حماية المضائق العالمية... لماذا يحتاج العالم إلى تحالف بحري جديد؟

إيران تستفيد من تشرذم الاستجابة الدولية

أ.ف.ب
أ.ف.ب
تُظهر صورة ملتقطة من الساحل اليمني جنوب غرب مدينة تعز سفنا راسية في مضيق باب المندب، بالبحر الأحمر، في 24 يوليو 2026.

حماية المضائق العالمية... لماذا يحتاج العالم إلى تحالف بحري جديد؟

غالبا ما ينظر إلى الأمن البحري في البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز على أنه قضية إقليمية، تقع مسؤوليتها الأساسية على دول الخليج العربي وغيرها من الدول المطلة على هذه الممرات المائية. غير أن هذا التصور قاصر. فهذه الطرق شرايين للاقتصاد العالمي، وحمايتها مسألة أمن قومي للدول الأوروبية والآسيوية وغيرها من دول العالم، لا قضية أمن إقليمي تخص الخليج وحده.

ورغم ذلك، لا تزال الاستجابة مجزأة. فهناك بعثات عسكرية مقتدرة، وآليات إقليمية لتبادل المعلومات، وعقوبات وطنية، وأطر قانونية دولية، لكن لا يوجد تحالف سياسي دائم يجمع هذه الأدوات في استراتيجية مشتركة. وتستفيد إيران من هذا التشرذم، ومن غياب توافق سياسي دولي حيال سلوكها المهدد. ومن شأن إنشاء تحالف عالمي للأمن البحري وتعطيل الشبكات أن يوجه رسالة سياسية جادة، وأن يقيم اصطفافا دوليا في مواجهة أنشطة إيران وشبكاتها الرامية إلى تعطيل الملاحة والاقتصاد العالمي. وتتقاطع آثار هذا التعطيل مع آثار التهديدات الإرهابية للأمن القومي.

ولا يمكن لأي استجابة فاعلة أن تتجاهل الشبكات التي تعتمد عليها إيران. فهي تبسط نفوذها عبر مؤسسات الدولة الرسمية، و"الحرس الثوري" الإيراني، والجماعات المسلحة المتحالفة معه، والممولين، وميسري عمليات الشحن، والوسطاء التجاريين، وشبكات المشتريات العاملة في ولايات قضائية متعددة.

لذلك، لا بد لأي استراتيجية مستدامة من حماية السفن والتصدي في الوقت نفسه للسلوكيات والشبكات التي تقف وراء الهجمات. ويتطلب ذلك الجمع بين الدفاع العسكري، والاستخبارات المالية، والتعاون الجمركي، وضوابط التصدير، وإنفاذ القانون، وأمن الموانئ، والحماية السيبرانية، وبناء القدرات، والدبلوماسية. ويوفر التحالف العالمي الإطار السياسي والتنظيمي اللازم لتنسيق هذه الجهود.

طبيعة التهديد وسبل التعامل معه حاليا

يمر عبر النقل البحري أكثر من 80 في المئة من التجارة العالمية من حيث الحجم. وعندما دفعت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر شركات الشحن إلى تغيير مساراتها والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ترتب على ذلك طول الرحلات، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وازدحام الموانئ، واضطراب سلاسل التوريد، وتزايد الضغوط على أسعار المستهلكين. ولا يقل مضيق هرمز أهمية. ففي النصف الأول من عام 2025، مر عبره ما يعادل نحو 20 في المئة من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية، إلى جانب أكثر من 20 في المئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم.

ويؤثر تعطيل هذه الطرق في أمن الطاقة، والإنتاج الصناعي، والإمدادات الغذائية، والتضخم، والشحن، والتأمين، وقدرة سلاسل التوريد على الصمود. كما يفرض تكاليف كبيرة على دول بعيدة من دون الحاجة إلى شن هجوم تقليدي على أراضيها. وهكذا تستخدم إيران الإكراه البحري لممارسة ضغط عالمي من خلال التحكم في الجغرافيا الإقليمية.

وتعتمد البنية الشبكية التي تسند التهديدات البحرية الإيرانية على "الحرس الثوري" وجهات مسلحة أخرى، إلى جانب تجارة السلع الإيرانية، وشركات تعمل في دول عدة، ومالكي السفن ومديريها وربابنتها، ممن أسهمت عائداتهم في دعم الهجمات على حركة الشحن التجاري.

لكن الاستجابة على المستوى العملياتي ظلت عسكرية في المقام الأول. وهذه العمليات ضرورية، إلا أنها تتصدى أساسا لتجليات التهديد في البحر. فالسفينة الحربية تستطيع اعتراض طائرة مسيرة، أو مرافقة سفينة تجارية، أو ردع الاستيلاء عليها، لكنها لا تستطيع بمفردها تفكيك الأنظمة المالية والتجارية واللوجستية وشبكات المشتريات التي تتيح استمرار الهجمات.

يؤثر تعطيل هذه الطرق في أمن الطاقة، والإنتاج الصناعي، والإمدادات الغذائية، والتضخم، والشحن، والتأمين، وقدرة سلاسل التوريد على الصمود


وتتكون البنية الحالية للأمن البحري من أربعة عناصر رئيسة.

أولا، توفر الشراكات البحرية الحضور والمراقبة والمرافقة والعمل الدفاعي. وتعد القوات البحرية المشتركة أوسع الأطر الدائمة نطاقا. ويقسم هيكل فرق العمل التابعة لها المسؤوليات جغرافيا ووظيفيا: تتولى "قوة المهام المشتركة 153" البحر الأحمر ومداخله الجنوبية، وتدعم "قوة المهام المشتركة 152" التعاون الأمني في الخليج، وتعمل قوة المهام المشتركة 150 في خليج عمان وبحر العرب، فيما تتولى "قوة المهام المشتركة 154" التدريب. وهذه آلية متعددة الجنسيات ومرنة، لكنها تظل في جوهرها إطارا بحريا، لا تحالفا متكاملا يجمع بين السياسة والتمويل وإنفاذ القانون.

وتقدم "عملية أسبيدس" نموذجا مهماً آخر. فهي تثبت أن الدول الأوروبية تستطيع المساهمة جماعيا في إطار تفويض دفاعي صارم، من دون الانخراط في حملة هجومية ضد دولة بعينها. كما توفر استمرارية جغرافية بين نقطتي الاختناق البحري. غير أن نطاقها المؤسسي يظل محدودا، فهي عملية عسكرية تابعة للاتحاد الأوروبي، وليست آلية عالمية لتعطيل الشبكات التي تقف وراء انعدام الأمن البحري.

ثانيا، يوفر القانون الدولي والدبلوماسية سلطة معيارية. فقد أدانت قرارات مجلس الأمن الهجمات على السفن التجارية، وأكدت حقوق الملاحة، وأقرت بحق الدول في الدفاع عن سفنها وفقا للقانون الدولي. كما توثق المنظمة البحرية الدولية الحوادث، وتدعم السلامة البحرية، وتوفر منتدى للتعاون. وترسي هذه الآليات القواعد والشرعية، لكنها لا تنسق التنفيذ بين قطاعات الدفاع والمالية والاستخبارات وإنفاذ القانون.

رويترز
عملية احتجاز لإحدى السفن نفّذها "الحرس الثوري الإيراني" في مضيق هرمز، 24 أبريل 2026

ثالثا، تعالج الأطر الإقليمية الجرائم البحرية وبناء القدرات المؤسسية. وتشمل مدونة جيبوتي لقواعد السلوك، المدعومة من المنظمة البحرية الدولية، وتعديل جدة الملحق بها: القرصنة، والإرهاب البحري، والإتجار بالأسلحة والمخدرات والبشر، والصيد غير القانوني، وغيرها من الأنشطة غير المشروعة. كما تشجع تبادل المعلومات، والاعتراض، والملاحقة القضائية، والتدريب، وتطوير التشريعات، وبناء القدرات. ويؤكد ذلك أن الأمن البحري يتجاوز المجال العسكري. لكن الإطار إقليمي، ولم يصمم لإقامة توافق سياسي عالمي في مواجهة الإكراه المدعوم من دول.

رابعا، تستخدم الدول منفردة العقوبات، وضوابط التصدير، والقيود المالية، والتحقيقات الجنائية ضد جهات محددة. ويمكن لهذه الإجراءات أن تكشف شركات الواجهة، والسفن، والممولين، ووكلاء المشتريات. غير أن الاختلافات في القوانين ومعايير الإثبات والإرادة السياسية تسمح للأنشطة التي تعرقل في ولاية قضائية بأن تنتقل إلى أخرى.

إذن، لا تتمثل الفجوة في غياب القطع والقدرات البحرية أو الأدوات القانونية، وإنما في غياب آلية سياسية شاملة تربط بينها، وتنقل إلى إيران موقفا دوليا حازما.

ما الذي يقدمه نموذج التحالف العالمي ضد "داعش"؟

لا يمكن نقل هدف التحالف العالمي ضد "داعش" إلى هذا السياق بصورة مباشرة. فإيران دولة ذات سيادة، و"الحرس الثوري" جزء من جهاز الدولة. لكن التحالف يقدم نموذجا تنظيميا مفيدا. فقد جمع 90 شريكا حول هدف محدد، مع إتاحة مساهمات طوعية ومتباينة. وتجاوزت أنشطته العمليات العسكرية لتشمل مكافحة التمويل، ومنع سفر المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وتحقيق الاستقرار، والاتصالات، وإنفاذ القانون. وتنص مبادئه التوجيهية على أن العضوية والمساهمات طوعية، وأن نهجا واحدا لا يصلح لكل بلد أو منطقة.

ويمكن تكييف أربع سمات على وجه الخصوص مع سياق الأمن البحري.

أولا، يقوم التحالف العالمي ضد "داعش" على مهمة محدودة توحد أعضاءه. ولا يحتاج الأعضاء إلى الاتفاق على كل قضية إقليمية، بل يتعاونون في مواجهة تهديد محدد. ويمكن لتحالف بحري أن يجمع الحكومات حول حرية الملاحة، وحماية التجارة، وتعطيل الشبكات التي تتيح الهجمات، من دون اشتراط سياسة موحدة تجاه جميع جوانب العلاقة مع إيران.

ثانيا، المشاركة مرنة. فبعض الأعضاء يقدم أصولا عسكرية، فيما يقدم آخرون الاستخبارات، أو التمويل، أو خدمات الشرطة، أو التدريب، أو الدعم المالي والدبلوماسي. وهذا يخفض الكلفة السياسية للانضمام، ويستوعب تفاوت قدرات الدول.

ثالثا، يتسم التنظيم بالتوزيع، ويجمع بين الخبرات العسكرية والمدنية. فالتحالف الكامل يمنح الشرعية، وتوفر "المجموعة المصغرة" التوجيه الاستراتيجي، وتحافظ مجموعات العمل المتخصصة على النشاط الفني، وتربط المشاورات السياسية والعسكرية بين السياسات المدنية والعمليات، فيما تنفذ المؤسسات القائمة جزءا كبيرا من العمل.

رابعا، يتمتع التحالف بالقدرة على التكيف. فمع تغير طبيعة التهديد، أعاد تنظيم مجموعات العمل وعدل نطاقه الجغرافي، ثم أولى اهتماما أكبر للشبكات المالية، وسفر الإرهابيين، والتجنيد، والتهديدات الإقليمية.

يقوم التحالف العالمي ضد "داعش" على مهمة محدودة توحد أعضاءه. ولا يحتاج الأعضاء إلى الاتفاق على كل قضية إقليمية، بل يتعاونون في مواجهة تهديد محدد

تحالف للأمن البحري يستند إلى هذا النموذج

تتمثل مهمة التحالف العالمي الجديد للأمن البحري وتعطيل الشبكات في حماية حرية الملاحة والتجارة العالمية، وتعزيز القدرة على الصمود أمام الإكراه البحري، وتحديد الشبكات المالية واللوجستية وشبكات المشتريات والعمليات التي تتيح الهجمات على الشحن الدولي، وكشفها وتعطيلها.

ويتعين أن يقوم التحالف على السلوك لا على التصنيفات. فلا تتطلب العضوية توصيفا قانونيا موحدا لإيران أو لـ"الحرس الثوري". وبدلا من ذلك، يلتزم الأعضاء بالتصدي لسلوكيات محددة، تشمل الهجمات على السفن التجارية، والاستيلاء غير القانوني عليها، وزرع الألغام، ونقل الأسلحة إلى جهات تهاجم الملاحة، والتحايل على العقوبات، والمشتريات غير المشروعة، وممارسات الشحن المضللة، والهجمات على البنية التحتية البحرية.

ويتولى ائتلاف وزاري موسع تحديد الأولويات ومنح التحالف شرعيته السياسية. ولا تقتصر العضوية على الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج، وإنما تشمل أيضا القوى التجارية الآسيوية، ودول العلم، ودول الموانئ، والدول التي يعتمد أمنها الغذائي أو أمن الطاقة لديها على هذه الطرق.

وتجتمع مجموعة توجيهية أصغر بوتيرة منتظمة لتقييم التهديدات وتنسيق السياسات. وتضم كبار المساهمين العسكريين والاقتصاديين، إلى جانب تمثيل حقيقي للدول المطلة على البحر الأحمر والخليج. وتتولى خلية تنسيق صغيرة تحديث تقييم مشترك للتهديدات، وضمان تكامل أنشطة التحالف مع جهود القوات البحرية المشتركة، وعملية أسبيدس، والمنظمة البحرية الدولية، والأطر الإقليمية، بدلا من ازدواج الأدوار. ولا حاجة إلى إنشاء قيادة بحرية جديدة.

تتمثل مهمة التحالف العالمي الجديد للأمن البحري وتعطيل الشبكات في حماية حرية الملاحة والتجارة العالمية، وتعزيز القدرة على الصمود أمام الإكراه البحري

وتنظم ثلاث مجموعات عمل أساسية أنشطة التحالف.

تربط مجموعة العمل المعنية بالأمن البحري وبناء القدرات بين البعثات البحرية القائمة، وخفر السواحل، وسلطات الموانئ، ومراكز تبادل المعلومات. وتتولى تنسيق الوعي بالمجال البحري، والتخطيط الدفاعي، والتدريبات، وإجراءات مكافحة الألغام، وأمن الموانئ والسواحل، وحماية البنية التحتية تحت سطح البحر. وتستطيع الدول التي لا يمكنها نشر سفن حربية أن تسهم بصور الأقمار الصناعية، والخبرات السيبرانية، والخدمات اللوجستية، والأفراد، والتدريب، أو التمويل.

وتجمع مجموعة العمل المعنية بتعطيل التمويل والشبكات بين وزارات المالية، ووحدات الاستخبارات المالية، وأجهزة الجمارك، وسلطات مراقبة الصادرات، والشرطة، وهيئات العقوبات. وتتولى رسم خرائط ملكية السفن والشركات، ورصد شبكات المشتريات وتجارة السلع، وتنسيق الأدلة، وتعزيز شفافية المستفيد الحقيقي من الملكية، وسد الثغرات بين الولايات القضائية. ويستند العمل إلى القانون المحلي لكل دولة عضو، من دون الاعتماد على تصنيف إرهابي موحد.

أما مجموعة العمل المعنية بالصمود وتحقيق الاستقرار، فتعمل على تكييف مفهوم الاستقرار الذي اعتمده التحالف ضد "داعش". وتعزز قدرات خفر السواحل، والجمارك، وإدارة الموانئ، والدفاعات السيبرانية، وأنظمة الطوارئ، وتدعم إصلاح البنية التحتية المتضررة، وتحسن قدرات البحث والإنقاذ والاستجابة البيئية، وتضع خطط طوارئ لمواجهة الاضطرابات الممتدة. وينبغي إشراك شركات الشحن والتأمين، والموانئ، وشركات الطاقة، والبنوك، ومزودي التكنولوجيا، لأنها تمتلك بيانات تشغيلية أساسية وتتحمل الكلفة الاقتصادية الفورية للاضطرابات.

وتمتد الوظائف القانونية، ووظائف إسناد الهجمات وتحديد الجهة المسؤولة، والاتصالات، عبر مجموعات العمل الثلاث. ويمكن لمعايير إثبات مشتركة أن تحسن الإسناد الجماعي، من دون إلزام كل حكومة بإصدار بيان علني مطابق لبيانات الآخرين. أما الاتصالات الاستراتيجية، فعليها أن تقدم التحالف في صورة مبادرة دفاعية تستند إلى القواعد: لا تدخل على غرار حرب العراق عام 2003، ولا مشروع لتغيير النظام، ولا بديل عن الدبلوماسية. وفي نهاية المطاف، ينبغي أن يتصدى التحالف لأي اضطراب بحري، سواء صدر عن إيران أو عن دول وجهات أخرى.

الأهمية الاستراتيجية للتوافق السياسي

تكمن القيمة السياسية الأساسية للتحالف في التوافق الذي يولده التعاون. فإيران تستفيد من تردد الحكومات الأوروبية، ومن تباعد المواقف بين أوروبا والولايات المتحدة، ومن تعامل دول الخليج ودول أخرى مع كل حادثة على حدة. ويضعف هذا التشرذم الردع، لأنه يوحي بأن الضغوط يمكن أن تمارس من دون بلوغ الحد الذي يستدعي ردا جماعيا.

وسيغير التحالف هذه الحسابات. فلا يحتاج الأعضاء إلى المشاركة في كل عملية بحرية أو تبني كل إجراء مالي. لكن التقييمات المشتركة، والتخطيط المنسق، وإجراءات تعطيل الشبكات المتزامنة، والإسناد المشترك، والبيانات الوزارية الدورية، ستظهر مجتمعة أن عرقلة الملاحة في مضيق هرمز أو باب المندب أو البحر الأحمر تعد تهديدا للأمن العالمي.

وهذه أقوى حجة يمكن تقديمها إلى الرأي العام الأوروبي. فالمشاركة لا تعني الانضمام إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط، وإنما حماية إمدادات الطاقة، والتجارة، والشحن، ومصالح المستهلكين، والنظام القانوني الدولي. وتتيح المساهمات المتباينة للدول الأوروبية أن تشارك، وفقا لولاياتها، من خلال المهمات البحرية الدفاعية، أو التمويل، أو الجمارك، أو الدفاع السيبراني، أو الدبلوماسية، أو بناء القدرات.

البحرية الأميركية/سنتكوم
تقدّم القوات الأميركية دعماً مباشراً للجهود الرامية إلى استعادة حركة العبور أمام السفن التجارية في مضيق هرمز

ويعزز التوافق السياسي الدبلوماسية بدلا من أن يحل محلها. فالمفاوضات تصبح أكثر صدقية عندما لا يؤدي السلوك القسري إلى تقسيم الدول المتضررة منه. ويمكن للحكومات أن تواصل اختلافها بشأن السياسة الأوسع تجاه إيران، وأن تتحد في الوقت نفسه حول مبدأ واضح: لا يحق لأي دولة أو شبكة تابعة لها استخدام الهجمات على الشحن الدولي أو تحويل الممرات البحرية الحيوية إلى سلاح لفرض تكاليف على العالم.

ولا تقوم الحجة المؤيدة لإنشاء تحالف عالمي على القول إن الآليات القائمة قد فشلت، وإنما على أنها لا تزال غير مكتملة. فالعناصر البحرية والقانونية والإقليمية والمالية موجودة بالفعل، وإن بصورة جزئية. وما ينقص هو بنية سياسية تربط بينها، وتوسع المشاركة، وتحول الإجراءات الوطنية المتفرقة إلى استراتيجية دولية متماسكة.

ويقدم التحالف ضد "داعش" نموذجا تنظيميا مجربا، يقوم على مهمة محدودة، وعضوية واسعة، ومجموعة توجيهية، ومجموعات عمل متخصصة، ومساهمات طوعية، وتنفيذ عبر المؤسسات القائمة. وإذا طبق هذا النموذج بحذر، ومن دون مساواة إيران بتنظيم "داعش"، فقد ينقل الأمن البحري من سلسلة ردود دفاعية متفرقة إلى جهد عالمي مستدام يواجه الهجمات والشبكات التي تتيحها معا.

font change

مقالات ذات صلة