في الصورة الأقرب يبدو ما يحدث في اليمن شاغلاً لأذهان كثيرين حول العالم عما يتراءى إلى حدٍ ما من أبعادٍ في المشهد الأوسع، الإقليمي والدولي، حيث يبدو تماهي المصالح مؤجلاً، في الوقت الحاضر على الأقل، بسبب نزاعاتَ عسكرية واقتصادية وسياسية كما يتجلى مثلاً في تباعد المواقف بين الولايات المتحدة وإيران وبين روسيا وأوكرانيا المدعومة من الغرب بقوة.
في الشأن اليمني، لم يكن لميليشيات، وهي مجموعات قبلية متواضعة القدرات والتأهيل والخبرة والتدريب، أن تصل إلى باب المندب لولا أن ثمة عوامل مجتمعة ومعقدة ساهمت في وصول مسلحيها إلى عنق هذا المضيق الحيوي الاستراتيجي مع افتراضٍ عالٍ أقرب إلى اليقين بأن طرفاً ثالثاً ولربما أطرافاً دوليةً أخرى تورطت بهذا القدر أو ذاك، استخباراتياً ومعلوماتياً ولوجستياً في الحد الأدنى إن لم يكن عسكرياً وتقنياً، في العبث داخل هذا المشهد من وراء ستار بما أوصل الأمور إلى حدٍ كهذا الذي رأيناه خلال الأسابيع والأيام القليلة الماضية في الساحل الغربي لليمن وفي جنوب البحر الأحمر.
لم تكن هنالك مواجهة "حقيقية"، وفي الوقت نفسه كانت المعارك ولا تزال تدور اليوم بوتائر عاليةٍ وأشد ضراوة في محيط محافظتي مأرب والجوف، ذواتي المساحات الواسعة والثروات الطبيعية والمعدنية الضخمة ونسبياً في محافظة البيضاء، وذلك بمستوى أعلى من ناحية الأداء الهجومي من قبل القوات الحكومية التي استعادت زمام المبادرة في الرد والردع وفي ضوء التراجع الملحوظ للميليشيات الحوثية المُنهكة بحكم الضربات الجوية الموجعة التي تلقتها في مختلف جبهات القتال حيث توزعت فيها عناصرها بين السهول والسواحل وانكشفت معها تجمعاتها بعد انتشارها بعيداً عن التلال والمرتفعات التي كانت توفر لها تحصينات طبيعية تقيها نسبياً من الاستهداف سواء من قبل الجيش اليمني والتحالف الذي تقوده الرياض أو حتى قبل ذلك من ناحية القوات الأميركية والإسرائيلية خلال حملاتها السابقة على هذه الميليشيات أثناء الحرب على غزة حين حاولت الميليشيات القيام بهجمات عديمة الجدوى بدعوى "نصرة غزة" سواء باستهداف السفن الأميركية أو بمهاجمة إسرائيل عبر الصواريخ والمسيرات التي ضل معظمها طريقه في الوصول إلى أهدافها.
عما جرى في الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر يقول المتحدث باسم قوات المقاومة الوطنية اللواء صادق دويد، إن "العمليات في الساحل الغربي خُطط لها منذ أشهر ونُفذت بأمر مباشر من (الحرس الثوري) الإيراني وبمشاركة خبراء إيرانيين ولبنانيين باعتبارها جزءا من حرب إيران".


