تتبوأ سوريا اليوم موقعا محوريا في الجهد الدولي الرامي إلى إعادة استقرار الشرق الأوسط، عقب الحرب التي اندلعت إثر الهجوم الذي نفذته حركة "حماس" ضد إسرائيل في 2023. فالانتصار الذي حققته إسرائيل والولايات المتحدة وحلفاؤهما الإقليميون على إيران ووكلائها يفتح نافذة لاحتمال قيام سلام مستدام ومسار تنموي طويل الأمد في المنطقة.
الخطوة الأهم التي يمكن للمجتمع الدولي اتخاذها تتمثل في دعم توحيد الدولة السورية على أساس عملي وقابل للاستمرار. غير أن تحقيق هذا الهدف، وتفادي الانزلاق مجددا إلى حرب أهلية، يقتضي من دمشق اعتماد مقاربة منفتحة تجاه المكونات القومية والدينية، والابتعاد عن القمع العنيف، والشروع في نموذج للحكم المحلي يضمن الحقوق الثقافية والسياسية، وينص على انتخاب المحافظين ورؤساء البلديات وسائر المسؤولين المحليين، ويخضع أجهزة الشرطة والميزانيات المحلية لرقابة ديمقراطية. ورغم أن هذا المسار غير شائع في الشرق الأوسط، فإنه وارد في الدستور العراقي، وقد أظهر درجة معتبرة من الفاعلية منذ عام 2006 في المناطق غير الكردية. أما إقليم كردستان العراق فيعمل وفق ترتيبات دستورية مختلفة لا تنطبق على الحالة السورية.
في هذا السياق، يستطيع المجتمع الدولي أن يؤدي دورا مساعدا وفعالا. فإذا نجحت الولايات المتحدة في حشد الدول الإقليمية والدولية المؤثرة لربط المساعدات الاقتصادية والدعم الدبلوماسي المقدم لدمشق بالتزام واضح بمعايير الحكم المحلي واحترام حقوق الإنسان، فمن المرجح أن تبدي السلطات السورية استعدادا للتجاوب. وفي المقابل، فإن الفشل في دمج الأقليات ضمن الدولة السورية الجديدة بصورة كاملة وتعاونية من شأنه إعادة فتح مسارات صراع داخلي، وهي مسارات ستسعى إيران وروسيا وتنظيم "داعش" إلى استغلالها. وهذا مآل يتناقض مع التضحيات التي قدمها السوريون على مدى سنوات طويلة.



