استهلت إسرائيل عامها الأكثر دموية منذ نشأتها، حين شنت حرباً شاملة على غزة أعقبتها تصعيدات متتالية امتدت إلى لبنان وسوريا واليمن، ثم وجهت ضرباتها مباشرة إلى العمق الإيراني، في محاولة ممنهجة لإعادة رسم خرائط المنطقة بالقوة.
لكن الأخطر من ذلك هو الإصرار الإسرائيلي على جر الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة مع إيران، مستغلةً العمق الاستراتيجي الذي توفره واشنطن لحليفها الأهم في المنطقة، وهو تحالف دول "مجلس التعاون الخليجي".
فما كان يُقرأ سابقاً على أنه سيناريوهات افتراضية، أصبح اليوم وقائع متسارعة تضع دول الخليج أمام اختبار حقيقي لثقلها السياسي وحنكتها الاستراتيجية: هل ستنجح في الإفلات من فخ الاستدراج كما فعلت مراراً في الماضي، وتحول دون جرها إلى مواجهة لا تخدم مصالحها، أم ستجد نفسها منجرة إلى صراع مفتوح تُكتب قواعده بيد غيرها؟


