تواصل القوات المسلحة الأميركية نشر وحدات عملياتية ذات قدرات قتالية وأعداد تُمكّنها من تنفيذ ضربات فعالة ضد إيران، تستهدف على وجه الخصوص القيادة العليا وإضعاف استقرار القوات والهيكل الحكومي. ويواكب ذلك تعزيز مكثف لمختلف أنواع الاستخبارات، وتسريع نشر الغواصات وسفن السطح الحربية، بالإضافة إلى إعادة تمركز الوحدات الجوية الضرورية في قواعد عملياتية مختارة بعناية.
ومع ذلك، تظل المرحلة الأهم هي وضع خطة عملية محتملة، تشمل تحديد الأهداف وتقدير حجم القوات والوسائل المطلوبة وتوزيعها على مختلف المحاور، ودراسة آليات التنسيق والتفاعل، ليس بين تشكيلات القوات المختلفة فحسب، بل أيضا مع إسرائيل.
وفي حال نفذت طهران ضربات انتقامية، فمن المتوقع أن تشمل إطلاق صواريخ باليستية متوسطة المدى على منشآت داخل إسرائيل، وربما على قواعد أميركية في المنطقة. ونظرا للاستهلاك الكبير للذخائر المضادة للصواريخ في عمليات الاعتراض السابقة، تبرز حاجة ماسة إلى تجديد الاحتياطيات وتعزيزها. غير أن الفترة التي انقضت منذ حرب الأيام الاثني عشر لا تُرجّح أن تكون شركات الصناعات الدفاعية قد تمكّنت من زيادة إنتاج هذه الذخائر بالوتيرة اللازمة لدعم عمليات قتالية أكثر فاعلية.
ومن المرجح أن تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ممارسة الضغط على إيران من خلال التلويح الدائم بخيار الضربة العسكرية، بهدف إبقائها في حالة استنفار دائم، وهو الأمر الذي يُنهك قواتها ويُثقل كاهل اقتصادها. وفي المقابل، فإن الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية وإبقاء قوة عسكرية معزّزة في المنطقة لفترة طويلة يمثّل عبئا على الموارد الأميركية. ومع ذلك، يظلّ الطرف المهاجم- وحتى دون الأخذ في الاعتبار الحالة الاقتصادية لإيران- هو الأكثر تمتعا بالمبادرة والمزايا الاستراتيجية في مثل هذه السيناريوهات.


