الصواريخ والمسيرات الإيرانية على الدول الخليجية... انتقائية بأبعاد استراتيجية؟

ديانا إستيفانيا روبيو
ديانا إستيفانيا روبيو

الصواريخ والمسيرات الإيرانية على الدول الخليجية... انتقائية بأبعاد استراتيجية؟

مع اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، شنت إيران حملة واسعة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، استهدفت من خلالها دول الخليج بشكل يفوق بكثير استهدافها لإسرائيل. وتشير تقديرات معهد دراسات الحرب والمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى أن نحو 80–83 في المئة من هذه الهجمات وجهت إلى دول مجلس التعاون الخليجي، في مقابل 17–20 في المئة فقط نحو إسرائيل.

بحسب الارقام المتوافرة، أُطلق نحو 5,200 صاروخ وطائرة مسيرة خلال الشهر الأول من الحرب، وكانت الإمارات الدولة الأكثر استهدافا، تليها الكويت، ثم السعودية، ثم البحرين، ثم قطر، في حين اقتصر تأثير الهجمات في سلطنة عمان على تداعيات محدودة.

تكشف هذه الاستهدافات عن استراتيجيا مزدوجة لدى إيران. إذ، في موازاة ضرب مواقع عسكرية واستراتيجية، بما في ذلك قواعد للقوات الأميركية في دول الخليج، طالت نسبة كبيرة من الهجمات، يرجح أنها تتجاوز النصف، بنى تحتية مدنية أو مزدوجة الاستخدام، مثل المطارات والمناطق السكنية ومنشآت الطاقة الحيوية. كما تظهر الضربات التي استهدفت مرافق الغاز الطبيعي المسال ومصافي النفط ومجمعات البتروكيماويات، لا سيما في رأس لفان في قطر، توجها متصاعدا نحو استهداف البنية التحتية الاقتصادية.

في الآونة الأخيرة، وسعت إيران نطاق هجماتها لتشمل أهدافا صناعية بما في ذلك كبرى شركات إنتاج الألمنيوم في الخليج. فقد استهدفت منشآت مثل شركة "الإمارات العالمية للألمنيوم" في الإمارات وشركة "ألبا للألمنيوم" في البحرين، إذ أشارت التقارير صراحة إلى أن هذه الهجمات جاءت ردا على الضربات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية الصناعية الإيرانية، بما في ذلك مصانع الصلب.

ومن اللافت أن دولا مجاورة لإيران ذات أدوار جيوسياسية حساسة، مثل أذربيجان، شهدت هجمات مباشرة محدودة أو لم تتعرض لأي هجمات على الإطلاق، على الرغم من علاقاتها الأمنية الوثيقة مع إسرائيل، وارتباطها بقطاع الطاقة. إذ تعد أذربيجان موردا رئيسا للنفط إلى إسرائيل، وشكل النفط الأذربيجاني نحو 46 في المئة من إجمالي واردات إسرائيل من النفط الخام في أوائل عام 2026. ومع ذلك، لم تستهدف البنية التحتية النفطية لأذربيجان، على عكس الهجمات المتكررة على منشآت النفط والغاز في الخليج، مما يعكس انتقائية جلية في التعامل مع دول المنطقة.

font change