تُعد وزارة الدفاع من أكثر الوزارات تعقيدا في سوريا، ليس فقط من حيث إدارتها، بل أيضا من حيث صعوبة إعادة تشكيلها من الصفر، خاصة عندما يتعلق الأمر بدمج فصائل مختلفة في توجهاتها وخلفياتها، سواء على المستوى الأيديولوجي أو البنيوي. وفي سياق ما بعد النزاع، لا تقتصر عملية إعادة بناء الدولة على إعادة تشغيل مؤسساتها، بل تمتد لتشمل إعادة النظر في طريقة عمل هذه المؤسسات وأدوارها.
في الحالة السورية تحديدا، تواجه وزارة الدفاع تحديات معقدة في ملف الدمج، إذ يتطلب التعامل مع عدد من القضايا الحساسة والمربكة. ومن أبرز هذه القضايا ملف دمج "وحدات حماية المرأة الكردية" (YPJ)، والذي يمكن اعتباره فرصة حقيقية لإعادة التفكير في شكل المؤسسة العسكرية، باتجاه نموذج أكثر واقعية وملاءمة للمرحلة القادمة.

كما أنه من المهم النظر إلى هذا الملف ليس فقط كإشكالية، بل كفرصة لإعادة تنظيم موارد موجودة بالفعل، والاستفادة من الخبرات التي تراكمت خلال سنوات النزاع، ضمن إطار وطني جامع.
اتفاقات بلا منظور جندري
شكّل الاتفاق الموقّع بين "قوات سوريا الديمقراطية" والحكومة السورية في 28 يناير/كانون الثاني 2026 خطوة مفصلية في مسار إعادة ترتيب المشهد العسكري في شمال وشرق سوريا، إذ نصّ على دمج قوات "قسد" على شكل أربعة ألوية ضمن هيكلية الجيش السوري، وتحديدا في إطار الفرقة 60، في محاولة لتوحيد البنية العسكرية تحت سلطة الدولة. ورغم أن هذا الاتفاق جاء بعد مفاوضات معقّدة وسعى إلى تقليص التوترات وفتح الباب أمام إعادة الاستقرار، إلا أن تنفيذه على الأرض واجه تحديات متعدّدة، أبرزها غياب المقاربة الجندرية في بنوده. فقد تجاهل الاتفاق بشكل واضح خصوصية "وحدات حماية المرأة" ودورها القتالي والتنظيمي، ما أدى إلى بروز خلافات حادة حول آلية دمجها.
