مر عام على تولي الحكومة الانتقالية السورية مهامها، وهي مرحلة يقاس فيها أداء الحكومات لا بوعودها، بل بما أنجزته وبالاتجاه الذي رسمته. وقد أشار الرئيس أحمد الشرع أخيرا إلى نيته إجراء مراجعة شاملة. غير أن التقييم العادل يظل أكثر صعوبة بالنسبة إلى المراقبين الخارجيين، إذ لم تصدر الحكومة سوى قدر محدود من البيانات الشفافة، كما لم تقدم خططا واضحة بالقدر الكافي، ولا تكاد تطرح معايير عامة يمكن من خلالها قياس أدائها بثقة.
ومع ذلك، فإن مرور عام على تولي الحكم يعد مؤشرا مهماً، لأنه يتيح تقييم أثر الحكومة في حياة الناس، وتحديد أنماط الحكم، وكشف مواطن الضعف الهيكلية، فضلا عن تقدير ما إذا كانت سوريا تسير نحو دولة أكثر كفاءة وخضوعا للمساءلة. وفي هذا السياق، تبدو الصورة متباينة، إذ تشير الأدلة المتاحة للعموم إلى تحقيق مكاسب جزئية في مجالات الخدمات وسبل العيش والأمن، غير أن هذه المكاسب لم تتوزع بالتساوي، ولم ينعكس أثرها على جميع الفئات بالقدر نفسه.
ولا تقتصر المشكلة على ضعف الأداء وحده، بل تمتد إلى افتقار الحكومة إلى نموذج حكم متماسك. فقد تأثر سجلها ليس بندرة الموارد والحاجة الملحة فحسب، بل أيضا بضعف الحوكمة، وسوء التنسيق، ومحدودية الشفافية، واعتماد أسلوب إداري يميل إلى رد الفعل أكثر من ميله إلى التخطيط الاستراتيجي. ومع تزايد الحديث عن تعديل وزاري، تبرز هذه العيوب الهيكلية على نحو أوضح. وقد يسهم استبدال الوزراء في تحسين طفيف في الأداء، لكنه لن يعالج مواطن الضعف العميقة التي تعيق عمل الحكومة.
يصعب تقييمه، لكن يسهل الإحساس به
منذ تعيينها في 30 مارس/آذار، حافظت الحكومة على حضور إعلامي لافت، إلا أنها قدمت قدرا محدودا من الشفافية الجوهرية. فالظهور الإعلامي لا يعني بالضرورة حوكمة مسؤولة، كما أن أي تقييم جاد يصبح صعبا في غياب أدوات التقييم الأساسية.
ولا تزال الاستراتيجية العامة الواضحة غائبة، كما يغيب الإطار الوزاري المرتبط بالأولويات الوطنية، فضلا عن مجموعة المؤشرات الدالة التي يمكن من خلالها تقييم الأداء. كذلك، لا تزال بيانات الموازنة، ومبررات السياسات، ومعايير التنفيذ، غامضة إلى حد كبير.
لكن السوريين لا يقيمون الحكومة استنادا إلى وثائق التخطيط أو الهياكل المؤسسية، بل من خلال أثر سياسات الدولة في حياتهم اليومية، بغض النظر عن القيود الهيكلية ومحدودية الموارد. فالمعيشة والخدمات والأمن تظل الأهم، لأنها تحدد قدرة الناس على تلبية احتياجاتهم الأساسية، وضمان استمرارية التيار الكهربائي، والتنقل، وكسب الرزق، والشعور بالأمان في منازلهم ومجتمعاتهم.
لذا تعد هذه المؤشرات الأكثر إلحاحا، والأكثر دلالة سياسيا على أداء الحكومة. وهي أيضا المجالات التي يبدو فيها سجل الحكومة متباينا، إذ شهدت هذه القطاعات الثلاثة تحسينات ملحوظة، لكنها اقترنت في الغالب بتكاليف أعلى، أو بتفاوت في التنفيذ، أو بقيود حدت من تأثيرها في حياة الناس.

