أصبح من الواضح أن لا شيء يؤخر الضربة العسكرية الأميركية ضدّ إيران سوى اتمام مفاعيلها وكأنها وقعت فعلا وحققت أهدافها. ما عدا ذلك فالضربة مسألة وقت وليست خاضعة على ما يبدو للتأجيل لأي سبب كان، حتى تلك الأسباب التي قيل خلال الأيام والأسابيع الماضية إنها تدفع دونالد ترمب إلى التريث والعد إلى العشرة أو المئة أو الألف قبل تنفيذ الهجوم، ومنها أن إيران ليست فنزويلا نيكولاس مادورو، وليست عراق صدام حسين، وبالتالي هناك خشية من أن تطول الحرب فتكثر تداعياتها داخل الولايات المتحدة وفي المنطقة، وربما يحصل نقص في الذخائر خصوصا الصواريخ الاعتراضية التي استهلك الكثير منها خلال الدفاع عن إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي والتي أرسل الكثير منها إلى أوكرانيا أيضا وسط تعقيدات في الإنتاج.
والخشية أيضا من أن تدفع "الصفعة التحذيرية" إلى نشوب حرب إقليمية كما هدد "المرشد" علي خامنئي، فتحداه ترمب بأن "سنرى ماذا سيحصل". لكن يبدو أن الرئيس الأميركي أصبح مقتنعا بأنه لا يمكنه أن يعود في منتصف الطريق من دون تحقيق "نصر" على إيران أو بالأحرى على خامنئي نفسه. والأرجح أنه أصبح مقتنعا بأن كلفة الإحجام عن استخدام "الأرمادا" الضخمة في المنطقة والتي لم يحشد مثلها منذ غزو العراق في عام 2003 صارت أكبر من كلفة استخدامها أيا تكن هذه الكلفة، ولاسيما على أبواب انتخابات نصفية في الولايات المتحدة. وربما كان في ذهن ترمب أن هذه الضربة فرصة انتخابية أساسية وليس العكس.
إذن كل التحضيرات الأميركية للحرب أصبحت مكتملة في انتظار "ساعة الصفر": حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس جيرالد فورد" وصلت إلى جزيرة كريت اليونانية، لتنضم إلى حاملة الطائرات الأخرى "يو إس إس أبراهام لينكولن"، وعشرات الطائرات المقاتلة والقاذفات وطائرات التزويد بالوقود، وبطاريات مضادة للصواريخ. وتشير تقارير إلى أن هذا الحشد العسكري يمثل ما بين 40 إلى 50 في المئة من القوة الجوية الأميركية القابلة للنشر حول العالم، و"لم يسبق للولايات المتحدة أن نشرت هذا القدر من القوة من دون استخدامها". كذلك بث الرئيس الأميركي منشوراً على منصته "تروث سوشيال"، مساء الاثنين، نفى فيه تقارير وأخبارا تحدثت عن تحذيرات أصدرها الجنرال دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة من شن هجوم على إيران ومعارضته لهذا الهجوم بسبب نقص الذخائر والدعم من الحلفاء واحتمالات تعرض القوات الأميركية لمخاطر كبيرة، وكأن ترمب بهذا النفي يحسم النقاش داخل الإدارة لصالح شن ضربة عسكرية ضد نظام الحكم في إيران.

