أما وقد دخل لبنان في دائرة الاهتمام المباشر لدونالد ترمب بإعلانه الاثنين وقفا مبهما لإطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل، فلا يعرف ما إذا كان ذلك يجب أن يدفع اللبنانيين وبالأخص أهل الجنوب المهجرين إلى التفاؤل أم التشاؤم أم الحيرة؟ لكن أول ما يتبادر إلى الذهن عند قراءة تغريدة ترمب عن لبنان هو ما إذا كان انكبابه على هذا الملف اللبناني سيتطلب منا بذل جهد إضافي لفك شيفرات تغريداته تماما كما يحصل مع أي تغريدة يطلقها حول الملف الإيراني، وهذا ما بدأ يحصل الاثنين مع تصحيح تغريدته اللبنانية فور بثها، لكن غالب الظن أن اهتمامه بلبنان لن يكون بمقدار اهتمامه بإيران، قبل أن يتحول عنها أيضا إلى ملف آخر حول العالم، قد يكون في أميركا اللاتينية أم في أوروبا الغربية أو الشرقية، أم في بحر الصين.
لكن وللمفارقة التاريخية فإن إعلان ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، كاد أن يتراجع في قائمة الاهتمام الإعلامي والسياسي أمام كشف موقع "أكسيوس" عن تفاصيل المكالمة الهاتفية بين ترمب وبنيامين نتنياهو، الاثنين، على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان، حيث وصف ترمب نتنياهو بأنه "مجنون تماما". وهو ما يذكر بالمكالمة الهاتفية بين الرئيس الأميركي رونالد ريغان ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن في أغسطس/آب 1982، أثناء القصف الإسرائيلي المكثف لبيروت الغربية، إذ قال له: "مناحيم، هذه محرقة"، فردّ بيغن ساخرا بأنه يعرف معنى كلمة "هولوكست"، قبل أن يأمر لاحقا بوقف القصف.


