في ذروة موجة الحر التي ضربت شيكاغو في يوليو/تموز 1995، لم تكن المشكلة أن النهار أصبح شديد الحرارة فحسب. فقد سجلت المدينة في 13 من ذلك الشهر درجة حرارة بلغت نحو 41.1 درجة مئوية، فيما وصل مؤشر الحرارة المحسوسة إلى 52.2 درجة مئوية. لكن أحد أخطر أبعاد الأزمة كان يحدث بعد غروب الشمس.
خلال تلك الأيام، ظل متوسط الحرارة الليلية قريبا من 27 درجة مئوية. لم يحصل سكان المدينة على فترة البرودة التي يفترض أن يمنحها الليل للجسم كي يتخلص من الحرارة التي تراكمت فيه طوال النهار. وفي 20 يوليو/تموز، تجاوز عدد الوفيات المرتبطة بموجة الحر 700 شخص، لتصبح واحدة من أكثر موجات الحر فتكا في التاريخ الأميركي.
تكشف تلك الحادثة عن جانب أقل وضوحا من أخطار الاحترار العالمي. فعندما نتحدث عن ارتفاع حرارة الأرض، ينصب الاهتمام عادة على موجات الحر والجفاف وحرائق الغابات ونقص المياه وارتفاع مستوى البحار. لكن تغير المناخ قد يتسلل إلى واحدة من أكثر العمليات البيولوجية خصوصية في حياة الإنسان، ألا وهي النوم.
لا يتعلق الأمر بمجرد الشعور بعدم الراحة في ليلة حارة، بل بتعطيل آلية فيزيولوجية يحتاجها الجسم يوميا لإصلاح نفسه، وتنظيم المناعة، وترتيب الذكريات، وضبط المشاعر، والحفاظ على وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.
وبذلك قد يتحول ارتفاع حرارة الليل، مع استمرار الاحترار العالمي، من مصدر للإزعاج إلى عامل ضغط صحي مزمن يؤثر في مليارات ساعات النوم حول العالم.
الليل ليس امتدادا للنهار
من الناحية المناخية، تبدو درجة الحرارة الليلية مجرد رقم آخر في بيانات الطقس. لكن بالنسبة للجسم البشري، يمثل الليل مرحلة مختلفة تماما. فالإنسان لا يحتاج إلى النوم وحده، وإنما يحتاج أيضا إلى بيئة حرارية تسمح بحدوث النوم بصورة طبيعية.
قبل الدخول في النوم، يبدأ الجسم عملية منظمة لخفض حرارته الأساس. تنتقل كمية من الحرارة من الأعضاء الداخلية نحو الأطراف والجلد، حيث يمكن التخلص منها عبر التعرق وتدفق الدم إلى سطح الجسم.
لا يحدث ذلك بصورة عرضية، بل يمثل انخفاض الحرارة جزءا من الإشارات البيولوجية التي تساعد الدماغ في الانتقال من اليقظة إلى النوم، وهنا تظهر المشكلة الأساس التي يفرضها الاحترار.

