هل تقود المحادثات إلى صفقة؟ ظل هذا السؤال مخيما على المواجهة بين إيران والولايات المتحدة لأكثر من شهر ونصف الشهر، منذ الإعلان عن وقف إطلاق نار هش في 8 أبريل/نيسان، ثم تمديده من جانب واحد إلى أجل غير مسمى بعد أسابيع بقرار من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
شهدت عطلة نهاية الأسبوع الماضية موجة من التحركات الدبلوماسية، رافقها مزيج مربك من التسريبات حول المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، التي جرت بوساطة باكستان، ثم قطر في أحدث محطاتها. ووصفت باربرا ليف، المسؤولة السابقة الرفيعة في وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، هذا الأخذ والرد المربك خلال عطلة نهاية الأسبوع بأنه "ضجيج متنافر".
يصعب التكهن بما قد تنتهي إليه هذه الدبلوماسية، أو ما إذا كانت مجرد نسخة أخرى من محادثات ربيع 2025 والجولات التي عُقدت في وقت سابق من هذا العام، أي هدنة عابرة تسبق جولة أخرى من الحرب. غير أن اتساع الأضرار الاقتصادية داخل إيران وفي أنحاء العالم وفر الدافع الأبرز لمواصلة الجولة الراهنة من المحادثات، إلى جانب التهديدات بأضرار أشد قد تطال البنية التحتية الإقليمية، بما في ذلك مواقع إنتاج الطاقة ومحطات تحلية المياه. وقد حالت هذه الأكلاف الباهظة دون انزلاق أطراف الصراع إلى الحرب مرة أخرى، لكن مصير التسوية الدائمة بين إيران وأميركا لا يزال غير واضح.
دبلوماسية الاستعراض في واشنطن
يشكل انعدام الثقة والاطمئنان بين الطرفين الأساسيين في هذه المفاوضات حجر العثرة الجوهري. ويكاد السعي إلى اتفاق دبلوماسي دائم بشأن ملفات أرهقت العلاقة لعقود أن يقترب من "مهمة مستحيلة"، من بينها برنامج إيران النووي، وصواريخها، ودعمها لشركاء إقليميين مثل "حزب الله" والحوثيين، إلى جانب مطالبة طهران برفع العقوبات والإفراج عن أصولها المجمدة. ويزيد الأمر تعقيدا ملف لم يكن حاضرا قبل هذه الحرب الأخيرة، وهو سيطرة إيران على الممر الاستراتيجي الحرج في مضيق هرمز، لتصبح أجندة التفاوض شاقة للغاية.
أنتجت التسريبات الكثيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع سيلا من التعليقات القائمة على معلومات مبتورة، فأثارت ضجيجا أكثر مما كشفت من حقائق، ورسخت خطوط المواجهة القديمة في السجالات السياسية والسياسات العامة. وفي الولايات المتحدة، خرجت شقوق جديدة إلى العلن، من بينها تراشق لاذع بين وزير الخارجية في ولاية ترمب الأولى مايك بومبيو، ومدير الاتصالات الحالي في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ. فقد هاجم بومبيو بشدة تفاصيل مزعومة لاتفاق أميركي-إيراني محتمل سربتها وسائل الإعلام خلال عطلة نهاية الأسبوع، ليرد تشيونغ علنا مطالبا بومبيو بأن "يخرس ويغلق فمه الغبي". ويضاف هذا المشهد إلى سلسلة من الوقائع التي تؤشر إلى تراجع اللباقة والوقار في الخطاب العام الأميركي.


