"حتى إن لم تكن هذه الرواية مكتوبة بشكل سيئ، ولأنها كانت عملا مبكرا جدا، يمكننا أن نقول إنها رواية رسوبية"، بهذه العبارة يلخص جوزيه ساراماغو نظرته إلى النص الذي كتبه وهو في الرابعة والعشرين من عمره، قبل أكثر من نصف قرن من حصوله على جائزة نوبل للآداب عام 1998.
من النادر أن يتحدث كاتب كبير بهذا الوضوح وبهذه الشفافية عن عمله الأول. ساراماغو، الذي ظل يتجاهل هذه الرواية لسنوات طويلة، وإن لم يتنكر لها تماما، احتفظ دوما إزاءها بموقف متحفظ، رافضا أن يراها إنجازا مبكرا أو مؤشرا واضحا الى الكاتب الذي سيصبحه لاحقا.
صدرت الرواية للمرة الأولى في البرتغال عام 1947 تحت عنوان "أرض الخطيئة" Terra do Pecado وهو عنوان مختلف عن ذاك الذي اختاره ساراماغو بنفسه، لكن الناشر فرض عليه تغيير العنوان، في وقت لم يكن لديه الجرأة على الاعتراض، وكانت رؤية كتابه مطبوعا أقصى ما يصبو إليه. واليوم، تصدر الرواية للمرة الأولى بالفرنسية عن دار Editions du Seuil بعنوانها الأصلي "الأرملة" La Veuve، في ما يبدو أشبه برد اعتبار متأخر لكتاب ظل صاحبه يشعر بأن اسمه الأول انتزع منه منذ لحظة ولادته.
من هنا تبدو هذه الترجمة الفرنسية -بالإضافة إلى أنها تتيح نصا مجهولا نسبيا من أعمال ساراماغو بلغة أخرى غير لغته الأصلية- مناسبة للعودة إلى فصل مبكر من سيرة أحد أبرز كتاب القرن العشرين، وإلى كتاب قد تبدو قصته أهم منه. وهي أيضا مناسبة للتأمل في الطريقة التي ينظر بها الأدباء إلى بداياتهم بعد سنوات من التجربة والتحقق، وفي الدور الذي تؤديه الكتب الأولى، حتى تلك التي تبقى في الظل، في تشكيل العوالم الأدبية التي سيعرف أصحابها لاحقا من خلالها.
تحذير
عام 1997، صدرت عن ناشر ساراماغو طبعة ثانية من Terra do Pecado. مع أنه لم يكن يرغب في إعادة نشر هذا النص، الذي كان يعتبره مجرد عمل من أعمال شبابه لا يستحق الضوء، لكن "مؤامرة" -كما يسميها مازحا- بين ناشره وزوجته بيلار دل ريو، انتهت بإقناعه بأن القراء لهم الحق باكتشاف أعماله الأولى، فوافق مشترطا كتابة مقدمة خاصة بهذه الطبعة.


