الخبير النووي الأميركي روبرت آينهورن لـ"المجلة": ترمب وافق على الاتفاق قبل أسبوع من توقيعه

أضاف شرطا جديدا بعد إتمام التوقيع، ما فتح الباب أمام تساؤلات كثيرة

أ.ف.ب
أ.ف.ب
روبرت آينهورن، الباحث في معهد بروكينغز، خلال جلسة استماع للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي في 27 يناير 2015 في واشنطن العاصمة

الخبير النووي الأميركي روبرت آينهورن لـ"المجلة": ترمب وافق على الاتفاق قبل أسبوع من توقيعه

منذ سبعينات القرن الماضي، اضطلع روبرت آينهورن بدور بارز في قضايا الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي في الولايات المتحدة، سواء من خلال عمله في الحكومة الفيدرالية أو بصفته خبيرا في مراكز الأبحاث. ويشغل حاليا منصب زميل أول في مؤسسة بروكينغز، بعدما تولى سابقا منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون منع الانتشار النووي، ثم عمل مستشارا خاصا لشؤون منع الانتشار والحد من التسلح. وفي حديثه إلى "المجلة"، تناول الاتفاق النووي السعودي-الأميركي والرسائل التي أعقبت توقيعه.

* كيف تنظرون إلى الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية؟

- نحن نعيش حاليا حالة من الارتباك. فقد وقّع وزير الطاقة كريس رايت الاتفاق مع نظيره السعودي الذي تولى التفاوض بشأنه. لكن بعد التوقيع الرسمي، نشر الرئيس دونالد ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي شرطا جديدا، مفاده أنه لن يكون هناك اتفاق ما لم تطبّع السعودية علاقاتها مع إسرائيل.

بعدما أدركت إدارة ترمب أن التطبيع لم يعد مطروحا في ظل حرب غزة، تخلت عن هذا الربط وسعت إلى إبرام "اتفاق المادة 123" باعتباره مسارا مستقلا. لكن يبدو الآن أن ترمب أعاد النظر في هذا التوجه

ومن غير المرجح أن تكون الرياض قد أُبلغت مسبقا بهذا الشرط الجديد. لكن كبار المسؤولين الأميركيين فوجئوا به بالقدر نفسه الذي فوجئ به المسؤولون السعوديون. وقد جاء "اتفاق المادة 123" بعد مفاوضات طويلة، إلا أن مستقبله بات الآن شديد الغموض.

* لماذا تعتقدون أن ترمب طرح هذا الشرط بعد توقيع الاتفاق بالفعل؟

- لا نعرف السبب الحقيقي، ولا نملك سوى التكهن. ومن بين التفسيرات المحتملة أن إدارة بايدن كانت تتفاوض على اتفاق بموجب "المادة 123"، (في إشارة إلى المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي لعام 1954، وهو اتفاق قانوني يجب توقيعه قبل نقل أي مواد أو معدات أو خبرات نووية أميركية)، كجزء من حزمة أوسع مع المملكة العربية السعودية، شملت أيضا اتفاقا للدفاع المشترك وتطبيع العلاقات السعودية مع إسرائيل. وبعبارة أخرى، ربطت إدارة بايدن "اتفاق المادة 123" باستعداد السعودية للتطبيع مع إسرائيل.

أما إدارة ترمب، فبعدما أدركت أن التطبيع لم يعد مطروحا في ظل حرب غزة، تخلت عن هذا الربط وسعت إلى إبرام "اتفاق المادة 123" باعتباره مسارا مستقلا. لكن يبدو الآن أن ترمب أعاد النظر في هذا التوجه، من دون أن تتضح أسباب ذلك.

واس
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب اثناء اجتماعهما في البيت الابيض في 13 أبريل 2025

ربما شعر بالاستياء بعدما وصف منتقدون اتفاقه بأنه أقل تشددا من الاتفاق الذي كانت إدارة بايدن تتفاوض عليه، فقرر إضافة التطبيع شرطا. وهناك احتمال آخر، وهو أن ترمب انزعج من إقامة وزير الطاقة الأميركي مراسم التوقيع، لأنه ربما رأى أن هذه الخطوة كان ينبغي أن تكون من اختصاصه هو. أما الاحتمال الثالث، فهو أن ترمب أدرك أن المملكة لن تغيّر موقفها من التطبيع، لكنه رأى أن شرطه الجديد قد يمنحه لاحقا ورقة ضغط تتيح له التراجع عن مطلب التطبيع مقابل الحصول على تنازلات سعودية أخرى.

* هل يمكن إعادة فتح الاتفاق بعد توقيعه؟

- لا يعد ذلك من الممارسات الدبلوماسية المعتادة أو المرغوبة، لكن يمكن لأحد الطرفين، من الناحية العملية، أن يسعى إلى إعادة فتح اتفاق سبق توقيعه. وعندها يعود إلى الطرف الآخر أن يقرر ما إذا كان سيوافق على استئناف المفاوضات، أم يرفض ذلك على أمل أن يتراجع الطرف الأول عن شرطه الجديد.

بالنسبة إلى السعودية، من شأن الاتفاق أن يعمق علاقتها مع الولايات المتحدة، ويساعدها على تنويع مصادر الطاقة ودعم أهدافها في مجال التنمية الاقتصادية

وتترتب على محاولة الولايات المتحدة فرض شروط جديدة بعد توقيع الاتفاق تداعيات سلبية خطيرة، وهو ما نصفه بـ"تغيير قواعد اللعبة". فقد تتردد دول أخرى مستقبلا في إبرام اتفاقات مع الولايات المتحدة إذا ساورها الاعتقاد بأن الاتفاق قد يعاد فتحه بعد إتمامه، وأنها قد تجد نفسها مطالبة بتقديم تنازلات إضافية.

* هل تعتقدون أن شرط التطبيع أضيف بناء على طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؟

- هناك تكهنات تفيد بأن ترمب أضاف هذا الشرط عقب حديثه مع نتنياهو. ولا شك في أن الشرط الجديد كان سيلقى ترحيبا من نتنياهو. لكن البيت الأبيض قال إن الرئيس اتخذ القرار من تلقاء نفسه، وإن أحدا لم يطلب منه ذلك.

رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتعانقان لدى دخولهما نادي مارالاغو التابع لترمب في بالم بيتش، فلوريدا، الولايات المتحدة، في 29 ديسمبر 2025

* كيف تقيمون مضمون الاتفاق نفسه؟

- يحقق الاتفاق فوائد كبيرة للطرفين. فمن شأنه، بالنسبة إلى الولايات المتحدة، أن يسهم في تنشيط الصناعة النووية الأميركية، ويعزز العلاقات مع شريك استراتيجي مهم، ويحول دون ترسيخ الصين وروسيا موطئ قدم لهما في قطاع الطاقة النووية السعودي.

أما بالنسبة إلى السعودية، فمن شأن الاتفاق أن يعمق علاقتها مع الولايات المتحدة، ويساعدها على تنويع مصادر الطاقة ودعم أهدافها في مجال التنمية الاقتصادية.

إذا قررت الولايات المتحدة الموافقة على التخصيب، وسمحت لشركات أميركية ببناء منشأة تخصيب في السعودية، فإنها ستصر على فرض مجموعة واسعة من القيود والضمانات

غير أن الاتفاق ينطوي أيضا على مخاطر، ولا سيما في ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم. فقد دأبت السياسة الأميركية التقليدية منذ زمن طويل على الحد من انتشار تقنيات التخصيب في أنحاء العالم، بينما يمثل هذا الاتفاق خروجا عن ذلك النهج. وينص "اتفاق المادة 123" الجديد على تخصيص فترة عامين لدراسة جدوى التخصيب المحلي في المملكة، وبعد انقضاء هذه الفترة قد تقرر الولايات المتحدة المضي قدما.

وإذا قررت الولايات المتحدة الموافقة على التخصيب، وسمحت لشركات أميركية ببناء منشأة تخصيب في السعودية، فإنها ستصر على فرض مجموعة واسعة من القيود والضمانات، بما يقلص إلى حد كبير احتمال استخدام المملكة هذه المنشأة أساسا لبرنامج سعودي للأسلحة النووية. ولا يثير قلقي احتمال أن يقود الدعم الأميركي للتخصيب في المملكة إلى امتلاك السعودية أسلحة نووية بقدر ما يقلقني أن يشكل ذلك سابقة ضارة على المستوى العالمي. فإذا وافقت الولايات المتحدة على بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم في السعودية، فما الذي سيمنع روسيا أو الصين من بناء منشآت مماثلة في دول أخرى، ولكن في ظل قيود وضمانات أضعف لمواجهة الانتشار النووي؟

* هل تعتقد أن نتنياهو  طرح هذه المسألة خلال اجتماعه المرتقب مع ترمب؟

- قد يكون فعل ذلك، لكن من غير المرجح أن تكون هذه القضية الوحيدة المطروحة على جدول الأعمال، أو حتى أكثرها إلحاحا. كما كان متوقعا، هيمنت قضايا أخرى على المناقشات، وفي مقدمتها الحرب مع إيران، إلى جانب عدد من الملفات الإقليمية المهمة الأخرى.

font change

مقالات ذات صلة