الصحافة الإيرانية... للإسراع بلعب ورقة مضيق هرمز

تعويل على الدبلوماسية الإقليمية... إذا حققت طهران أهدافها

أصغر بشاراتي- أ.ف.ب
أصغر بشاراتي- أ.ف.ب
الشمس تشرق خلف ناقلات النفط الراسية في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم، إيران، في 18 أبريل

الصحافة الإيرانية... للإسراع بلعب ورقة مضيق هرمز

لندن- يصح القول في مضمون الصحافة الإيرانية راهنا إنها صحافة حرب ودعاية حربية، ولكن ذلك لا ينفي أنها تحتوي بين سطورها على "رسائل" أو على "شيفرة" يمكن من خلال تفكيكها فهم كيف يفكر النظام الإيراني في المرحلة الراهنة.

فالقول إن البيت الأبيض يعاني من تخبط استراتيجي بسبب "المواقف الحازمة التي أعلنتها الجمهورية الإسلامية" خلال زيارة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى دول المنطقة وروسيا، يحيل إلى الأهمية التي تعلقها طهران على دبلوماسيتها الإقليمية والدولية راهنا، لكن في المقابل هناك اعتراف ضمني بأنه "إذا لم تحقق إيران أهدافها خلال هذه الحرب فسيؤثر ذلك على علاقاتها مع دول المنطقة".

وبالنسبة لمضيق هرمز فثمة اعتبار أنه "ينبغي على إيرن إتقان لعبة مضيق هرمز بسرعة وإذا لم تفعل فإن هذه الورقة ستنقلب ضدها".

"لن نتخلى عن مضيق هرمز على الإطلاق. وإذا ارتكب العدو خطأ ما سنغرق بوارجه في بحر عمان وسنأسر جنوده".

هذه هي التصريحات التي أدلى بها محسن رضائي القائد الأسبق لـ"الحرس الثوري" والمستشار العسكري لـ"المرشد" الجديد مجتبى خامنئي في حوار تلفزيوني يوم 28 أبريل/نيسان.

وأضاف رضائي أن "الولايات المتحدة في مأزق لأنه إذا أراد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستمرار في الحرب سيتلقى هزيمة مدوية".

وعد القائد السابق في "الحرس الثوري" السيناريوهات المحتملة قائلا: "السيناريو الأول هو قيام العدو باستئناف هجماته العسكرية للخروج من مأزقه ولكنه دون شك سيلقى الهزيمة. والسيناريو الثاني هو أن يصبر ترمب حتى إعلان نتيجة جلسة الكونغرس بالموافقة أو المعارضة مع استمرار الحرب. السیناریو الثالث هو استمرار العدو في الحصار البحري وممارسة ضغوط داخلية والقيام بانقلاب ما شبيه بما حصل في الاحتجاجات السابقة. والسيناريو الرابع هو المفاوضات".

وقال: "نحن متشائمون بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة ونعتبرها غير مجدية".

البيت الأبيض يعاني من تخبط استراتيجي بسبب "المواقف الحازمة التي أعلنتها الجمهورية الإسلامية" خلال زيارة وزير الخارجية إلى دول المنطقة وروسيا

ه‍ذا ونشرت وكالة الأنباء التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية تقريرا في 29 أبريل بعنوان: "مأزق واشنطن الاستراتيجي: هل الرد الإيراني على القرصنة الأميركية قريب؟".

وأشار التقرير إلى أن "البيت الأبيض يعاني من تخبط استراتيجي بسبب المواقف الحازمة التي أعلنتها الجمهورية الإسلامية خلال زيارة وزير الخارجية (عباس عراقجي) إلى دول المنطقة وروسيا".

أ.ف.ب
صورة لمرشد إيران الراحل روح الله الخميني، والراحل علي خامنئي، إلى جانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي، طهران في 19 أبريل 2026

وأضاف: "لقد جعلت إيران إدارة ترمب أمام خيارات صعبة كلها تبدو هزيمة للولايات المتحدة بسبب التأكيد على حقوقها النووية والسيطرة على مضيق هرمز. وتتخبط الإدارة الأميركية حاليا بين العودة إلى المفاوضات (دون مكتسبات) والدخول في حرب محفوفة بالمخاطر (مع احتمالية فشل ذريع مرة أخرى) ولذلك تركز الإدارة الأميركية حالا على استراتيجية الحصار البحري واستهداف القطعات البحرية الإيرانية، ولكن الشواهد تشير إلى أن هذا الخيار لن يستمر طويلا".

الولايات المتحدة تتصور أنها قادرة على تركيع إيران من خلال فرض الحصار البحري غير أن هناك عوامل غيرت المعادلة

هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية

وتابع: "لقد أظهرت التطورات الميدانية والدبلوماسية أن الولايات المتحدة لم تعد تواجه منافسا مقيدا لأن إيران أبطلت مفعول كل الخيارات العسكرية والدبلوماسية الأميركية حتى الآن بفضل القوات المسلحة والقيادة الحازمة للمرشد. لقد أعلنت الجمهورية الإسلامية صراحة بأنها لن تسمح للولايات المتحدة بقرصنة بحرية تحت عنوان الحصار. لقد كانت التحذيرات الصادرة عن مقر خاتم الأنبياء بصفته المرجع الرئيس لقيادة الحرب تحمل رسالة واضحة وهي أن الصبر الاستراتيجي لإيران على وشك النفاد وأن الإجراءات العقابية في الطريق".

وأضاف: "لقد تبنت القوات المسلحة سياسة ضبط النفس ردا على الانتهاكات البحرية في المياه الدولية لسبب واحد وهو إعطاء الفرصة للدبلوماسية وجعل الطرف الآخر يدرك الحقائق الإقليمية الجديدة ويقبل بشروط إيران لإنهاء الحرب. ولكن إذا استمرت واشنطن في العناد بشأن مواصلة وهم الانتصار من خلال الحصار فإن إيران جاهزة لقلب أوراق العدو من خلال إجراءات عملية ومختلفة. الحقيقة أن الوقت على وشك النفاد بشأن الانسحاب الأميركي الطوعي من هذه الورطة. لن يكون الرد الإيراني على الحصار والقرصنة البحرية الأميركية دليلا على عجز إيران بل لمنع ترسيخ الحسابات الخاطئة في أذهان ساسة البيت الأبيض".

وقالت وكالة الأنباء التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية إن "الولايات المتحدة تتصور أنها قادرة على تركيع إيران من خلال فرض الحصار البحري غير أن هناك عوامل غيرت المعادلة:

1- التجربة المتراكمة خلال عقود في إبطال مفعول العقوبات والاستفادة من الحدود البرية مما يجعل تأثير الحصار البحري محدود.

2-  الانسجام الداخلي: يعتبر الرأي العام الأميركي أن الإدارة الأميركية السبب في تحميلهم كلفة الحرب غير أن الشعب الإيراني يدرك طابع العدوان ويقف مع النظام مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في القدرة الوطنية على التحمل والصمود.

3-  الكلفة المتبادلة: يحمل استمرار إغلاق مضيق هرمز والمواجهة البحرية تداعيات عالمية غير أن الخسائر الاستراتيجية والاقتصادية لهذه المعضلة أكبر للولايات المتحدة من إيران.

وأصبح الرد الذي يجعل الولايات المتحدة تندم على حصارها البحري ضرورة بناءً على توجيهات (المرشد) لجعل العدو يفقد ورقته الأخيرة. يجب على واشنطن أن تعلم أن البلطجة البحرية في السلطة العالمية الجديدة لا تؤدي إلى حلول بل قد تتحول على الولايات المتحدة إلى كابوس أكبر من هزائمها السابقة".

لو هاجمت إسرائيل إيران دون التدخل الأميركي لما شاهدنا حربا إقليمية ولكن الولايات المتحدة أصبحت طرفا في الحرب من خلال دعمها إسرائيل

ویرى محلل الشؤون الدولية علي جنتي في حوار مع صحيفة "اعتماد" أن "إيران ينبغي عليها إتقان لعبة مضيق هرمز بسرعة وإذا لم تفعل فإن هذه الورقة ستنقلب ضدها". وأضاف: "كل ورقة رابحة لديها تاريخ انتهاء الصلاحية. ينطبق ذلك على مضيق هرمز الذي ينبغي على إيران المساومة عليها بسرعة خلال المفاوضات للحصول على امتيازات مناسبة".

وأضاف: "يبدو من خلال التصريحات المتناقضة لترمب أن الولايات المتحدة تريد استسلام إيران وليس المفاوضات. تقول الولايات المتحدة لإيران إما أن تقبلوا بشروطنا وإما أن نهاجمكم مرة أخرى وندمر البنى التحتية والمفاعلات النووية. طالما لم يتغير هذا النهج الأميركي فإن آفاق الوصول إلى الاتفاق بعيدة".

أ.ف.ب
وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي

وتابع جنتي: "لو هاجمت إسرائيل إيران دون التدخل الأميركي لما شاهدنا حربا إقليمية ولكن الولايات المتحدة أصبحت طرفا في الحرب من خلال دعمها إسرائيل. لم تتصور الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية في المنطقة حجم الرد الإيراني والقوة النارية على الطرف المقابل ولكن إيران أطلقت وابلا من الصواريخ على كل القواعد الأميركية في المنطقة. كان الخيار الإيراني بالذهاب نحو حرب إقليمية مناسبا للغاية ونرى نتائجه الإيجابية لأن معظم القواعد الأميركية في المنطقة في الوقت الراهن خارج نطاق الخدمة. كما أن الدول العربية وجدت أن مئات المليارات التي أنفقتها على إنشاء هذه القواعد العسكرية الأميركية ذهبت سدى لأنها لم تعزز أمنها بل وأصبح وجود هذه القواعد سببا في توجيه الهجمات على هذه الدول".

وتابع: "إذا انتهت هذه الحرب لصالح إيران فإن إيران ستكون لها مكانة خاصة لدى دول المنطقة. إيران لديها اليد العليا حاليا ويجب ترسيخ ذلك خلال المفاوضات. إذا تراجعت إيران أمام الإدارة الأميركية فإن الضغوط ستتزايد. لقد ألحقت إيران خسائر كبيرة في دول المنطقة. إن تحسين العلاقات الإيرانية مع هذه الدول مهمة صعبة للغاية. إذا لم تحقق إيران أهدافها خلال هذه الحرب سيؤثر ذلك على علاقاتها مع دول المنطقة".

font change

مقالات ذات صلة