مواكبة للحرب الحالية على إيران، تعيش تركيا أوقاتا سياسية وأمنية قلقة للغاية، إذ تستشعر الدوائر المقربة من مركز صناعة القرار والقوى السياسية المقربة من "الدولة العميقة" أن تحولات جيوسياسية ستحدث في المنطقة ستؤثر على دور ومكانة تركيا ضمن الكل الإقليمي، وربما تمس هويتها الداخلية، فصعود القضية الكردية داخل إيران وزيادة مستويات الاستقطاب الطائفي وإمكانية تفكك عُرى دولة إيران، التي تطابق تركيا كوريثة لإمبراطورية تاريخية، أشياء تُثير "الذعر" السياسي والأمني التركي.
زعيم حزب "الحركة القومية" التركي، دولت بهجلي، شريك الرئيس أردوغان في التحالف الحاكم وأحد القادة الأتراك المعروفين بسيطرتهم على مؤسسات الدولة العميقة في البلاد، اختصر الهواجس التركية مما يجري في إيران، إذ قال ضمن خطابه المطول خلال الإفطار الرمضاني الذي أقامه حزبه: "علمتنا التجربة السورية بثمن باهظ، أن المناطق التي تضعف فيها سلطة الدولة سرعان ما تتحول إلى ساحات لمختلف الجماعات المسلحة، والعناصر الوكيلة، وحركات الهجرة غير النظامية، والشبكات الاقتصادية غير المشروعة، والتدخل الأجنبي. وينبغي النظر إلى التطورات الحالية التي تتركز في إيران بالحذر نفسه. عندما يتشكل فراغ في السلطة في منطقة ما، تصل الأسلحة أولا، ثم أجهزة الاستخبارات، تليها حروب بالوكالة. وبعد ذلك، يُسحق شعب تلك المنطقة تحت وطأة أجندات الآخرين. السؤال الحقيقي هو أين ستكون تركيا في البنية الإقليمية الجديدة التي ستُرسى لو حدث كل ذلك في دولة مثل إيران؟!".
ذاكرة حروب العراق
الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية التركية تعيش أوضاعا عامة تشبه ما كانت تحياه أثناء "حروب العراق" المتتالية، منذ أوائل الثمانينات. إذ ثمة إحساس بأن التحولات الإقليمية الاستثنائية الراهنة ستؤثر على التوازنات الداخلية في تُركيا، وأن موجات اللاجئين ستتدفق إلى البلاد، فيما لو طالت الحرب أكثر، وستحدث خلافات وأشكال من الاستقطاب الداخلي بين القوى السياسية التركية بشأن كل ما يجري، ما سيدفع الحكومة التركية لأن تتخذ قرارات صعبة، داخليا وإقليميا.

