تتسع تغطية الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران في الإعلام الأميركي مع استمرار هذه الحرب وتصاعد الخلافات الأميركية بشأنها. وكان مقتل ستة جنود أميركيين في الكويت بصاروخ إيراني، في اليوم الثاني للحرب، أحد أسباب هذا الاتساع، بوصفه تذكيراً مؤلماً بحرب قد يُقتل فيها المزيد من الأميركيين، خصوصاً مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه "من المرجح أن يسقط المزيد قبل أن تنتهي هذه الحرب".
لكن موطن القلق الأميركي العام بخصوص هذه الحرب الذي لم تستطع إدارة ترمب تهدئته أو إزالته يتعلق بازدياد مضطرد في أسعار الوقود، بحدود 30 في المئة تقريباً لحد الآن، والمرشحة للزيادة.
تدريجياً وبمرور الزمن تُترجم هذه الزيادة إلى زيادة في أسعار السلع الاستهلاكية عبر معظم قطاعات الاقتصاد الأميركي، خصوصاً الغذائية منها، لأن سلاسل توريد وتوزيع البضائع داخل أميركا، التي هي بحد ذاتها قارة ضخمة بسبب اتساع مساحتها، تعتمد على أسطول هائل من الشاحنات الكبيرة وخطوط السكك التي تحتاج إلى الكثير من الوقود لتشغيلها. فضلاً عن هذا، ترتفع أسعار الطاقة الكهربائية الضرورية لتخزين البضائع للاستخدام العادي للمستهلكين في بيوتهم أو أصحاب الأعمال في متاجرهم وشركاتهم بسبب ارتفاع أسعار الوقود الضروري لتشغيل ماكينات توليد الطاقة الكهربائية.
الحرب بين القلق الجمهوري والخطاب الرسمي الضعيف
يقلق الحزب الجمهوري كثيراً من استمرار هذه الزيادة في الأسعار الناتجة عن حرب إيران، لأن القسم الأعظم من مشرعيه في الكونغرس سيخوضون الانتخابات النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. سيتنافس في هذه الانتخابات كل أعضاء مجلس النواب الجمهوريين، نحو 220 عضواً، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، نحو 34 عضواً. وستقرر هذه الانتخابات المهمة مستقبل الحزب الجمهوري وأجندة الرئيس ترمب على مدى العامين المقبلين على الأقل، فأي فوز للحزب الديمقراطي يقوده إلى السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما، يعني أن إدارة ترمب لن تستطيع المضي في تنفيذ الكثير من وعودها لقاعدتها الانتخابية.
ما زاد الضغط على إدارة ترمب بخصوص جدوى خوض الحرب في إيران هو عجزها الذي يقترب من اللامبالاة بتهيئة الرأي العام الأميركي لخوض هذه الحرب وشرح أسباب دخول أميركا فيها، بضمنها توضيح الكيفية التي تشكل فيها إيران تهديداً جدياً للأمن القومي الأميركي يتطلب تدخلاً عسكرياً أميركياً لردعه.

