تقع إستونيا على مسافة بعيدة من الخليج، ومع ذلك، فقد دعمت علنا حرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران. ولم يحقق لها ذلك أي فائدة، رغم انتقاد ترمب الحاد لحلفاء "الناتو" بسبب عدم مشاركتهم في هجومه على طهران. ففي هذا الشهر، أوقفت الولايات المتحدة شحنات عسكرية إلى الدولة البلطيقية لأنها احتاجت تلك الأسلحة في حربها على إيران. ويواجه حلفاء آخرون تأخيرات مماثلة. وتملك الولايات المتحدة الحق القانوني في تعليق شحنات السلاح، لكن مثل هذا التعليق لن يشجع الدول على شراء السلاح الأميركي.
لا بد من تفهم ما يواجهه هانو بيفكور، فوزير الدفاع الإستوني مثقل بأعباء بناء قوات بلاده المسلحة والقلق على مستقبل "الناتو". وتعد إستونيا من أكثر أعضاء الحلف التزاما، إذ تدرك بمرارة الطموحات الإمبريالية الروسية، وتبادر دوما إلى التطوع للمهام، وتنفق 5.4 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. لذلك يمكن تصور قلق بيفكور عندما تلقى، في 20 أبريل/نيسان، اتصالا هاتفيا من وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث. وأكد هيغسيث لنظيره الإستوني أن الولايات المتحدة ستوقف تسليم ذخائر راجمات "هيمارس" وأنظمة "جافلين" المضادة للدروع حتى نهاية الحرب على الأقل.
وقال بيفكور لهيئة الإذاعة العامة الإستونية (ERR) بعد الاتصال: "كنا نعلم بالفعل أن الولايات المتحدة علقت جميع شحنات الذخيرة المتجهة إلى الخارج". مضيفا: "انصب سؤالنا ونقاشنا مع بيت هيغسيث على آفاق استئناف شحنات الذخيرة مستقبلا، وإذا بقيت تلك الشحنات معلقة مدة طويلة جدا، فما الخيارات البديلة لتعزيز القدرات الدفاعية من خلال توريدات من الولايات المتحدة".

ويشمل استثمار إستونيا الكبير في دفاعها شراء عدد كبير من الأسلحة من الولايات المتحدة. وينفق كثير من حلفاء واشنطن الآخرين أيضا أجزاء كبيرة من ميزانياتهم الدفاعية على أسلحة مصنوعة في الولايات المتحدة. فالمعدات جيدة، والأهم أن شراءها يضمن صداقة الولايات المتحدة. وعندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في عام 2022، قدمت إستونيا طلبا جديدا لشراء ست راجمات "هيمارس".


