أثار توقيت نشر تقرير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا جملةً من التساؤلات حول مآلاته السياسية، لا سيما أن مضمونه تضمّن وقائع موثقة تتعلق بمخاوف جدية إزاء مستوى الحوكمة في قطاع النفط الليبي، وما يُرافقه من إشكاليات هيكلية تمس استدامة مؤسسات الدولة وقدرتها على إدارة مواردها السيادية.
وقد رصد التقرير الصادر في أبريل/نيسان 2025 مؤشرات تدل على أن مسؤولين رفيعي المستوى من مناطق مختلفة أسهموا في ترتيبات أفضت إلى تقييد وصول مؤسسات الدولة إلى جزء من عائداتها النفطية، وهو ما وصفه التقرير بأنه يُلقي بظلاله السلبية على المصلحة العامة ويُضعف قدرة الدولة على أداء وظائفها الأساسية.
وأشار التقرير في هذا الإطار إلى مسؤولين رفيعين من القيادتين المدنية والعسكرية، في سياق تحليله لآليات التأثير في منظومة صنع القرار بالمؤسسة الوطنية للنفط. وخلص إلى أن هذه الترتيبات أسهمت في تعزيز قدرات بعض الأطراف المسلحة، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على الموارد المتاحة للمؤسسات الحكومية وقدرتها على أداء مهامها.
كما تطرق التقرير إلى كيان تجاري نفطي وصفه بأنه أُنشئ بوصفه آلية لتيسير الوصول إلى عائدات النفط الخام، مُجسِّداً نموذجاً لترتيبات ذات منفعة متبادلة بين أطراف معنية في شرق البلاد وغربها، مع الإشارة إلى احتمالية توسع هذه الترتيبات وامتدادها في مراحل لاحقة.
في المقابل، أعربت المؤسسة الوطنية للنفط عن تحفظات جوهرية على بعض ما ورد في التقرير، مؤكدةً أن مراجعتها الأولية كشفت عن قصور في المنهجية التحليلية المعتمدة، وعدم استناد بعض الاستنتاجات إلى مصادرها الرسمية والفنية المختصة. وأعلنت المؤسسة أنها بصدد إعداد رد تفصيلي رسمي، تمهيدا لعقد مؤتمر صحافي يُوضح موقفها الكامل من المعلومات والأرقام الواردة في التقرير.


