خمس شخصيات من خلفيات متباينة وطبقات اجتماعية مختلفة يجمعهم حب السينما بدرجات متفاوتة، يقودهم القدر إلى واحد من المهرجانات السينمائية الجديدة، فتكون فرصة كبيرة للكشف عن عوالم وكواليس ذلك العالم الشديد الثراء والجاذبية والذي لا يخلو في كثير من تفاصيله من الغموض بدرجة أو بأخرى.
في روايته الجديدة "أيام الوردة" الصادرة عن "دار دون للنشر والتوزيع"، يقدم الناقد السينمائي والروائي المصري محمود عبد الشكور تجربة مختلفة يسعى من خلالها للاقتراب من عالم السينما ودهاليزه والابتعاد عن عالم رواياته السابقة الذي كان مقتصرا على شخصيات محدودة. نحن هنا إزاء عالم مليء بالخفايا والأسرار والمواقف المتلاحقة، بل ويمنح شخصياته على اختلافها الفرصة للتعبير عن نفسها، وذلك من خلال تقنية تعدد الأصوات، لنتعرف أكثر الى خباياها وخلفياتها وتفاصيل صراعاتها الخاصة، وكيف استطاعت أن تطرح كل ذلك جانبا في خمسة أيام هي أيام ذلك المهرجان السينمائي الفريد، "مهرجان الوردة".
كواليس
خمس شخصيات تجتمع لمدة زمنية قصيرة هي خمسة أيام لمشاهدة عدد من الأفلام والتحكيم فيها لتحديد جوائز ذلك المهرجان، ومن خلالها نتعرف الى كواليس ذلك العالم التي تبدو غريبة وغامضة من جهة، وتعكس صورة شاملة للمجتمع المصري من جهة أخرى.
تبدأ الرواية بمقدمة نتعرف من خلالها الى فكرة ذلك المهرجان التي قامت بها شركة للدعاية والإعلانات وكيف اختير أعضاء لجنة التحكيم فيه من شخصيات مختلفة تجمع بين الجيل القديم والجديد وبين حكمة الكبار وحماسة الشباب، بداية، بالناقد الكبير جمال حمدي والفنانة التشكيلية سهام جامع، ثم المخرج الشاب وحيد رزق والمؤلف والسيناريست الواعد مارك فادي، وبينهم الشابة الممثلة الواعدة نرمين فريد. جمع بين هؤلاء الخمسة صلاح شاكر، الشاب الذكي الماهر في العلاقات العامة، الذي استطاع أن يوفق بين رؤاهم حتى يخرج المهرجان بأفضل صورة.
لا يختلف الناقد جمال حمدي كثيرا عن شخصيات المثقف الكبير السن نسبيا الذي يراقب تغيرات العالم من حوله بحذر، والتي قدمها عبد الشكور في روايات سابقة، فسنتذكر بين كلمات الناقد وأفكاره طيفا من زهدي، بطل روايته "نور كموج البحر"، لكن الجميل هذه المرة أنه لا يتوقف عند ذلك النموذج بل يتجاوزه بمهارة لنتعرف من خلاله الى شخصيات أخرى أكثر شبابا، وإن كانت الحيرة لا تزال تحيطها والخوف من المستقبل المجهول يتعقب مسيرتها. ذلك ما نلمسه بوضوح في شخصية الروائي الشاب والسيناريست مارك فادي الذي لا يزال يتلمس خطواته، ساعيا لتجاوز عالم بيته وأسرته ومعاناته الخاصة حينما كان مجرد أستاذ علوم، يمكن أن يكسب من التدريس ذهبا على حد تعبير حبيبته، ولكن الخيال يداعب عقله وأفكاره، ويرى في عالم السينما محطته الأولى لتحقيق ذاته والانطلاق ربما الى العالمية.


