"مونيه ورنوار: الرسم جنبا إلى جنب" هو عنوان المعرض الذي يقيمه بلندن متحف "ناشيونال غاليري"، ونتعرف من خلاله الى جزء مهم من تاريخ المدرسة الانطباعية الفرنسية التي كانت بمثابة الخطوة التمهيدية الأولى التي ألقاها الفن على طريق حداثته، وهي الطريق التي قادت في ما بعد إلى التحرر من المعادلات المثالية التي توصل إليها فنانو عصر النهضة في أيطاليا قبل أكثر من أربعة قرون.
طرحت الانطباعية سؤالا مهما هو ذاته السؤال الذي يجيب عنه المعرض. ما الذي يحدث على مستوى النتائج التصويرية لو وقف رسامان أمام مشهد طبيعي واحد، في ظل الفكرة الجوهرية التي انطلق منها الانطباعيون في تمردهم والتي تقوم على أن المشهد المرسوم ليس كتلة جامدة، يمكن رسمها في غيابها من خلال استحضارها من الذاكرة بل هي أشبه بالكائن الحي، تتغير مع كل لحظة نظر.
يجمع المعرض كلود مونيه (1840 ــ 1926) وبيار أوغست رينوار (1841 ــ 1919). أما لماذا هذان الرسامان دون سواهما من الانطباعيين؟ فلأنهما كانا صديقين في عمر واحد ولأنهما ارتبطا بعلاقات عائلية وثيقة وسافرا معا، ولأنهما، وهذا هو الأهم، رسما في بعض مراحل صداقتهما المشاهد ذاتها، كل منهما بأسلوبه وطريقته في النظر إلى العالم الخارجي، إذ توزعا ما بين مفهومي تكريس المشهد مستقلا بشفافيته البصرية وبين استخراج الحمولة الحسية والعاطفية من قلب ذلك المشهد.
رسما الشيء نفسه غير أن النتائج كانت مختلفة. ذلك اختلاف يؤكد صحة النظرية الانطباعية.




