لماذا أمر ترمب بقصف جزيرة خرج الإيرانية؟

الرئيس الأميركي قال انه "لدواعٍ تتعلق باللياقة" اختار "عدم تدمير البنية التحتية النفطية في الجزيرة"

أ ف ب
أ ف ب
صورة التقطتها "وكالة الفضاء الأوروبية" لجزيرة خرج الإيرانية في 7 مارس/ آذار 2026

لماذا أمر ترمب بقصف جزيرة خرج الإيرانية؟

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الجمعة أنه أمر بتنفيذ ضربات على جزيرة خرج الإيرانية، وهي جزيرة صغيرة لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة في الخليج، إذ يمر عبرها 90 في المئة من صادرات إيران من النفط الخام.

وقال ترمب في منشور على منصة "تروث سوشيال": "قبل لحظات، وبناءً على توجيهاتي، نفذت القيادة المركزية الأميركية واحدة من أقوى عمليات القصف في تاريخ الشرق الأوسط، وتم تدمير كل الأهداف العسكرية بالكامل في جوهرة إيران، جزيرة خرج".

وقال ترمب إنه "لدواعٍ تتعلق باللياقة" اختار "عدم تدمير البنية التحتية النفطية في الجزيرة"، لكنه أضاف أنه "إذا قامت إيران، أو أي جهة أخرى، بأي عمل يعرقل المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر فوراً في هذا القرار".

تُعد جزيرة خرج محطة إيران الرئيسية لتصدير النفط، وتشكل منشآت المعالجة فيها عنصراً حيوياً للاقتصاد الإيراني. وتقع الجزيرة على بعد 15 ميلاً فقط من الساحل الإيراني، وتعالج نحو 950 مليون برميل من النفط الخام سنوياً.

وجاءت الضربات على خرج بعد نحو أسبوعين من بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وكانت طهران قد استهدفت أكثر من اثنتي عشرة سفينة في مضيق هرمز، الممر البحري الضيق الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما أدى فعلياً إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي، في محاولة لرفع أسعار النفط وزيادة الضغط على واشنطن بسبب الحرب.

غيتي
منشآت نفطية في جزيرة خرج الإيرانية في 12 مارس/ آذار 2017

وبلغ سعر خام برنت، وهو المعيار العالمي للنفط، أكثر من 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة تجاوزت 40 في المئة منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير.

وخلال الأيام الماضية، سادت تكهنات بأن الولايات المتحدة قد تقدم على استهداف أو السيطرة على جزيرة خرج للحصول على نفوذ أكبر على إيران. لكن خبراء حذروا من أن السيطرة على خرج تنطوي على مخاطر كبيرة، وهو ما قد يفسر اتخاذ ترمب خطوة أكثر محدودية عبر شن ضربات فقط.

السيطرة على خرج قد تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة إلى أي قوات أميركية تشارك في العملية وقد تؤدي إلى رد "عدواني جداً" من النظام الإيراني

وقال غريغوري برو، الخبير في الشأن الإيراني والمحلل البارز في مجموعة "أوراسيا"، لمجلة "فورين بوليسي" يوم الخميس: "هناك مزايا واحتمالات إيجابية للسيطرة على جزيرة خرج. فمن الناحية النظرية سيضع ذلك الولايات المتحدة في موقع يمكنها من عرقلة صادرات النفط الإيرانية. كما سيمنح ترمب فرصة الادعاء بتحقيق انتصار أكثر حسماً، لأنه سيكون قادراً على القول إن الولايات المتحدة بات لديها نفوذ أكبر على إيران. كما سيضعف النظام الإيراني، لأنه لن يتمكن من مواصلة تصدير النفط بالكميات التي يصدرها حالياً".

أ ف ب
دخان يتصاعد من انفجار في ميناء بندر عباس المطل على مضيق هرمز بعد الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران، 2 مارس 2026

وأضاف برو: "لكن هناك أيضاً سلبيات كبيرة. فإيران لن تفقد قدرتها على التصدير بالكامل. لديها مرافق تصدير أخرى، ولديها أيضاً محطة تصدير في جاسك، شرق مضيق هرمز، وقد بدأت بالفعل باستخدامها بشكل أكبر. لذلك إذا خسرت خرج، فإنها لن تفقد القدرة على التصدير، بل ستواصل ذلك على الأرجح، وإن كان بكميات أقل، على الأقل في البداية".

كما أن السيطرة على خرج قد تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة إلى أي قوات أميركية تشارك في العملية. فمثل هذه الخطوة داخل الأراضي الإيرانية قد تؤدي إلى رد "عدواني جداً" من النظام الإيراني، وتضع تلك القوات "في مرمى الخطر"، بحسب برو، إذ قد تتعرض لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، على نحو لم تتعرض له القوات الأميركية في قواعدها الموجودة في مواقع أخرى أكثر تحصيناً.

ترمب قد تحدث منذ زمن طويل عن فكرة السيطرة على جزيرة خرج، تعود على الأقل إلى عام 1988

وأفادت تقارير عدة يوم الجمعة بأن البنتاغون أمر بإرسال قوات وسفن حربية إضافية إلى المنطقة مع استمرار الحرب، من بينها سفينة الهجوم البرمائي "يو إس إس تريبولي" ونحو 2500 من مشاة البحرية، ما يمنح ترمب خيارات إضافية إذا قرر اتخاذ خطوات أخرى ضد جزيرة خرج.

وكان ترمب قد تحدث منذ زمن طويل عن فكرة السيطرة على جزيرة خرج، تعود على الأقل إلى عام 1988. وقد أشار مقدم برنامج "فوكس نيوز راديو" براين كيلميد إلى هذه النقطة خلال مقابلة مع ترمب مساء الخميس بُثّت يوم الجمعة، وسأله عما إذا كان يفكر في اتخاذ مثل هذه الخطوة الآن.

رويترز
حاملة الطائرات الأميركية جيرالد فورد تنفذ عمليات طيران دعماً لهجمات على إيران، صورة نُشرت 9 مارس 2026

وجاء رد ترمب متوتراً على نحو مفاجئ، بعدما كانت المقابلة حتى تلك اللحظة ودية إلى حد كبير. فقال: "براين، لا أستطيع الإجابة عن سؤال كهذا، ولا ينبغي لك أن تطرحه أصلاً. إنه واحد من أشياء كثيرة مختلفة. ليس في أعلى القائمة، لكنه أحد الخيارات العديدة، ويمكنني أن أغيّر رأيي خلال ثوانٍ".

وأضاف: "لكن، كما تعلم، عندما تطرح سؤالاً كهذا، من الذي سيجيب عنه؟ أعني أنك تسألني: جزيرة خرج، هل أفكر في ذلك؟ من الذي يطرح سؤالاً كهذا، وأي أحمق سيجيب عنه؟ حسناً؟ لنفترض أنني سأفعل ذلك، أو لنفترض أنني لن أفعل. لماذا سأخبرك؟ هل سأقول: نعم يا براين، أفكر في ذلك، دعني أخبرك في أي وقت ومتى سيحدث؟ إنه سؤال غير حكيم إلى حد ما، وهذا مستغرب منك لأنك رجل ذكي".

font change