يرتبط نمو القطاع السياحي اللبناني ارتباطا مباشرا بمؤشرات الاستقرار والسلم، التي اهتزت مع تصاعد العمليات العسكرية في عام 2023، واستمرت في التراجع في عام 2024 بسبب الحرب بين إسرائيل و"حزب الله". إلا أنها عادت وحققت تقدما في عام 2025 مع مؤشرات إيجابية، ثم عادت وانتكست مع حرب الـ 2026. ولا يزال مصير هذا الصراع مجهولا حتى الآن، على الرغم من الجهود الديبلوماسية المبذولة لوقف نهائي للنار، وتنفيذ "الاتفاق الإطاري الذي توصلت إليه المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في رعاية مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وتُعد السياحة من الركائز الأساس للاقتصاد اللبناني، لما تولّده من تدفقات مالية وفرص عمل وتنشيط لقطاعات واسعة، من الفنادق والمطاعم والنقل إلى التجارة والخدمات. وقد وصفها اللبنانيون تاريخيا بأنها "ذهب لبنان"، نظرا إلى دورها في جذب العملات الأجنبية ودعم النشاط الاقتصادي، ولا سيما مع اعتماد القطاع بدرجة كبيرة على إنفاق السياح والمغتربين.
ووفق البنك الدولي، أسهم قطاع السياحة والضيافة بنحو 8.6 في المئة من الناتج المحلي في 2023، بينما قدّر المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)، إسهامات قطاع السفر والسياحة بمفهومه الأوسع بنحو 19.8 في المئة من الناتج في 2024، مع توفيره نحو 315 ألف وظيفة، أي 19.6 في المئة من إجمالي العمالة في لبنان.
وكان يُنظر إلى لبنان قبل الحرب الاهلية، على أنه "سويسرا الشرق"، لما استقطبه من رؤوس أموال، وأعمال أجنبية، وسياح قصدوه من حول العالم.
تراجع نسبة الوافدين 70 في المئة
قطع الموسم الصيفي أكثر من منتصف الطريق مع اقتراب انتهاء شهر أغسطس/آب، على وقع تعميق الحرب المستمرة الخسائر السياحية، وتبخر مليارات الدولارات، وضياع الفرص. يتقاطع ذلك مع حاجة لبنان إلى استقطاب السياح بما يسهم في دخول العملة الصعبة، وزيادة إسهاماتها في الناتج المحلي.
وقدّرت تقارير إعلامية خسائر قطاع السياحة في لبنان بنحو 600 مليون دولار شهريا، نتيجة تداعيات الحرب وتراجع النشاط السياحي. وتراجعت نسبة الوافدين نحو 70 في المئة، بسبب استمرار الحرب، والتهديدات القائمة في المنطقة، واحتمال تأثر لبنان بعودة التصعيد في ضوء التصعيد الأميركي-الإيراني.




