في 14 يناير/كانون الثاني الحالي، أعلن مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة "حماس" وإسرائيل، والإعلان عن تشكيل لجنة لإدارة الحكم في قطاع غزة، ومكونة من شخصيات فلسطينية تكنوقراطية، تبعها إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن تشكيل "مجلس السلام" وإدارته التنفيذية، والتي ستكون مهمتها دعم والإشراف على عمل اللجنة في استلام الحكم من "حماس"، والبدء في مرحلة إعادة الإعمار. وذلك وفقا لبنود ورقة ترمب التي أعلن عنها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
جاء تشكيل لجنة "إدارة غزة"، بموافقات أميركية-إسرائيلية على الشخصيات الفلسطينية التي ستتولى مهامها برئاسة الدكتور علي شعث، وكخيار ثان عقب إصرار إسرائيل على رفضها السماح بعودة السلطة الفلسطينية، وتمكين حكومتها برئاسة الدكتور محمد مصطفى من استعادة الحكم والإشراف عليه في القطاع، وهو ما أسس لبداية مرحلة جديدة لوجود حُكم فلسطيني أقل من وجود السلطة التي تأسست، نتيجة "اتفاقية أوسلو" بين "منظمة التحرير الفلسطينية" وإسرائيل عام 1993، وبإشراف أميركي مباشر على الحكم.
كذلك، ستباشر اللجنة عملها في الحكم، وتقديم الخدمات وإعادة الإعمار، بما يشمل تطوير مدن القطاع، وفق الرؤية والخطط الأميركية، على أقل من نصف مساحة القطاع التي كانت تحكمها السلطة حتى عام 2007 ثم سيطرة "حماس" على الحكم، وصولا إلى حرب الإبادة، حيث لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من 60 في المئة من مساحته، ولا يزال موضوع الانسحاب من كامل المناطق الفلسطينية، موضع نقاش دون قرار فعلي إسرائيلي ينهي ذلك، وتتذرع إسرائيل بحقها في الحفاظ على أمن مواطنيها، وعدم البدء في نزع السلاح.
ورحبت الدول الوسطاء "مصر وقطر وتركيا" وكذلك السلطة الفلسطينية، بقرار تشكيل اللجنة الإدارية، فيما التزمت "حماس" الصمت، ولم تصدر أي بيان رسمي بشأنها، كما فعلت في أحداث ومناسبات أخرى، واكتفت بتصريحات صادرة عن قيادة الحركة: باسم نعيم، وطاهر النونو، حيث عبرا عن ترحيبهما بالقرار، مؤكدين على جهوزية حركتهما وأجهزتها الحكومية بتسليم كافة المؤسسات الحكومية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، بموظفيها، تمهيدا لبدء انتقال الحكم، وما سيتبعه من مرحلة إعادة إعمار ما تسببت به حرب الإبادة من تدمير شامل، يُوجب إعادة هيكلة غزة بالكامل في السنوات القادمة.
أما الموقف الإسرائيلي، فقد انقسم بين من يؤيد استمرار تطبيق وتنفيذ بنود الخطة الأميركية في تثبيت وقف إطلاق النار، ومن يرى أن الولايات المتحدة الأميركية تحاول فرض قراراتها والاستمرار في تطبيق الخطة، خاصة بعد أن عثر الجيش الإسرائيلي على جثة آخر إسرائيلي في قطاع غزة، وهو الشرطي ران غويلي، في مقبرة شمالي القطاع، وهو ما حال دون بدء تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
