مأرب في مرمى الحوثيين... القبيلة حائط الدفاع عن الشرعية

تتعرض مرة أخرى لهجمات تخدم أجندة إيرانية

أ.ف.ب
أ.ف.ب
مسلح يمني يقف عند سد مأرب الكبير في محافظة مأرب، شرق العاصمة صنعاء، خلال اشتباكات مع ميليشيا الحوثي، في 28 سبتمبر 2015

مأرب في مرمى الحوثيين... القبيلة حائط الدفاع عن الشرعية

في الأيام القليلة الماضية تركزت أنظار كثيرين في المنطقة والعالم على محافظة مأرب الاستراتيجية اليمنية الغنية بمواردها الطبيعية والمعدنية، وذلك بعد سلسلة من الهجمات التي شنتها ميليشيا الجماعة الحوثية الموالية لإيران على مركز وضواحي وأطراف هذه المحافظة المتداخلة جيوسياسيا مع جارتها محافظة حضرموت النفطية أيضا ومع المملكة العربية السعودية، وذلك باستخدام عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية الصنع ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من جنود الجيش اليمني ضحية لهذا التصعيد المباغت من قبل الجماعة.

مثّل الهجوم الحوثي على مأرب شرارة تصعيد أوسع قامت به الجماعة ليشمل محافظات كل من تعز والضالع وشبوة دون تحقيق أي إنجاز ميداني استراتيجي عدا عن محاولة خلط الأوراق في وقت يشهد ضغطا أميركيا متعدد الأشكال على إيران الداعم الرئيس لهذه الميليشيات بهدف إجبار "الحرس الثوري" الإيراني على فتح مضيق هرمز بشكل كامل ودون شروط، كما يتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

تعد هذه المرة الثانية التي يحاول الحوثيون من خلالها التقدم نحو مأرب في مسعى بائس لإحداث تغيير جوهري في مسار الصراع اليمني الداخلي المستمر منذ اثني عشر عاما، ولخدمة الأجندة الإيرانية على مستوى المنطقة ككل، ففي فبراير/شباط 2020 دفع الحوثيون نحو مأرب بما لا يقل عن أربعين ألفا من مسلحي ميليشياتهم، وغالبيتهم من شباب القبائل البسطاء الفقراء المغرر بهم، وكان يقف خلف هذه الجحافل ضباط وخبراء من "الحرس الثوري" الإيراني و"حزب الله" اللبناني، وذلك بهدف تقديم الدعم والمشورة فضلا عن المشاركة في القتال، ولطالما كان هذان الطرفان (الإيراني واللبناني) هما الأكثر حماسا لاجتياح مأرب والسيطرة على حقل صافر النفطي والغازي ولأن يكون هذا بمثابة إعادة ترسيم للحدود السابقة بين شمال اليمن وجنوبه، وحينها قال حسن نصرالله زعيم "حزب الله" اللبناني الراحل في تصريح شهير له "إن من يسيطر على مأرب ينال جائزة الحرب". وقد دارت حينذاك معركة كبرى دافعت فيها قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية القبلية ببسالة نادرة عن حياض المحافظة مدعومة بقوات التحالف الذي تقوده السعودية، وكانت "جائزة الحوثيين" التي بشرهم بها نصرالله هي مقتل نحو 24 ألفا من ميليشيات الجماعة التي لم تعترف وقتها سوى بمصرع 14 ألفا فقط وكأن هذا العدد من القتلى لا يهم.

يدير بدو مأرب الأذكياء مناورات الحاضر بين مأرب القديمة والحديثة، أو ما يصفه بعض أبنائها "مأرب الثرى والثريا"

انتكاسة الهجوم الحوثي على مأرب ارتدت على الحركة نفسها وتسببت في انقسامات وتصدعات عميقة داخل صفوفها بالنظر إلى حجم التضحيات البشرية والمادية التي تكبدتها عند أسوار مأرب، لكن ذلك لم يؤد إلى انهيار الجماعة بسبب مضاعفة إيران دعمها اللامحدود للحوثيين لتعويضهم عن خسائرهم في هذه الملحمة. إذ استمرت الجماعة في محاولتها للسيطرة على مأرب عام 2021 لدرجة اقترابها من سد مأرب الجديد حيث منيت بهزائم متتالية أخرى وإن كانت قد تمكنت من السيطرة على مديريات عدة داخل المحافظة، غير أنها مناطق فقيرة وقاحلة ولا أهمية عسكرية تذكر لها.

مأرب... جاذبية الكيمياء

بالإضافة إلى أهميتها الاقتصادية في ظروف السلام وأهميتها العسكرية في زمن الحرب، خلال عقد مضى، مثلت مأرب على مر العصور رمزية خاصة في ذاكرة وعقول ووجدان اليمنيين والعرب، بوصفها عنوانا لهويتهم الوطنية والقومية والإنسانية، فقد ابتكر أبناؤها إحدى أهم وأقدم اللغات في التاريخ تمكنوا بواسطتها من استخدام الحجر قبل الجلود والورق لتدوين معارفهم وعلومهم في مجالات الزراعة والفلك والرياضيات وغير ذلك.

يدير بدو مأرب الأذكياء مناورات الحاضر بين مأرب القديمة والحديثة، أو ما يصفه بعض أبنائها "مأرب الثرى والثريا"، بين زهو شهدائها في سدرة المنتهى خلال الماضي العريق وقعر القهر بعد انحطاط مكانة البلاد في العقد الأخير من هذا القرن بسبب الحرب التي أشعلتها طموحات إيران.

اليمن كان أول من ابتكر اللغة واستخدمها في تدوين اكتشافاته العلمية السابقة على أغلب اللغات والعلوم الحديثة

يفعل المأربيون هذا من قبيل استدعاء الوشائج والشهامات والنخوات والمروءات والفزعات في وقت احتياجها وصبرها فمأرب تبدو كبيرة في اعتدادها المفرط بالذات والكرامة واستعدادها الدائم للذود عن وجودها دون أدنى اعتبار للنتائج فالموت في النهاية واقع لا محالة. ولكن، كما قال لي أحد رجالها الكبار ذات يوم: "المهم هو كيف يجب أن يكون الموت مشرفا ولائقا".

صورة عن قرب

لسبب ما، لا أدري لماذا تكررت زياراتي لمأرب أكثر من أي مدينة في حياتي، في أوقات الشدة والرخاء على حد سواء، ولا لماذا أخذني الوقوف أمام نقوش حجارتها أكثر مما أخذتني دراسة اللغات في جامعات ومعاهد شتى، أسرتني حنكة وإبداع شاعرها الأسطوري الثائر علي ناصر القردعي، الرجل المشدود إلى عظم بندقيته، حيث أبى إلا أن يكون لحمه مُرا وعظامه عصية على الكسر، وإرادته صلبة لا تلين في وجه المستعمر البريطاني والاستبداد الإمامي لدرجة استحقت أن يكون له في قلب أحد ميادين مأرب مكان يستحق أن يزار ويرى وترفع أمامه القبعات وتلقى عليه التحية، كما يقول اليمنيون.

قراءاتي في تقلب الرمال المتحركة على صحراء مأرب وحرارة الشموس التي أنضجت صخور رها الصلدة عبر الزمن، جعلتني أوقن أنه ما كان يمكن لرجل تخلَّق في مناخات هذه الطبيعة إلاَّ أن يكون فذا بشموخ القردعي وعظمة أسلافه التبابعة من ملوك سبأ وحمير وقتبان الذين اجترحوا سلسلة من أعظم وأنبل الحضارات في التاريخ الإنساني.

ومثل القردعي كان ولا يزال هناك رجال قبائل ورثوا الحكمة عن أجدادهم الأوائل، ففي حياتي عرفت كثيرين منهم، أشداء لا تلين لهم قناة، وأذكياء لا يمكن خداعهم، أو تنطلي عليهم المكائد والدسائس، لا يطأطؤون رؤوسهم، لا أمام سيف المعز ولا ذهبه.

رويترز
صورة لمصفاة صافير النفطية في مأرب، اليمن، في 30 سبتمبر 2020

على مدى 40 عاما من مرافقتي لمستشرقين وعلماء آثار في زيارات لمأرب، لاحظت لدى بعض أبنائها قبولا بفكرة الترويج العلمي لتاريخ المنطقة وتراثها الحضاري، شريطة أن يتم أي استثمار لهذا التراث على يد أبناء مأرب أنفسهم، بعيدا أو متخففا من إشراف الحكومة المركزية في صنعاء.

خلفية تاريخيّة

منذ الأزل كانت مأرب التعبير الأنصع عن هوية اليمني، ومركز إشعاع حضاري لم تخفُت شموسه عبر قرون من التاريخ... في كل مراحل النهوض أو النكوص، وجميع حالات الوثوب أو الارتكاس عاشت مأرب جلية تحت الضوء، رمزا للمجد والسؤدد، وعنوانا للرخاء والازدهار، وذلك بفضل عزيمة أسلاف رجالها الأشداء، وبُعد نظر الأوائل من أقيالها الحكماء، وتُرْبَتها الزراعية الخصبة، ومياه سدها القديم العملاق، ونظام حكمها السبئي الشوروي الرشيد، وغير ذلك مما سردته بعض الرسالات السماوية، أو النقوش والأسرار التي احتفظت بها آثارها الدالة عليها.

وفي الظلال ظلت مأرب ردحا غير قصير من الزمن تكابد مأساة اندثار سدها الأسطوري الخالد الذكر، فما حدث كان مأساة هائلة بمقدار وضخامة الحضارة التي عرفتها مأرب، يضاف إلى ذلك استدبار أبنائها لها، في مجموعتين كبيرتين من المهاجرين اتجهت إحداهما إلى العراق لتؤسس هناك دولة المناذرة، والأخرى إلى الشام لتبني دولة الغساسنة.

وكانت مأرب الوجهة المُثْلى لعشرات من كبار المستشرقين الغربيين الباحثين في مواقعها الأثرية القديمة عن صورة الحياة في حضارات اليمن القديم الموغلة في القدم، والأولى التي حاولت أن تصل إلى إجابات للعلة من وراء وجود الإنسان على هذا الكوكب، والأسبق في سعيها إلى اكتشاف أسرار الطبيعة، والتوصل إلى مجموعة من المعارف والعلوم تحدد وتنظم علاقة الإنسان بظواهرها وبكيفية التعامل مع مساراتها عبر القرون.

في موسوعة النقوش الأثرية التي تحفل بها مأرب أدرك علماء الآثار حقيقة أن اليمن كان أول من ابتكر اللغة واستخدمها في تدوين اكتشافاته العلمية السابقة على أغلب اللغات والعلوم الحديثة، وبرغم تعرض ذلك التراث الباذخ الثراء لمراحل مأساوية من المحو بسبب تقلبات الطبيعة كالزلازل والفيضانات، وبفعل جهل وتخلف الإنسان، وغير ذلك، فإن ما بقي في مأرب ظل أيضا يمثل دليلا على ما أنجزته مجموعة الحواضر التاريخية من حولها كحضرموت والجوف وشبوَة وحتى صنعاء وزبيد وصعدة وتعز ويافع، وهي المدن التي اعتمدت في بنائها على مصادر البيئة المحلية كمادة خام لمعمارها المشيَّد وفق تصاميم هندسية مدهشة للبناء والعمران المديني، أنجز نظام حياة شامل يلبي كل احتياجات الإنسان بدءا من المنزل ومرورا بالمدينة المتكاملة بشوارعها وأسواقها وبساتينها ومصارف السيول والمجاري وليس انتهاء بمنظومة المدرجات الزراعية التي استصلح بها سكان ريف اليمن الجبال للزراعة والإنتاج الحيواني.

إننا بالتأكيد لم نعرف سوى القليل مما أتاحته بعض الحفريات في معابد ومواقع مأرب الأثرية في المدينة القديمة وما حولها

وفي الجانب العلمي كانت النقوش والتماثيل والقطع الأثرية التي تكدست بها متاحف اليمن شاهدة على ذلك الطريق الطويل الذي قطعه أبناؤه في التأمل والتحقيق والبحث والتوصل إلى إنجازات مبهرة في العلوم والمعارف المتنوعة كافة.

كثيرا ما أبهرني في اهتمامات الغرب بمأرب، كلما استعدتُها، مغامرة الفرنسي، الشاعر وعالم الآثار، أندريه مالرو الذي قطع الصحراء ليلا بعد تحطم طائرته قادما من شرق آسيا، فوق رمال بيحان، ليصل أخيرا إلى مأرب، ويكتب في تلك الليلة الاستثنائية في تاريخه وتاريخ مأرب والشعر العالمي ديوانه ذي القصيدة الواحدة (حزن في ضوء القمر). 

كما يأخذني في عالم من الدهشة إصرار عالم الآثار النمساوي إدوارد جلازر، في الوقوف بنفسه في مأرب على أطلال مملكة سبأ، فجلازر لم يكن مجرد باحث فقط، بل إن ما تدل عليه كتاباته الإنطباعية خارج السياق المنهجي لمهماته العلمية في وسط اليمن (مأرب - خمر - أرحب - عَمْران) أنه كان مثقفا نبيلا ترك لنا من الدراسات المهمة ما يساعدنا على إدراك عميق لما كانت عليه مملكة سبأ وغيرها من حضارات اليمن القديم.

بالتأكيد إننا لم نعرف سوى القليل مما أتاحته بعض الحفريات في معابد ومواقع مأرب الأثرية في المدينة القديمة وما حولها، ونحتاج إلى إيضاحات وتفاصيل مهمة عما يمكن اعتباره فهما بطريقة شفافة لما تعنيه مأرب في تاريخ اليمن، بعيدا عن النقل الميكانيكي الجامد لمعظم ما كتبه بعض الوطنيين اليمنيين أو حتى بعض عشاقها من البحاثة والمستشرقين الأجانب.

القراءة في ذاكرة الحجارة   

عندما كنت أقف لساعات، وحيدا أحيانا، وكثيرا مع زوّار أجانب لمأرب مستمتعا بالترجمة الفورية للعالم والمؤرخ مطهر الإرياني وهو يقرأ خط المسند بكفاءة عجيبة كأن هذا الخط لغته الأم، كنت أفهم قدرا مما بلغه رجال ونساء مأرب الأوائل من شأو في علوم شتى، خصوصا ما يتعلق بالفلك وقوانين المطر ومواسم الزراعة وغير ذلك مما تطابق إلى حد كبير مع الاكتشافات والعلوم الحديثة. 

وحين كنت أرافق خبير الآثار المؤرخ يوسف محمد عبدالله في رحلاتنا المتعددة لمأرب، كنت أشعر بمقدار الزهو الذي يعيشه الرجل وهو يتحدث أمام ضيوفه الغربيين عن مأرب وعما لا يزال تحت ثرى رمالها. 

رويترز
فتاة يمنية نازحة في مخيم للنازحين في مأرب، اليمن، 28 أكتوبر 2024

 كان يوسف يتحدث إلى جانب العربية اللغتين الألمانية والإنجليزية بطلاقه، ولا يعجزه الرد فورا عن أي سؤال يتعلق بمأرب، بتاريخها، وتراثها المادي والروحي على حد سواء بما يدل بوضوح على مدى ذلك التأثر لديه بما استوعبه من موروث مأرب الأثري الذي كان في صلب تخصصه بمساعدة وعون سخي من زملائه العلماء الألمان وغيرهم.     

خلال حفل افتتاح معبد برآن أو ما يعرف بعرش بلقيس أو معبد الشمس، قالت لي عالمة آثار ألمانية: "ليس هذا الذي تراه سوى رأس السنام أما بقية الجَمَل فلا يزال مطمورا تحت التراب". وأضافت هذه العلّامة في الآثار قائلة: "تحت أقدامنا مدن لا مدينة، مملكة بكاملها، لو تم اكتشافها بعناية ودراسة آثارها ونقوشها لتغيرت نظرة البشر إلى التاريخ". ولعل ما قصدته هذه المرأة صاحبة الباع الطويل في علم الآثار هو أن اليمن في وضعه الراهن والمنطقة المفتونة بالنفط والغاز، والغرب المنشغل حينذاك بمحاربة الإرهاب، كلهم جميعا ليسوا في وارد التفكير في فهم المصير الذي وصلت إليه الإنسانية بسبب التخلي عن إدراك المقاصد النبيلة لحضارات اليمن القديم وغيرها من الممالك العريقة في العراق ومصر وسوريا.

مركزية القبيلة في تاريخ مأرب

لم تكن مأرب في أي عصر كيانا مضادا لمشاريع الدولة بواسطة نظام واضح الأهداف والغايات، يقوم على قاعدة الشورى (وأمرهم شورى بينهم). لكن ما يحسن بنا معرفته هو أن الدولة السبئية قامت في الأساس خلال نشأتها وتطورها على أرضية من تحالفات قبلية كانت تقطن أراضي صرواح ومأرب ووادي رغوان، وبعض أجزاء من الهضبة، غلبت عليها هيمنة ونفوذ قبيلة سبأ الكبيرة، كما تتحدث عن ذلك أغلب المراجع.

احتاجت مأرب في زمن الحرب إلى نظام دفاعي وأمني لحماية أرضها (النافعة) للملايين من سكانها والنازحين إليها

في دراسة ضافية يخلص الباحث السياسي أحمد الطرس العرامي إلى أن القبائل في مأرب مثلت حائط الدفاع الأخير بوجه محاولة الحوثيين للاستيلاء على المحافظة الاستراتيجية التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليّا"، حيث "لعبت القبائل دورا إيجابيّا في الحفاظ على استقرار المحافظة، كما برز تغيّر ملحوظ في وجهات النظر القبلية في مأرب تجاه الدولة ومصالحها. وبدلا من النظر إلى الدولة بعين الشك وبعدائية، أصبحت القبائل قوة هامة على مستوى الحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة والنظام الجمهوري".

ماذا يحدث اليوم؟

ما يدور اليوم في مأرب ليس معركة واحدة يغامر فيها الحوثيون تحت شعارات معادية للسعودية، التي يتمنون رضاها عنهم وكرمها معهم، أو تحت اسم رفع الحصار عنهم ليتمكنوا من صرف مرتبات الموظفين الذين اعتقلوهم في سجن كبير ومنعوا عنهم الغذاء والدواء ويتهمون اليوم السعودية والإقليم والمجتمع الدولي بمنعهم من صرف المرتبات.

ثمة معركة أخرى تخوضها إيران باستخدام الحوثيين وغيرهم لتصفية حسابات مع العرب، فخلال الحرب الأميركية عليهم لم تطلق على إسرائيل نصف أو ربع ما أطلقته على دول الخليج العربية.

أسئلة كثيرة كانت ولا تزال تتمحور نقاشات الكثير من الدوائر والأوساط في اليمن والإقليم والعالم حول الخيارات المستقبلية لمأرب المحافظة اليمنية، وذلك في ظل انسداد الأفق أمام أي نهاية لحالة اللاحرب واللاسلم التي يعيشها اليمن عموما.

زار مأرب ما يزيد على 170 صحافيا، يمثلون 60 وسيلة إعلام إقليمية ودولية. وهذا دليل، ليس فقط على الاهتمام الذي تلقاه مأرب بل كذلك على نوعية الاهتمام الذي لم تحظ به أي مدينة أخرى في زمن الحرب مثل مأرب.

احتاجت مأرب في زمن الحرب إلى نظام دفاعي وأمني لحماية أرضها النافعة للملايين من سكانها والنازحين إليها، نظام تعبوي واحترافي صارم. لكن مأرب، كما يبدو، لا تستطيع الانتظار إلى أن يتحقق السلام، فعجلة التنمية والتمدن يجب أن لا تتوقف رغم كل محاولات وضع العصي فيها، والسعي لزعزعة استقرارها بافتعال الكثير من الأزمات والفتن والمكائد.

font change

مقالات ذات صلة