تلوح في الأفق مخاطر صعوبات اقتصادية عالمية جديدة مدفوعة بأزمة إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد، في ظل عودة الأعمال العدائية وإغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الذي كان يمر عبره نحو 25 في المئة من تجارة النفط المنقولة بحرا ونحو 20 في المئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال (LNG) وأكثر من 30 في المئة من تجارة اليوريا، ونحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية المنقولة بحرا.
ويرى محللون أن "عودة الحرب لها تأثير مباشر على أسعار الطاقة وعلى اقتصاديات الدول المستوردة، ولها آثار محتملة على تكاليف الشحن والصناعة التحويلية والمنتجات الاستهلاكية".
البنوك المركزية في الخطوط الأمامية أثناء الأزمات
توقع محافظ البنك المركزي المغربي عبد اللطيف الجواهري في حديث مع "المجلة" أن يرتفع متوسط برميل النفط إلى 92 دولارا عام 2026، على أن تتراجع الأسعار إلى 71.6 دولارا عام 2027. وكان متوسط سعر النفط في حدود 68 دولارا عام 2025".
وقال: "إن معدلات التضخم مرشحة بدورها للارتفاع تحت تأثير أسعار الطاقة من 2.9 في المئة عام 2025 إلى 3.6 في المئة عام 2026"، مما يجعل "المصارف المركزية مضطرة للحفاظ على أسعار الفائدة الرئيسة، أو رفعها عند الضرورة، على الرغم من عدم التوافق على مثل هذه الخيارات الصعبة أحيانا ". وفي ذلك إشارة ضمنية إلى عدم ترحيب (بعض) الحكومات برفع أسعار الفائدة الأساس والمطالبة بخفضها، كما حدث في الولايات المتحدة وفرنسا وعدد من الدول الأخرى، حيث يمارس الضغط على البنوك المركزية لدفع مسؤوليها إلى الاستقالة أو التغيير.
آليات الفائدة المصرفية لكبح التضخم
تبلغ أسعار الفائدة الرئيسة حاليا بين 3.5 في المئة إلى 3.75 في المئة لدى الفيديرالي الأميركي. في المقابل، رفع المركزي الأوروبي في 11 يونيو/حزيران 2026، أسعار الفائدة الرئيسة الثلاثة بمقدار 25 نقطة أساس. وأصبح سعر فائدة تسهيلات الإيداع 2.25 في المئة. وتوقع المصرف، الذي تتبع له 21 دولة متعاملة باليورو، أن ينخفض النمو الاقتصادي إلى 0.8 في المئة عام 2026، على أن يرتفع إلى 1.2 في المئة عام 2027، و1.5 في المئة عام 2028. في حين توقع صندوق النقد الدولي أن يتباطأ النمو في منطقة اليورو من 1.4 في المئة في 2025 إلى 0.9 في المئة في 2026، فيما توقع أن يرتفع التضخم من 2.1 في المئة إلى 2.9 في المئة في 2026، ثم يتراجع إلى 2.3 في المئة في 2027. وتظل المخاطر مائلة نحو نمو أضعف وتضخم أعلى، مع اعتبار اضطرابات أسواق الطاقة الناجمة عن الحرب المصدر الأكبر لحالة عدم اليقين.




