنتاج من آبار فردية عام 2018، ويمكن أن يصل إلى 150 ألف متر مكعب يوميا، وقرابة 5,3 ملايين قدم مكعب يوميا. وينتج الغاز الطبيعي في قارة في البئرين رقم (1) ورقم (3)، بالإضافة إلى قارة (4)، وتنتج بئر البريج القريبة من قارة نحو 200 ألف متر مكعّب، وبئر غاز قار (8) أصبحت حقيقة. ومن شأن الاستثمار في إعادة تأهيل حقول الغاز وتطوير البنية التحتية، زيادة الإنتاج.

تضم منطقة الجزيرة السورية (الرقة ودير الزور والحسكة) مساحات واسعة من الأراضي الزراعية لإنتاج الحبوب، ومن المقدّر في أعوام المواسم أن تنتج سوريا نحو 4,5 ملايين طن قمح، ونحو 1,5 مليون طن شعير، ونحو مليون طن قطن

وتتمثل الخطوة الأولى في إعادة هيكلة هذا القطاع، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية متكاملة. وتتمثل الخطوة الثانية في إصلاح حقول الغاز في الشاغر وإيبلا أساس الأمن الكهربائي. وتتمثل الخطوة الثالثة في إعادة البحث والاستكشاف في منطقة النبك ودير عطية وقارة مجددا، ففيها احتياطيات غاز كبيرة، وأكدت ذلك شركة "هامر" الأميركية التي بحثت معنا في مكتب تسويق النفط في العام 1991 لإنشاء معمل لإنتاج الغاز في النبك وإسالته، قبل انسحابها، وفرضت شركة "هامر" أن يكون عقد الاستثمار بقانون، وقد تحقق لها ذلك، وكان الخلاف بيننا حول أسعار المتر المكعّب في حال تم شراء سوريا منه، وأصرت الشركة أن يكون بأسعار "جنوى ريفيرا" الإيطالية التي هي (Base Point)، وقد رفض الجانب السوري ذلك لأن هذا يؤدي الى خسارة سوريا نحو 750 مليون دولار سنويا، لأننا نشتريه من النبك وليس من جنوب إيطاليا، إلا أن كل ذلك لم يتم بسبب انسحاب الشركة، لكن الأمل بالتعاون ربما يتجدد اليوم.

في النطاق الإقليمي في البحر المتوسط والمنطقة الاقتصادية لسوريا بحرا، تذهب التقديرات إلى وجود كميات هائلة من الغاز الطبيعي. وكما أسلفنا، فإن الاحتياطات المؤكدة في الحقول البرية السورية تقدر بنحو 240 مليار متر مكعب في الحقول البرية، ويقدّر الإجمالي بنحو 40 تريليون قدم مكعب.

أ.ف.ب.
دخان كثيف يتصاعد من منشأة لاستخراج النفط استهدفتها قذائف تركية قرب الحدود الشمالية الشرقية لسوريا مع تركيا، في ريف القحطانية، محافظة الحسكة، في 25 أكتوبر 2024

وتتحدث تقديرات عن وجود احتياطات نفطية بنحو 27 مليار برميل نفط و670 مليار متر مكعب من الغاز.

تحتاج سوريا الى عامين بعد استرداد الحقول المنتجة للنفط والغاز لمضاعفة إنتاجها. وتنتج سوريا حاليا اليوم حوالى 90 ألف برميل يوميا من 87 حقلا ونحو 7,5 مليون متر مكعب يوميا من الغاز، لكن سيتم الوصول لإنتاج نحو 200 ألف برميل يوميا من النفط وأكثر من 15 مليون مكعب يوميا من الغاز الطبيعي، بعد التطوير.

الجزيرة... سلة الغذاء والزراعة والمعادن؟

تضم منطقة الجزيرة السورية (الرقة- دير الزور- الحسكة) مساحات واسعة من الأراضي الزراعية لإنتاج الحبوب، ومن المقدّر في أعوام المواسم أن تنتج سوريا نحو 4,5 ملايين طن من القمح، ونحو 1,5 مليون طن من الشعير، ونحو مليون طن من القطن، وتشكل الحقول في شرق الفرات نحو 80 في المئة من إنتاج هذه المحاصيل، وكذلك تربية المواشي، إذ كان تعداد الأغنام في سوريا سابقا نحو 25 مليون رأس من غنم العواس، ونحو 200 ألف رأس من الأبقار، وأصناف أخرى من الماعز، وغيرها.

المطلوب من الدولة أن تفتح باب الاستثمار في هذه المحافظات الثلاث لبناء قاعدة صناعية تعتمد على الزراعة والمواد الأحفورية، وفي المقدمة بناء مصفاة في منطقة الرقة بطاقة معقولة، شرط أن تكون بعيدة عن نهر الفرات والمناطق السكنية 

وتحتوي منطقة الجزيرة على مجموعة من المعادن والمدخلات الصناعية: الاسفلت في جبل عبد العزيز والبشري، مناجم الملح الصخري في منطقة مدخل دير الزور، وتوجد كميات معقولة من اليورانيوم والمعادن الداخلة في صناعة السليكون، وهي خامات متوافرة وتحتاج إلى استثمار.

فالمطلوب من الدولة أن تفتح باب الاستثمار في هذه المحافظات الثلاث لبناء قاعدة صناعية تعتمد على الزراعة والمواد الأحفورية، وفي المقدمة بناء مصفاة في منطقة الرقة بطاقة معقولة، شرط أن تكون بعيدة عن نهر الفرات والمناطق السكنية خشية التلوث، كما حدث في مدينة حمص، وإقامة مصانع تعتمد على المنتجات النفطية والغاز، كمصانع لإنتاج الأثيلين والميثانول، والأسمدة العضوية، وخاصة السماد الآزوتي والأمونيا يوريا والحبيبات البلاستيكية واللدائن، وتطوير صناعة المنتجات التي تعتمد على النفط ومشتقاته.

رويترز
الأضرار التي لحقت بمحطة كونوكو للغاز، بعد أن أصبحت تحت سيطرة الحكومة السورية عقب انسحاب قوات "قسد" من ريف دير الزور، سوريا، 19 يناير 2026

ويفترض تشغيل العنفات المائية المنتجة للكهرباء من سد الفرات، علما أن في سد الفرات نحو ست عنفات لا يشتغل منها سوى اثنتين تنتجان نحو 150 ميغاوات، فإذا تم تشغيل العنفات الأخرى يمكن إنتاج نحو 450 ميغاوات، من شأنها أن ترفد الصناعة والإنارة المنزلية في هذه المناطق الثلاث. ويجب توظيف الغاز لتشغيل معامل الأسمدة والأمونيا يوريا ومعامل السكر، ومعامل الإسمنت التي لا بد من إقامتها في هذه المنطقة لمواكبة حركة البناء والإعمار، خصوصا إذا ما علمنا أن 80 في المئة من مدينة دير الزور مدمرة، وتحتاج إلى إعادة بناء، وكذلك الريف في هذه المحافظات.

الاستثمار في الصناعات الغذائية

من المهم وضع مخططات استثمارية، ويتيح إعلان مواصفات قانون الاستثمار، إقدام المستثمر الأجنبي والعربي، على الاستفادة في الاستثمارات المجزية في هذه المنطقة، ولا شك أن إقامة منطقة حرة صناعية بمساحات كبيرة في هذه المحافظات مجدية، ومؤهلة لبناء مشاريع صناعية، وزراعية، وبحثية، وتطوير سياسة التشغيل للموارد البشرية في هذه المحافظات. من الضروري التركيز على استقطاب السكان المهاجرين وعودتهم إلى مناطقهم لتشغيل كتلة سكانية مهمة، من جهة، وتطوير الطلب على الاستهلاك في المنطقة والإنتاج من جهة أخرى.

تعتبر هذه المنطقة الواعدة، المركز المتقدم لنهضة سوريا بكاملها، مع ما يرافق ذلك من تحسين الطرق البرية والقطارات السريعة، وربط مناطق الإنتاج بمراكز الاستهلاك بالتصنيع لمدن الجوار وما بعدها. 

لا شك أن بلورة نهضة زراعية وصناعية وخدماتية، مع استثمارات مجزية، تخدم التوجه نحو بناء سوريا الواعدة وخدمة السكان وتعاظم الإنتاج، وبالتالي زيادة النمو الاقتصادي السنوي للاقتصاد السوري، بواقع 7 أو 10 في المئة سنويا

إن لدى القطاع الخاص السوري فرصا واعدة في توجيه جزء من استثماراته نحو المنطقة الشرقية، في مجالات من شأنها تحسين العمل وتحقيق الأرباح، في ظل انعدام أخطار الاعمال. ذلك أن بناء معامل لإنتاج المعلبات والكونسروة في هذه المناطق، يعتمد على إنتاج أنواع من الخضر والفواكه وتعليبها، واللحوم، وتسويقها لإشباع السوق المحلي، والتصدير، مع ما يرافق ذلك من توسع كمي ونوعي في الإنتاج ومراعاة التنافسية وتشغيل الموارد البشرية.

لا شك أن بلورة نهضة زراعية وصناعية وخدماتية، مع استثمارات مجزية، تخدم التوجّه نحو بناء سوريا الواعدة وخدمة السكان وتعاظم الإنتاج، وبالتالي زيادة النمو الاقتصادي السنوي للاقتصاد السوري، بواقع 7 أو 10 في المئة سنويا من أجل جسر الهوّة بين ما خسرناه خلال السنوات العجاف وبين الرغبة في تحقيق الأفضل.

أ.ف.ب.
مزارع ينشر بذور القمح، في الرقة شمال سوريا 23 مايو 2024

 أستعيد هنا ما حققته الصين من نهضة زراعية أولا، ثم صناعية، بفضل السياسة التي اتبعها المصلح الاقتصادي دينغ هو شياو بينغ، رائد تطوير الاقتصاد الصيني عبر سياسة الإصلاح الاقتصادي والانفتاح، بعد عام 1978، مستفيدا من الاقتصاد المخطط، حيث انفتح على سياسة حوافز السوق في مناطق اقتصادية خاصة، وشجع الاستثمار الأجنبي، وعمل في سياسة اندماج الاقتصاد الصيني بالاقتصاد العالمي.

نحن في سوريا، نحتاج إلى الاسترشاد بما يمكن الاستفادة منه في التحرك بهمة ونشاط نحو بلوغ الأهداف المتوخاة، خصوصا بعد استعادة الموارد، ويمكن توجيه الاهتمام والاستثمار  بإيجاد قوة دفع قوية وحافزة على تحقيق ذلك، انطلاقا مما في بلادنا من خير ورغبة أو قدرة على تجاوز كل ما مرت به من فقر وتراجع، وإعادة الحياة من جديد بفضل الإمكانات الكبيرة والمتوافرة وخصوصا في المنطقة الشرقية من سوريا في محافظاتها الثلاث.

font change