في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تصدرت سفينة حاويات عناوين الأخبار عند وصولها إلى ميناء فيليكستو في المملكة المتحدة مبحرة من نينغبو في الصين. لم يكن وصول السفينة "إسطنبول بريدج" في حد ذاته مفاجئا، ولم تكن الحمولة التي كانت تنقلها هي ما استرعى الانتباه، بل الزمن القياسي لرحلتها الذي استغرق واحدا وعشرين يوما فقط لبلوغ وجهتها، محطمة الرقم القياسي السابق البالغ 26 يوما لرحلة مماثلة بين نينغبو وفيلهلمسهافن في ألمانيا. يعود السر في هذا الإنجاز إلى اجتيازها طريق بحر الشمال، إذ عبرت المحيط المتجمد الشمالي في مسار يبشر بأن يكون خيارا جديدا وواعدا للشحن الدولي.
فليس غريبا إذن أن يكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرارا الأهمية الفائقة لغرينلاند للأمن القومي الأميركي، إذ إن هذا الممر البحري الجديد قادر على إعادة تشكيل موازين القوى في التجارة العالمية، ويمنح الصين وروسيا ورقة رابحة في تنافسهما الدولي.
ما هو طريق بحر الشمال؟
ظل المحيط المتجمد الشمالي لعقود طويلة بعيدا من متناول خطوط الإمداد البحرية بسبب تحديات عديدة، في مقدمها غطاؤه الجليدي معظم أشهر السنة. غير أن التغير المناخي ترك بصماته على هذه المنطقة خلال العقود الأخيرة، ففتح المجال أمام احتمالات جديدة للملاحة.

تمر طرق الشحن البحري التقليدية عبر عدد من نقاط الاختناق الحيوية مثل مضيق ملقا ومضيق هرمز وقناة السويس وقناة بنما وباب المندب وغيرها. وتمثل بعض هذه الممرات، مثل مضيق ملقا وقناتي السويس وبنما، مساحات ضيقة جغرافيا تستوعب أحجاما ضخمة من التجارة العالمية، مما يؤدي أحيانا إلى تباطؤ حركة الملاحة نتيجة تعقيدات لوجستية أو أحداث غير متوقعة، كما حدث عند إغلاق قناة السويس لمدة ستة أيام في عام 2021 بسبب السفينة العملاقة "إيفر غيفن". في المقابل، يقع مضيق هرمز وباب المندب في مناطق تتسم بتوترات جيوسياسية مرتفعة، مع احتمالات مستمرة لأعمال قرصنة أو مواجهات عسكرية في محيطهما.

