خلال مقابلة تلفزيونية مطولة، عقب مقتل "المُرشد" الإيراني علي خامنئي، ركز وحذر رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، والشخصية القيادية الأولى راهنا في السلطة الإيرانية، علي لاريجاني، على ما أسماه "الخطة النهائية للولايات المتحدة وإسرائيل"، المتمثلة في "زرع الفوضى وتقسيم إيران"، متعهدا بإفشالها، ومتوعدا كل الساعين لتحقيقها، سواء من الخارج أو الداخل.
المثير للانتباه، هو تبني الكثير من قوى وقادة المعارضة الإيرانية، الوطنية والقومية الفارسية تحديدا، للخطاب نفسه، بما في ذلك ولي عهد نظام الشاه السابق رضا بهلوي، وإن من موقع المناهض للنظام الحالي. إذ يحذرون القائمين على السلطة من إمكانية تقسيم البلاد، في حال استمرارهم بالتوجهات الراهنة نفسها، وعدم الاستسلام وترك البلاد للمعارضة. متوعدين بدورهم قوى المعارضة الإيرانية الممثلة للقوميات الإيرانية.

تلاقي خطابات الحكام الجدد، بعد رحيل خامنئي، من نظرائهم من قوى أقصى المعارضة الراديكالية الجذرية، على مسألة التحذير من "تقسيم إيران"، يدل على أن هذا التقسيم سيتحول إلى جوهر الصراع الداخلي في البلاد خلال المستقبل المنظور، وإن من مواقع ورؤى مختلفة.
الجذر الجغرافي للشرخ السياسي
في حديث مطول مع "المجلة"، يشرح الباحث الإيراني المختص بالشأن السياسي رامين حميداني ما يعتبره "جذر السياسة" في إيران، راسما ملامح الوقائع السياسية التي قد يحدث صراع بشأنها في المستقبل المنظور، مضيفا: "منذ قرون كثيرة، كانت الجغرافيا الإيرانية قائمة على ثنائية مركزية أبناء القومية الفارسية في المركز الإمبراطوري للدولة، في المثلث الممتد بين مدن طهران وشيراز ومشهد، بينما تتوزع القوميات البلوشية والعربية والكردية والأذرية على كامل المحيط الجغرافي للبلاد. كان ذلك التموضع الجيوسياسي الداخلي يحدد رؤيتين متناقضتين حول البلاد، فالقوى المركزية الحاكمة، التي كانت ذات نزعة أيديولوجية وسلوك سياسي وهيمنة مؤسساتية قومية فارسية تماما، كانت تعتبر (التحذير من التقسيم) أداتها الدائمة لربط أبناء القومية الفارسية ببنى الدولة والقبول بشرعيتها. فكل الأنظمة التي حكمت إيران، كانت تتهم معارضيها بالسعي لفصل الأطراف غير الفارسية عن المركز، وتاليا تفكيك إيران. وقُبالة هذه الرؤية، فإن مجموع القوى السياسية الإيرانية غير الفارسية، متمثلة بالحركات القومية الكردية والأذرية والعربية والبلوشية، كانت تصنف ذلك الخطاب كأداة وظيفية تستخدمها السلطات الحاكمة بغية احتكار جميع السلطات، وعدم القبول بأنواع من الحكم اللامركزي، الذي يعطي بعض السلطات المحلية للأطراف، ليشعر أبناء القوميات الأخرى بنوع من التوازن والمساواة مع أبناء القومية الفارسية. مؤكدين أن تلك السياسات المركزية/الشمولية هي الأداة الأكثر فاعلية لتفكيك إيران، لأنها تزيد المسافة والاحتقان بين الإيرانيين على أساس قومي".

