الأصول الإيرانية المجمدة في صلب المفاوضات النووية

ديانا إستيفانيا روبيو
ديانا إستيفانيا روبيو

الأصول الإيرانية المجمدة في صلب المفاوضات النووية

برزت مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة كأحد أهم الملفات في الجولة الأخيرة من المفاوضات الأميركية–الإيرانية، ذلك أن طهران تسعى إلى استعادة أموال مجمدة منذ سنوات في مقابل مناقشة برنامجها النووي. وتوصل الجانبان إلى اتفاق مبدئي يتوقع توقيعه يوم الجمعة، على أن يفتح الباب أمام مسار تفاوضي جديد يمتد لنحو 60 يوما لبحث القضايا العالقة. وفيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بإمكان الإفراج عما يصل إلى 24 مليار دولار خلال فترة المفاوضات، فإن واشنطن لم تؤكد هذا الرقم.

ولا تزال القيمة الفعلية للأصول الإيرانية المجمدة غير مؤكدة، وتقدرها تقارير ومؤسسات بحثية بين 50 و100 مليار دولار عالميا. ويعتمد ذلك على ما إذا كانت تشمل عائدات النفط المقيدة والاستثمارات والأصول التجارية والمطالبات القانونية. وفي أعلى التقديرات، تتجاوز الأصول الإيرانية المجمدة ربع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وكانت معظم هذه الأموال جمدت بموجب عقوبات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وقيود مالية أوسع فرضت على مدى عقود. مع ذلك، يرجح أن يظل جزء منها فقط متاحا في حال التوصل إلى أي اتفاق مستقبلي.

تشير التقديرات إلى أن الأصول الإيرانية موزعة على دول عدة، بما في ذلك الصين، التي تستحوذ على الحصة الكبرى، والهند والعراق واليابان وعدد من المراكز المالية الأوروبية، في حين تسيطر الولايات المتحدة على نسبة محدودة من الإجمالي.

لطالما شكلت الأصول المجمدة أداة ضغط رئيسة في العلاقات الأميركية–الإيرانية. فبعد الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، أُفرج عن جزء من الأموال الإيرانية. وفي عام 2023، نقل نحو 6 مليارات دولار من عائدات النفط الإيرانية المحتجزة في كوريا الجنوبية إلى حسابات مقيدة في قطر، بموجب اتفاق لتبادل الأسرى في رعاية أميركية. غير أن هذه الأموال بقيت خاضعة لضوابط صارمة ومخصصة حصرا لأغراض إنسانية. وبعد اندلاع حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أُعيد تجميد هذه الأموال، لتظل غير متاحة لاستخدام إيران. في المقابل، عارض منتقدون داخل إدارة الرئيس دونالد ترمب أي توسع في الإفراج عن الأصول، معتبرين أنه قد يساهم بشكل غير مباشر في تعزيز القدرات العسكرية الإيرانية أو دعم شبكات الوكلاء الإقليميين.

وقد اكتسبت الأصول المجمدة مكانة بارزة كورقة تفاوضية أساسية على الطاولة، في ظل سعي إيران إلى إنعاش اقتصادها، واستمرار الولايات المتحدة في توظيف العقوبات كأداة ضغط، ليغدو مصيرها أحد الاختبارات الحاسمة لمدى قابلية أي اتفاق مستقبلي للاستمرار والصمود.

font change