مقتل علي خامنئي... وبدء المرحلة الانتقالية

قالت وسائل الإعلام الإيرانية إن "المرشد" كان يعمل في مكتبه عندما وقع الهجوم الأميركي الإسرائيلي

دينا سو أوتيه
دينا سو أوتيه
"المرشد" الإيراني على خامنئي. أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية إنه قتل بقصف عندما كان يعمل في مكتبه عندما وقع الهجوم صباح السبت 28 فبراير 2026

مقتل علي خامنئي... وبدء المرحلة الانتقالية

علي خامنئي الذي أكدت إيران مقتله الأحد ركن من أركان "الثورة" التي أفضت إلى قيام "الجمهورية الإسلامية" في إيران، وقد تعامل خلال سنوات حكمه المطلق مع أزمات عديدة بكثير من الصلابة الى درجة يكاد غيابه لا يصدّق.

وأعلن مذيع في التلفزيون الإيراني الرسمي الأحد خبر مقتل خامنئي الذي بقي في السلطة 36 عاما، من دون أن يوضح ملابسات مقتله أو ذكر الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت مقر إقامته في طهران السبت. وعُرضت صور ولقطات أرشيفية مع وضع شريط أسود على الشاشة حدادا.

وقالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إن خامنئي كان يعمل في مكتبه عندما وقع الهجوم صباح السبت. كما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية ⁠الرسمية أن ابنته وحفيدته وزوجة ⁠ابنه وزوج ابنته قُتلوا أيضا.

وأصدر الحرس الثوري بيانا نعى فيه فقدان "زعيم عظيم". وقد توعد "الحرس الثوري" الإيراني الأحد بإنزال "عقاب شديد" على "قتلة" خامنئي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق السبت إن "المرشد الأعلى" للجمهورية الإسلامية الإيرانية قُتل. وكتب على شبكته الاجتماعية "تروث سوشال ": " خامنئي، أحد أكثر الأشخاص شرا في التاريخ، قُتل". وأن أميركا "ستضرب بقوة شديدة، أقوى من أي ضربة سابقة" اذا ردت طهران على مقتل خامنئي.

وكان ترمب أعلن صباحا بدء هجوم كبير على إيران هدفه تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وإطاحة الحكم.

كما أعلنت إسرائيل بدء الهجوم على إيران. ووصف رئيس وزرائها خامنئي بـ"الطاغية" الذي نشر "على مدى أكثر من ثلاثة عقود، (...) الإرهاب في أنحاء العالم بينما قمع شعبه، وعمل بلا كلل ولا توقف على خطة لتدمير إسرائيل".

وتولّى خامنئي ( 86 عاما) الحكم في إيران منذ ثلاثة عقود ونصف عقد بعد اختياره “مرشدا أعلى" للجمهورية الإسلامية في عام 1989 عقب وفاة مؤسسها آية الله روح الله الخميني.

وتمكن من تجاوز أزمات شملت تظاهرات الطلاب عام 1999، والاحتجاجات الجماهيرية عام 2009 التي اندلعت إثر انتخابات رئاسية رفضت المعارضة نتائجها، وتظاهرات عام 2019 التي قُمعت بسرعة وعنف، وحركة "مرأة، حياة، حرية" عامي 2022-2023 على خلفية وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة.

واضطر خامنئي إلى التواري خلال حرب الاثني عشر يوما مع إسرائيل في يونيو/حزيران والتي كشفت عن اختراق استخباراتي إسرائيلي عميق لإيران، وأدت إلى مقتل مسؤولين أمنيين رئيسيين في غارات جوية.

لكنه نجا من الحرب. مع اندلاع احتجاجات بدأت على خلفية اقتصادية وتطورت الى مطالبة بسقوط الحكم الديني في أواخر ديسمبر/ كانون الأول وصف خامنئي المتظاهرين بأنهم "حفنة من المخربين" المدعومين من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت "مجموعة الأزمات الدولية" في تقرير هذا العام "في عهد خامنئي، واجه النظام تحديات شعبية متكررة، وسحقها مرارا بقبضة من حديد، وواصل الحكم بالسوء نفسه". وتابعت: "لقد أكسبته هذه المقاربة بعض الوقت، لكن النجاح الذي تم قياسه فقط من خلال الحفاظ على السلطة قسرا لم يمنح قادة البلاد حافزا يُذكر لمعالجة المظالم الكامنة وراء السخط الشعبي".

وكان خامنئي يعيش تحت حراسة مشددة. ونادرا ما تُعلن إطلالاته العلنية مسبقا.

منذ توليه منصب "المرشد الأعلى" لم يجر خامنئي زيارات خارج إيران، وهو عُرف درج عليه الخميني بعد عودته المظفرة إلى طهران من فرنسا عام 1979 عندما هزّت "الثورة الإسلامية" إيران.

كانت آخر رحلة خارجية معروفة له زيارة رسمية إلى كوريا الشمالية عام 1989 بصفته رئيسا التقى خلالها في بيونغ يانغ نظيره كيم إيل سونغ.

تعرّض لمحاولة اغتيال عام 1981 أدّت إلى إصابة في يده وشلّها، وقد حمّلت السلطات مسؤوليتها إلى منظمة "مجاهدي خلق" التي انقلبت من حليف في "الثورة" إلى جماعة محظورة في إيران.

بعد اعتقاله مرارا في عهد الشاه بسبب نشاطه الدعوي، أصبح خامنئي بعيد نجاح "الثورة الإسلامية" إمام صلاة الجمعة في طهران، كما خدم في الخطوط الأمامية خلال الحرب الإيرانية - العراقية.

رويترز
إيرانيون يسيرون قرب جدارية تحمل صورة "المرشد" علي خامنئي، وذلك بعد اغتياله في غارات إسرائيلية وأميركية يوم السبت في طهران، إيران، 1 مارس/آذار 2026.

انتُخب رئيسا عام 1981 في أعقاب اغتيال سلفه محمد علي رجائي في هجوم آخر نُسب أيضا إلى منظمة "مجاهدي خلق".

خلال الثمانينات، كان يُنظر إلى حسين منتظري على أنه الخليفة الأرجح للخميني، لكن قائد "الثورة" غيّر رأيه قبيل وفاته بعد أن اعترض منتظري على عمليات الإعدام الجماعية لأعضاء منظمة "مجاهدي خلق" وغيرهم من المعارضين.

قال شهود إن بعض الإيرانيين نزلوا إلى الشوارع في طهران ومدينة كرج المجاورة ومدينة أصفهان في وسط البلاد للاحتفال بعد انتشار أنباء عن مقتل خامنئي

عندما توفي الخميني، اجتمع "مجلس خبراء القيادة" برئاسة أكبر هاشمي رفسنجاني، واختار أعضاؤه خامنئي "مرشدا أعلى".
رفض خامنئي في البداية الترشيح قطعيا قائلا "لست مؤهلا"، لكن أعضاء المجلس وقفوا صفا واحدا لإتمام ترشيحه.
وخلف رفسنجاني الذي توفي عام 2017، خامنئي في منصب الرئيس، رغم أنه كان يُنظر إليه في سنواته الأخيرة كغريم سياسي. وقد عمل خامنئي حتى الآن مع ستة رؤساء، وهو منصب أقل نفوذا بكثير من منصب "المرشد الأعلى"، من بينهم شخصيات أكثر اعتدالا مثل محمد خاتمي الذي قام بمحاولة إصلاح حذرة وتقارب مع الغرب.
لكن خامنئي لطالما انحاز إلى جانب المتشددين، وصان العناصر الأساسية في أيديولوجية النظام، وهي المواجهة مع "الشيطان الأكبر"، الولايات المتحدة ورفض الاعتراف بإسرائيل.
يُعتقد أن لديه ستة أبناء، لكن من يحظى منهم بحضور بارز هو مجتبى الذي أدرجته الولايات المتحدة على لائحة العقوبات عام 2019 ويُعتقد أنه من أكثر الشخصيات نفوذا في إيران.

وقال شهود إن بعض الإيرانيين نزلوا إلى الشوارع في طهران ومدينة كرج المجاورة ومدينة أصفهان في وسط البلاد للاحتفال بعد انتشار أنباء عن مقتل خامنئي.  وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي لم تتمكن رويترز من التحقق منها حتى الآن، احتفالات في أماكن أخرى.

رويترز
يُرسل بحارة أميركيون إشارات إلى طائرة تابعة لسرب القيادة والسيطرة المحمولة جواً رقم 124، أثناء سيرها على سطح حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" خلال مشاركتها في عملية "الغضب الملحمي" التي استهدفت إيران من موقع لم يُكشف عنه، ب

وأعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن المرحلة الانتقالية بعد مقتل خامنئي في الضربات الأميركية الإسرائيلية تبدأ الأحد.
وقال لاريجاني أنه سيتم "تشكيل مجلس قيادة مؤقت قريبا، وسيتولى الرئيس ورئيس السلطة القضائية وفقيه من مجلس صيانة الدستور المسؤولية إلى حين انتخاب القائد المقبل" مضيفا أنه "سيتم تشكيل هذا المجلس في أقرب وقت ممكن، نعمل على تشكيله منذ اليوم".

 

قالت وزارة الحرب الأميركية (بنتاغون) إنه ​لم ‌تقع أي ⁠وفيات أو إصابات ​بين ⁠الأميركيين، لكن الضربات أثارت مخاوف من مخاطر جديدة على الأميركيين

وقال الجيش الإسرائيلي إن غاراته صباح الأحد استهدفت أنظمة الصواريخ الباليستية والدفاع الجوي الإيرانية. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه تم سماع دوي انفجار في طهران صباح اليوم الأحد.
وأطلقت إيران السبت مئات الصواريخ والطائرات المسيرة ردا على الهجمات الأولية، مستهدفة القوات الأمريكية في المنطقة ومدنا في إسرائيل ودول ‌عربية، مما ‌أدى إلى إلغاء عدد من الرحلات الجوية في المنطقة.

أ ف ب
حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس جيرالد آر فورد" تغادر خليج سودا في جزيرة كريت في 26 فبراير 2026

وقالت وزارة الحرب الأميركية (بنتاغون) إنه ​لم ‌تقع أي ⁠وفيات أو إصابات ​بين ⁠الأميركيين، لكن الضربات أثارت مخاوف من مخاطر جديدة على الأميركيين.

وأدت العمليات العسكرية الإسرائيلية على مدى العامين الماضيين إلى مقتل بعض كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين وإضعاف العديد من الجماعات المتحالفة مع طهران في أنحاء الشرق الأوسط بشدة.
وبعد أن قصفت إسرائيل إيران في حرب جوية استمرت 12 يوما في يونيو /حزيران، انضمت إليها واشنطن، حذرت الولايات المتحدة وإسرائيل من أنهما ستضربان مرة أخرى إذا مضت إيران قدما في برنامجها النووي وبرنامج الصاروخية الباليستية.

font change

مقالات ذات صلة