لم يعد ثمة شيء يوحي بأن الحرب ليست واقعة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والشواهد على ذلك كثيرة حتى من داخل إيران نفسها التي دللت المظاهرات في شوارعها واحتجاجات الطلاب والطالبات في جامعاتها على أن قبضة النظام آخذة في الارتخاء، ولكن كيف سيكون شكل الحرب والمدى الذي يمكن أن تبلغه وأثر ذلك على مستقبل إيران والمنطقة؟ كل هذا لا يعلمه أحد.
نبرة التحدي والاستعداد لإسناد إيران في لبنان، لا تزال تبدو عالية من قبل "حزب الله" رغم انهماك إسرائيل في تكسير عظامه، وهذه المرة بواسطة البحرية الإسرائيلية التي أرادت أن تبعث بانخراطها في ذلك رسالة إلى جماعة الحوثيين الموالية لطهران في اليمن حيث ظل خطابها الإعلامي ولا يزال صامتا حتى الساعات الأخيرة على الأقل، لكن عملها على الأرض لا يهدف لمؤازرة إيران فقط ولكن لحماية نفسها من السقوط أيضا.
تتواتر التقارير عن قيام الجماعة بحفر خندق بطول نحو 30 كيلومترا في المحيط الجنوبي لمحافظة الحديدة، التي تسيطر الجماعة على موانئها التجارية الثلاثة، كما نشطت في الاستعداد لزرع المزيد من الألغام البحرية في المياه الإقليمية لليمن، كما تقدّر بعض المصادر أن الجماعة زرعت في المحيط نفسه نحو 250 ألف لغم أرضي بامتداد نحو 40 كيلومترا طوليا يفصلها عن القوات الحكومية اليمنية المتمركزة في الساحل الجنوبي الغربي لليمن.
الجماعة التي تتخذ منها إيران مخلبا ومن مناطق سيطرتها موطئا لإيذاء اليمن والإقليم والعالم أعادت بهذه الأنشطة التذكير بما يبدو بالنسبة لليمنيين قضية أهم، ألا وهي "كارثة الألغام" المرعبة الموقوتة، والقابلة للانفجار في أي لحظة حتى بعد عقود، حيث انهمكت جماعة الحوثيين في تصنيعها وإنتاجها بدعم إيراني وفي نشرها وزراعتها في أنحاء مختلفة من تراب البلاد.
أنواع الألغام وأشكالها
لم يكن لليمن طوال تاريخه العسكري سابق عهد بالتصنيع الحربي عموما وفي مجال إنتاج الألغام على وجه الخصوص، وكل ما كان بحوزته كان مستوردا من مصادر مختلفة وبمقتضى اتفاقيات تقنن وتحدد شروطه وطريقة استخدامه والحاجة إلى ذلك لضرورات عسكرية للدفاع ومنع أي هجوم أو تقدم بري معاد خلال الحروب.
لكن نوعية الألغام الأرضية، الفردية منها أو المضادة للدبابات والدروع، والبحرية التي تستهدف السفن في عرض البحر، تدل على أن "تقنية" متطورة استخدمت في ذلك، ولا يمكن أن يكون مصدرها سوى إيران، الداعم الرئيس "الوحيد" لجماعة الحوثيين، دون سواها.

