"الإرهابي الخارق" الذي ما زال إرثه يلاحقنا

خلّف "كارلوس الثعلب" وراءه عالما عنيفا مفتونا بالشهرة

(أ.ف.ب)
(أ.ف.ب)
تُظهر الصورة التي التقطت عام 1970، الفنزويلي إيليتش راميريز سانشيز المعروف باسم "كارلوس الثعلب" والذي كان يُعد يوما أكثر الإرهابيين ملاحقة في العالم ووصف نفسه بأنه "ثوري محترف"

"الإرهابي الخارق" الذي ما زال إرثه يلاحقنا

عندما بدأت العمل في مجال مكافحة الإرهاب عام 1997، بصفتي محامية في وزارة العدل الأميركية، كان هذا المجال على أعتاب تحول عميق. فعلى مدى عقود، كان الإرهابيون، وفق العبارة الشهيرة للخبير براين جينكينز، يريدون "عددا كبيرا من المشاهدين، لا عددا كبيرا من القتلى".

وخلال النصف الثاني من القرن العشرين، نادرا ما أوقعت عمليات خطف الطائرات أعدادا كبيرة من الضحايا. وشهدت تلك العقود اغتيالات وعمليات قتل مروعة، من أبرزها هجوم دورة الألعاب الأولمبية في ميونيخ عام 1972، إلا أن منفذيها الإرهابيين كانوا يرون فيها، على الأقل، وسيلة لتحقيق غاية سياسية محددة، مثل إقامة دولة فلسطينية. وكان "كارلوس الثعلب" أشهر وجوه ذلك الجيل من الإرهابيين. فهذا القاتل المولود في فنزويلا تحول، على نحو غير متوقع، إلى أحد رموز المقاومة الفلسطينية، وظل اسمه وعملياته يتصدران اهتمام العالم طوال سبعينات القرن الماضي.

ولكن بحلول عام 2000، كان المشهد قد تغير تماما. فقد كنت آنذاك أعمل في اللجنة الوطنية المعنية بالإرهاب، وهي لجنة تابعة للكونغرس تضم أعضاء من الحزبين وتراقب التهديد المتنامي الذي يمثله تنظيم "القاعدة". وكنا نحذر من تحول عميق في عقلية الإرهاب، سيهز لاحقا منظومة الأمن الداخلي الأميركي: لم يعد الهدف اجتذاب أكبر عدد ممكن من المشاهدين فحسب، بل إيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى أيضا.

وفي تلك المرحلة، برز أسامة بن لادن بوصفه الوجه الجديد للإرهاب العالمي، ليحل تدريجيا محل كارلوس. وبعد عام واحد، جاءت هجمات 11 سبتمبر/أيلول التي دبرها لتحدث تحولا جذريا في منظومة الأمن الداخلي الأميركي، وتعيد رسم حدود المراقبة داخل البلاد، وتغير طبيعة الإرهاب على مستوى العالم.

يصدر كتاب جوبي واريك الجديد "الثعلب: صعود وسقوط كارلوس، أول إرهابي خارق في العالم"، في وقت يستعيد فيه الأميركيون سيرة بن لادن ويتأملون ما خلفه ربع قرن من الحرب على الإرهاب.

(غيتي)
إيليتش راميريز سانشيز، المعروف بـ"كارلوس"، مع شريكته ماغدالينا كوب وابنتهما روزا كوب، حوالي عام 1990

وقد يبدو كارلوس، للوهلة الأولى، شخصية تنتمي إلى زمن سبق هجمات 11 سبتمبر/أيلول وانقضى معها، لكن رواية واريك لحياته تدفع إلى مراجعة هذا التصور. فالصحافي المخضرم في صحيفة "واشنطن بوست" لا يقدم سردا مشوقا للحقبة التي مهدت لظهور بن لادن فحسب، بل يذكرنا أيضا بأن بصمة كارلوس لا تزال حاضرة في الطابع الاستعراضي الذي تتخذه أشكال كثيرة من الإرهاب المعاصر.

وحين يظهر كارلوس أخيرا في الكتاب، واسمه الحقيقي إيليتش راميريز سانشيز، يكون واريك قد قضى معظم الصفحات السابقة في بناء الترقب للقاء هذا القاتل سيئ الصيت، لكنه حين يصل إليه، يرسم مفارقة لافتة، فبدلا من الشخصية المهيبة أو المجرم الذي يبعث على الرهبة، يجد أمامه رجلا عاديا لا يثير الاهتمام.

كارلوس اليوم رجل في السبعينات من عمره، يقضي ما تبقى من حياته في سجن فرنسي، ولا يزال يتباهى أمام واريك قائلا: "كان ينبغي أن أقتل بضعة أشخاص آخرين". ويستعيد بحنين الأيام التي كان فيها مشهورا وفتاكا، فيما لا تزال المرارة تلازمه تجاه من خانوه وساعدوا على اعتقاله، لكن أكثر ما يبدو أنه يخشاه ليس السجن ولا الماضي، بل أن يطويه النسيان.

بين عامي 1973 و1985 صار كارلوس أشهر وجوه الإرهاب في العالم بصورة صنعها بقبعته السوداء ونظارته الداكنة، ولقبه "الثعلب" تبناه من رواية عُثر عليها في مخبئه بلندن ليكمل الصورة التي أراد ترسيخها

لكن هذه الصورة الباهتة لا تشبه الرجل الذي عرفه العالم قبل عقود. فمن لم يعاصر سنوات صعود كارلوس قد يصعب عليه أن يتصور حجم الظاهرة التي مثلها آنذاك، وبين عامي 1973 و1985، تحول إلى واحد من أشهر وجوه الإرهاب في العالم، وبلغ من الشهرة ما جعله أقرب إلى نجم عالمي، مستندا إلى صورة صنعها لنفسه بعناية، بقبعته السوداء ونظارته الشمسية الداكنة.

وتنافست الصحف على نشر التحقيقات والملفات عنه، ويكتب واريك أن "كارلوس أدرك بفطرته أن للشهرة ثقلا خاصا بها"، وأنه كان "يمتطي شهرته كما لو كانت صاروخا"، وخلال عملية الاختطاف الجريئة التي استهدفت اجتماع منظمة "أوبك" في فيينا عام 1975، خاطب مجموعة المفاوضين قائلا: "أنا كارلوس الشهير! أنتم تعرفون من أكون". وفي ذلك الوقت، لم يكن هناك ما يدعو إلى الشك في أنهم كانوا يعرفونه بالفعل.

حتى الاسم الذي اشتهر به سانشيز كان جزءا من الصورة التي صنعها لنفسه بعناية، فـ"كارلوس" لم يكن سوى اسم حركي أطلقه عليه مسؤول تجنيد في خلية إرهابية. ولطالما افترضت أن رواية فريدريك فورسيث الصادرة عام 1971، "يوم ابن آوى"، التي تتناول قاتلا محترفا يحاول اغتيال الرئيس الفرنسي، استندت إلى شخصية كارلوس، لكن الأمر كان على العكس من ذلك، فقد أطلقت عليه إحدى الصحف الشعبية التي كانت تتابع أخباره لقب "الثعلب" بعدما عثر على نسخة من الرواية في مخبئه بلندن. وسرعان ما تبنى كارلوس اللقب، بعدما وجد فيه إضافة مثالية إلى الصورة التي كان حريصا على ترسيخها عن نفسه.

وربما كان انجذاب كارلوس إلى القضية الفلسطينية امتدادا للنزعة نفسها، فباستثناء تأثير والده الماركسي، لم يكن في نشأته ما يقوده بطبيعة الحال إلى "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، ويبدو أنه وجد فيها وجهة جديدة بعد طرده من الجامعة، لكن ما إن انضم إليها حتى مهدت له جرأته وإقدامه وجاذبيته الشخصية طريقا سريعا إلى المستويات العليا من القيادة.

وفي عام 1973، خطط لمحاولة اغتيال رجل الأعمال اليهودي جوزيف سيف في لندن ونفذها، ثم شن هجوما بقنبلة يدوية في باريس عام 1974، قبل أن يستهدف في العام التالي طائرات تابعة لشركة "إل عال" بصواريخ في مطار أورلي الفرنسي، لكن نجاة سيف، وفشله في تدمير طائرات "إل عال"، دفعا كارلوس للبحث عن عملية ناجحة تعزز سمعته. وجاءت فرصته في نهاية عام 1975، عندما قاد الهجوم الجريء على اجتماع منظمة "أوبك"، وقتل خلاله ثلاثة أشخاص واحتجز نحو 60 رهينة، قبل أن ينقلهم جوا إلى الجزائر وليبيا.

(أ.ف.ب)
صورة التُقطت في 22 ديسمبر 1975 في مطار فيينا بالنمسا تظهر عناصر من مجموعة "كتائب الثورة العربية" وهم ينقلون الألماني هانز يواخيم كلاين على متن طائرة تقل نحو 40 رهينة بينهم 11 وزيرا من منظمة "أوبك"

أما أفكاره، إن أمكن الحديث عن فلسفة متماسكة لديه، فكانت ملتبسة ومليئة بالتناقضات. وكما يروي واريك، كان كارلوس يعلن كراهيته للغرب وما يرمز إليه من إسراف وبذخ، فيما كان مفتونا بفنادقه وسياراته ومجوهراته.

لاحقا، اعتنق كارلوس الإسلام من دون أن يظهر التزاما كبيرا به خلال معظم حياته، فقد كان مولعا بالحفلات والكحول والنساء، ولم يكن القتل يثير لديه أي تردد، ولاحقته السلطات الفرنسية على خلفية مقتل أكثر من عشرة فرنسيين، بينهم عدد من ضباط مكافحة التجسس.

ومع ذلك، لم تكن عملياته ناجحة دائما، فكثير من الخطط التي قادها ألغي أو انتهى إلى الفشل، كما أن ثقته بنفسه كثيرا ما تجاوزت حدود الواقع، سواء في تقديره لخططه أو في رهانه على قادة مثل معمر القذافي، فالرجل الذي زوده بالسلاح لتنفيذ هجوم "أوبك" انقلب عليه لاحقا، ورفض منحه الملاذ عندما لجأ إليه طلبا للحماية.

وصل كارلوس لمستويات قيادية في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، ونفّذ محاولات اغتيال وهجمات بين لندن وباريس بلغت ذروتها باقتحام "أوبك" عام 1975

وبحلول عام 1979، كان كارلوس قد انحدر إلى دور أقرب إلى القاتل المأجور، تستعين به جهات تريد التخلص من خصومها أو الانتقام ممن تعتبرهم أعداء لها. وكان من أبرز من استعانوا به الدكتاتور الشيوعي الروماني نيكولاي تشاوشيسكو، الذي كلفه باغتيال معارضين رومانيين في أنحاء أوروبا، فضلا عن تفجير استوديو البث الروماني التابع لإذاعة "أوروبا الحرة" في ميونيخ.

ولا تكتفي السيرة الثرية والممتعة التي يكتبها واريك عن كارلوس بتتبع حياة رجل واحد، بل تقدم في الوقت نفسه صورة حية للمرحلة بأكملها. فمن خلال رحلاته بين بغداد وبيروت وبلغراد، ينتقل القارئ بين أبرز بؤر التوتر التي طبعت الشرق الأوسط في تلك المرحلة، فيما تتقاطع قصته مع شخصيات مثل معمر القذافي، ورئيس "منظمة التحرير الفلسطينية" ياسر عرفات، والرئيس العراقي صدام حسين.

ويظهر أسامة بن لادن الشاب في السرد على نحو عابر أيضا. ففي منتصف سبعينات القرن الماضي، راقب كارلوس عائلة بن لادن الثرية أثناء قضائها عطلة في جبال الشوف اللبنانية، بعدما رأى في أفرادها أهدافا محتملة لعملية اختطاف مقابل فدية كبيرة، وتعقب العائلة حتى أحد المنتجعات، لكنه تخلى في النهاية عن الخطة ليركز على هجوم "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" على اجتماع "أوبك".

ومن الصعب المرور بهذه الواقعة من دون التساؤل عما كان يمكن أن يتغير في مسار التاريخ لو نفذت عملية الاختطاف بالفعل.

وبعد وقت قصير من هجوم "أوبك"، طرد وديع حداد، معلم كارلوس، تلميذه من "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" بسبب عصيانه الأوامر. ومنذ ذلك الحين، بدأ يفقد تباعا دوائر الدعم التي أحاطت به، فتخلى عنه قادة القضية الفلسطينية، ثم انفضت عنه دول راعية مثل ليبيا بعدما كانت تؤمّن له الحماية والسلاح، إلى أن وصل الأمر إلى رفاقه أنفسهم.

وكان أحد هؤلاء، المسلح السويسري برونو بريغيه، يعمل مخبرا لصالح وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وقدم معلومات أسهمت في تعقب كارلوس واعتقاله في الخرطوم عام 1994.

(أ.ف.ب)
صورة التُقطت في 15 سبتمبر 1974 في باريس، تظهر عناصر من الشرطة في موقع الهجوم على متجر "بوبليسيس" في حي سان جيرمان، وهو الهجوم الذي أُسقطت التهم المتعلقة به عن الفنزويلي إيليتش راميريز المعروف باسم "كارلوس"

وبحلول ذلك الوقت، كان كارلوس قد أصبح شخصا متعبا، متمردا، وفاقدا للانضباط. وفي النهاية، ارتدت عليه الشهرة الواسعة التي أسهمت في صنع أسطورته، كما عجل نمط حياته المستهتر بسقوطه. أما لحظة اعتقاله، فجاءت مخيبة للآمال، إذ لم تكن هناك مطاردة مثيرة ولا مواجهة مسلحة، بل قبضت عليه السلطات وهو لا يزال مترنحا تحت تأثير المهدئات، بعد خضوعه لعملية جراحية لتخفيف ألم في منطقة الأربية.

عندما ألقي القبض على كارلوس أخيرا، بدا أن عهدا كاملا يطوي صفحته، فيما كان عهد أكثر رعبا يلوح في الأفق، ولم يكن من قبيل المصادفة أن تكون نهايته في السودان. ويكتب واريك: "القول إن المناخ السياسي في البلاد كان متساهلا مع الإرهابيين سيكون تقليلا من حقيقة الوضع"، فقد احتضن السودان أيضا أسامة بن لادن، ووفر له ملاذا آمنا حتى طرده عام 1996، لينقل بعدها نشاط تنظيم "القاعدة" إلى أفغانستان.

ومع ذلك، لم يظهر من يخلف كارلوس في المكانة التي صنعها لنفسه أو في الأثر الذي تركه، لكن ما يرويه الكتاب يبدو مألوفا على نحو يبعث على القلق، إذ تتكرر الملامح نفسها في صور جديدة، بما يوحي بأننا لم نبتعد كثيرا عن العالم الذي ساهم كارلوس في صنعه.

على مدى عقود كان الإرهابيون يريدون "عددا كبيرا من المشاهدين لا عددا كبيرا من القتلى"، ومع صعود "القاعدة" صار الهدف إيقاع أكبر عدد من القتلى بلغ ذروته في هجمات 11 سبتمبر

لعل أكثر ما بقي من إرث كارلوس هو تحويله العنف إلى استعراض قائم بذاته، مشهد لا يحتاج حتى إلى حبكة تبرره، فعندما وقع في الأسر، لم يكن سوى مرتزق يعمل لحساب من يدفع، أما القضية الفلسطينية التي ارتبط بها اسمه في بداياته، فقد انحسرت علاقته بها تدريجيا حتى انقطعت الصلة بينها وبين أفعاله. وكما كتب واريك مؤخرا في صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن "العلامة" التي جسدها كارلوس، أي نموذج الإرهابي المأجور، لم تختف. فدول مثل روسيا وإيران تلجأ اليوم إلى شبكات إجرامية لتنفيذ عمليات تخدم مصالحها في أنحاء العالم، ومنها استهداف خصوم سياسيين في الغرب، فتبلغ أهدافها من دون أن تفقد القدرة على إنكار مسؤوليتها عنها بصورة تبدو قابلة للتصديق.

ولا يزال ولع كارلوس بالشهرة هو أكثر ما يجد امتدادا له في عالم اليوم، ففي زمن وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد العنف حدثا يقع بعيدا عن الأنظار، بل صار يصور وينشر ويتداول على نطاق واسع، وحتى منفذو الهجمات الفردية يحرصون على ترك بيانات تشرح دوافعهم وتمنح أفعالهم معنى أكبر، وكأنهم يخاطبون جمهورا ينتظر سماع روايتهم.

وقد يتحول قاتل مسؤول تنفيذي في قطاع الرعاية الصحية، في غضون وقت قصير، إلى اسم معروف يتابعه الناس ويحظى بشهرة واسعة، وينطبق الأمر نفسه على محاولات الاغتيال المتعددة التي استهدفت الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ لم يظهر أن من نسبت إليهم تلك المحاولات كانوا يتحركون وفق انتماء سياسي واضح.

(أ.ف.ب)
رسم تخطيطي للفنزويلي "كارلوس"، إيليتش راميريز سانشيز، في اليوم الأول من محاكمته يوم 12 ديسمبر 1997 في قصر العدل بباريس، حيث اتهم بقتل اثنين من ضباط جهاز مراقبة التراب الوطني ومُخبر في شارع توللييه بباريس عام 1975

في مثل هذه الحالات، لا يعود العنف مجرد وسيلة لتحقيق غاية، بل يتحول إلى فعل استعراضي يستمد حضوره من المشهد الذي يصنعه والرمزية التي يكتسبها، ومع أن تنظيم "القاعدة" والجماعات المرتبطة به، مثل "بوكو حرام"، لا تزال موجودة، فإن جانبا كبيرا من العنف الإرهابي اليوم يرتكبه أفراد تبدو رغبتهم في الشهرة وإثارة الاهتمام أكثر وضوحا من ارتباطهم بقضية أو عقيدة متماسكة.

وبعد طرده من "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" عام 1975، وجد كارلوس نفسه أكثر عزلة، فبدأ يفكر في تأسيس جماعة إرهابية خاصة به، لكن أحد أصدقائه لم يأخذ الفكرة على محمل الجد، وقال لاحقا: "كنت أعلم أنها لن تنجح أبدا... الرجل الذي كان أمامي لم يكن عقلا مدبرا. كان أداة للتنفيذ".

ورغم أن كارلوس أخفق في تحقيق أكثر ما كان يصبو إليه، وهو أن تظل شهرته حية في الذاكرة، فإن العالم الذي أسهم في تشكيله لا يزال قائما، وإن تبدلت رموزه وأسماؤه. فقد مات بن لادن، فيما أصبح التهديد الإرهابي اليوم، في كثير من الأحيان، أكثر تشتتا وعشوائية وأقل تماسكا من الناحية الأيديولوجية مما كان عليه في زمن مؤسس "القاعدة"، كثر منفذو القتل، فيما تراجعت صورة العقل المدبر، والجمهور لا يزال يشاهد، لكن السؤال يبقى: لأي غرض؟

font change

مقالات ذات صلة