طوال أيامه الثلاثين، يعيد شهر رمضان صوغ الأمزجة، فالحساسية تزداد، والمشاعر تصبح أكثر شفافية، كأن الروح تصفى لتلتقط ما كان مخفيا في زحمة الأيام. أفكار المبدعين في رمضان تميل إلى العمق لا الكثرة، ليظهر أثر الصوم في تهذيب اللغة، ونزوع النصوص نحو الصدق والإيجاز والسكينة.
كثير من الكتاب يلاحظون أن الكتابة في هذا الشهر تتخفف من القسوة، وتقترب من الحكمة، وأن الإبداع يتحول من فعل اندفاعي إلى فعل وعي ومساءلة.
هذا التحول الروحي الداخلي يصنع نصوصا مختلفة، تحمل أثر الجوع كاختبار إنساني، وأثر الليل كمساحة خصبة للبوح. لذلك، لطالما كان رمضان موسما خاصا لإعادة تشكيل مزاج الكاتب، وإعادة توجيه فكره، وفتح نوافذ جديدة للإبداع أكثر قربا من الإنسان والروح.
الصوم كنس للروح
ترى الشاعرة السودانية روضة الحاج أن رمضان حالة روحانية عالية، "وخصوصيته لدينا كمسلمين، تجعله ضيفا عزيزا ننتظره كل عام بشوق، لذلك من الطبيعي أن يختلف فيه إيقاع أيامنا ويتغير".





