كسب علي الزيدي الجولة الأولى من الرهان على تشكيل حكومته، إذ بعد حصوله على الثقة من مجلس النواب العراقي، وتمرير حكومته بأربعة عشر وزيراً، يكون الزيدي قد أسقط فرضية تكليفه من قبل "الإطار التنسيقي" لكسب الوقت، ورغم عدم مصادقة البرلمان على خمسة وزراء قدمهم الزيدي، وتأجيل حسم أربع وزارات أخرى، فإن الزيدي الآن هو القائد العام للقوات المسلحة، والمسؤول التنفيذي الأعلى في الدولة الذي يقع على عاتقه رسم السياسات العامة، وتحديد المصلحة العليا للدولة.
الزيدي القادم من مجال الأعمال والاقتصاد إلى عالم السياسة، نجح في تمرير حكومته، من خلال اللعب على القيود التي وضعتها واشنطن على مشاركة الفصائل المسلحة، التي لديها تمثيل سياسي داخل "الإطار التنسيقي"، إذ مضى مع رفض الأميركيين مشاركة تلك الفصائل في الحكومة، ونجح في منعها من عرقلة تشكيلها، من خلال تقديم الوعود لها، في احتمالية المشاركة في المرحلة الثانية، لاستكمال الوزارات الشاغرة، مثل العمل والشؤون الاجتماعية، التي وعد بها حركة "صادقون" الممثل السياسي لحركة "عصائب أهل الحق" المعاقبة أميركيا. وكذلك وزارة الهجرة والمهجرين لحركة "بابليون" المدرجة أيضاً على قائمة العقوبات الأميركية، وفضلاً عن قطع الطريق على خلافات الكرد والسنة والشيعة التي كان من الممكن أن تعرقل منح الثقة للحكومة في البرلمان.
موت سريري
لم تكن فكرة قيام النظام البرلماني في البلدان الديمقراطية، على أساس حكم الأغلبية نوعاً من الخيارات التفضيلية، وإنما هو مرتكز أساسي لترسيخ مبادئ تداول الحكم، لأنَّ الانقسام بين السلطة والمعارضة هو الذي يحكم عملية التنافس بين الفرقاء السياسيين، فمَن يقدّم لجمهوره منجزاً في الإدارة والحكم، يستحق أن يبقى في السلطة، وعندما يفشل فَعليه أن يتقبل خسارة الحكم، ويذهب باتجاه المعارضة، ويعيد حساباته ويصحح أخطاءه، وإلّا فمصيره الاندثار.
وإذا كان مفهوم الديمقراطية، يعني أن تحكم الأغلبية البرلمانية باعتبارها حاملة تفويض الشعب، والذي يعني ببساطة أن يحكم الذي يربح الانتخابات، وأن تقوم الأقلية المعارضة بمهام ووظيفة المراقبة والمحاسبة، فإنَّ الأمر ليس كذلك في تطبيق ديمقراطيتنا، إذ يتم الالتفاف عليها، وإفراغها من مضمونها في التجربة العراقية، فيحكم بدلاً من ذلك الكل، الرابح والخاسر، ويشكلون الحكومات.

