يرى رايان جاكوبس، الرئيس التنفيذي لشركة "كاردينال 40" للاستشارات، وسبق أن عمل كاتب خطابات لجانيت يلين وبيل غيتس وآخرين، أن من الرائع أن تساعد روبوتات الذكاء الاصطناعي من لا يجيدون الكتابة على قول ما يريدون، مقابل جزء يسير من كلفة الاستعانة بكاتب محترف يكتب لهم من وراء الستار.
يبدو أن من قوانين الحياة في القرن الحادي والعشرين أن كل تقنية جديدة ندخلها حياتنا تأتي معها بطريقة جديدة لإحراج أنفسنا. اسألوا عمي الأكبر هوارد، الذي خلط ذات مرة بين خانة تحديث الحالة على "فيسبوك" ومربع البحث في "غوغل"، وهو يبحث عن "أطعمة تزيد الرغبة الجنسية لدى النساء فوق سن الستين"، وهو ما لم يرق لزوجته الثالثة.
بهذا المقياس، لا تكاد المقالة التي كتبها ستانلي دراكنميلر بمساعدة الذكاء الاصطناعي، ونشرتها "وول ستريت جورنال" أخيرا، تستحق كل هذه الضجة. كتب بول غيغو، محرر صفحة الرأي في الصحيفة، ردا على موجة الاستنكار أن "كثيرا ممن ينشرون مقالاتهم في الصحيفة، ولا سيما السياسيون البارزون والرؤساء التنفيذيين، يستعينون بكتاب خطابات. فكيف يختلف ذلك عن استخدام الذكاء الاصطناعي لتبسيط كتابة مقال؟" وفي عالم مثالي، لن يكون الفارق كبيرا.

أعمل كاتب خطابات محترفا منذ 15 عاما، وهي مدة طويلة إلى حد أنني لم أعد أذكر العدد الدقيق لمقالات الرأي التي كتبتها لـ"وول ستريت جورنال" ونشرت بأسماء أصحابها. وكتبت أيضا لصفحة "By Invitation" في "الإيكونوميست"، وتنطوي هذه المهنة على أكثر بكثير من الكتابة، لكن غايتها الأساسية بسيطة: أن تصوغ كلام شخص ما على نحو أفضل مما يستطيع هو أن يصوغه بنفسه. وهذا بالضبط ما فعله الذكاء الاصطناعي لدراكنميلر، الذي لا يخفي أنه ضعيف في الكتابة، ومعظم الناس كذلك.
يبدو لي أن الذعر الأخلاقي المحيط بالكتابة بمساعدة الذكاء الاصطناعي منفصل تماما عن الواقع. فخلف التحذيرات من إسناد الكتابة إلى الغير افتراض ساذج بأن في داخل كل منا "همنغواي" خفيا، لا ينقصه سوى الوقت والانضباط والجلوس أمام صفحة بيضاء، وإذا استعنت بغيرك، فأنت، بحسب هذا المنطق، من الخاسرين.



