لم تعد معركة إنقاص الوزن تنتهي عند الوصول إلى الرقم المطلوب على الميزان. فبالنسبة إلى ملايين الأشخاص الذين يعانون من السمنة، تبدأ المشكلة الحقيقية بعد انتهاء الحمية الغذائية أو التوقف عن أدوية التخسيس، عندما يبدأ الجسم تدريجيا في استعادة الكيلوغرامات المفقودة. هذه الظاهرة ليست مجرد "فشل في الإرادة" كما يعتقد البعض، بل ترتبط بتغيرات بيولوجية معقدة تحدث داخل الجسم بعد فقدان الوزن، تشمل تباطؤا في استهلاك الطاقة، وارتفاعا في إشارات الجوع، وزيادة كفاءة الجسم في تخزين الدهون.
وإذا كان العقد الماضي قد شهد ثورة في أدوية إنقاص الوزن، فإن المرحلة التي تبدأ الآن تبدو أكثر تعقيدا وأهمية، فكيف يمكن منع الجسم من استعادة الوزن بعد فقدانه؟
تمثل دراستان حديثتان منشورتان في دورية "نيتشر ميديسن" نقطة تحول في هذا السياق، ليس فقط لأنهما تقدمان استراتيجيتين مختلفتين للحفاظ على الوزن، بل لأنهما تكشفان بصورة أوضح كيف ينظر الجسم البشري إلى الدهون المفقودة باعتبارها "خسارة يجب تعويضها" وليس "تحسنا صحيا يجب الحفاظ عليه".
هذه الفكرة قد تبدو غريبة، لكنها في الواقع تعكس تاريخا تطوريا طويلا. فالجسم البشري تطور عبر آلاف السنين في بيئات كان الجوع فيها خطرا دائما، لا الوفرة الغذائية. لذلك، عندما يفقد الإنسان كمية كبيرة من الدهون، يفسر الجسم ذلك بيولوجيا كعلامة تهديد، فيبدأ في تشغيل أنظمة دفاعية تهدف إلى استعادة الطاقة المفقودة. ولهذا السبب، يفشل كثير من الناس في الحفاظ على نتائج الحميات الغذائية التقليدية رغم الالتزام الشديد.
حالة مقاومة أيضية
لا تتعامل الدراسة الأولى مع فقدان الوزن باعتباره الهدف النهائي فقط، بل تعتبره "مرحلة أولى" فقط. فالمشاركون لم يدخلوا الدراسة وهم يعانون من السمنة غير المعالجة، بل بعد رحلة علاجية طويلة استمرت 72 أسبوعا باستخدام حقن "تيرزيباتايد" أو "سيماغلوتايد" وهي من أقوى أدوية السمنة الحالية.
هذه النقطة شديدة الأهمية علميا، لأن الجسم بعد فقدان أكثر من 20% من الوزن يكون قد دخل بالفعل في حالة مقاومة أيضية عنيفة، فالأشخاص الذين يفقدون وزنا كبيرا يبدأ لديهم انخفاض دائم نسبيا في استهلاك الطاقة. وهذا يعني أن شخصين يملكان الوزن نفسه قد يستهلكان كميات مختلفة من الطاقة تماما إذا كان أحدهما فقد وزنا كبيرا سابقا، إذ يدخل الجسم الذي فقد الوزن في حالة دفاعية طويلة الأمد، كأنه يحاول الحفاظ على كل سعرة حرارية ممكنة.


