لم ينتظر الرئيس الاميركي دونالد ترمب انتهاء الشهر الأول من السنة قبل أن يفي بوعده، مسارعا بتعيين كيفن وارش رئيسا لمجلس الاحتياطي الفيديرالي خلفا لجيروم باول، وذلك بعد حملة حادة وصدامات متكررة مع الأخير لم تهدأ، في مشهد غير مسبوق بين البيت الأبيض والبنك المركزي الأميركي. اتهم ترمب باول بالتباطؤ في خفض أسعار الفائدة، وبالإصرار على سياسات نقدية اعتبرها ترمب مقيدة للنمو الاقتصادي الأميركي ومعرقلة لتعزيز سوق العمل.
جاءت هذه الخلافات في وقت يواجه الاقتصاد الأميركي تحديات معقدة، ابرزها تباطؤ التضخم من مستوياته المرتفعة بعد جائحة "كوفيد-19"، واستمرار أسعار الفائدة عند مستويات ينظر إليها على أنها متشددة بالنسبة لبيئة النمو وترقب المستثمرين. وعلى الرغم من التعافي الجزئي لسوق العمل، رأى ترمب أن سياسة باول النقدية حالت دون تنفيذ رؤيته الاقتصادية، مما أدى إلى سلسلة من المحاولات لدفع باول الى الاستقالة وإحراج قيادته أمام الكونغرس ووسائل الإعلام.
ومنذ العام المنصرم ، شرع ترمب في البحث عن خليفة يمتلك الخبرة المالية والحنكة السياسية، والقدرة على توجيه الاحتياطي الفيديرالي بما يتوافق مع أولوياته الاقتصادية، وبعد مخاض استمر أشهرا للعديد من الاسماء، استقر الخيار على اسم كيفن وارش، العضو السابق في مجلس الاحتياطي الاتحادي لرئاسة البنك المركزي الأميركي. يجمع وارش بين خلفية أكاديمية رصينة وخبرة واسعة في الأسواق المالية وعلاقات قوية في أوساط الأعمال والجمهوريين، ليكون المرشح الأقرب لقيادة البنك المركزي الأميركي، في مرحلة دقيقة وحساسة يمر بها الاقتصاد العالمي.



