في متجر صغير للكتب المستعملة بمدينة بادالونا قرب برشلونة، بدأ مارسيل فونت يلاحظ شيئا لم يألفه من قبل. كتب ظلت سنوات طويلة فوق الرفوف بلا مشتر، ومعظمها مؤلفات غير روائية باللغة الكتالونية لا تكاد تجد سوقا، بدأت تختفي فجأة. لم يكن السبب ظهور قارئ شغوف اكتشف كنزا أدبيا منسيا، بل شركة كندية بدأت تشتري الكتب واحدا تلو الآخر، وفي بعض الأحيان كانت الطلبات تصل بفواصل لا تتجاوز دقائق.
وعلى بعد مئات الكيلومترات، عاش بائع الكتب الألماني مايكل شتروتر تجربة مشابهة. في الساعة الثانية و53 دقيقة من صباح 30 أبريل/نيسان 2026 وصل أول طلب، ثم توالت الطلبات خلال الليل. وفي كل مرة تقريبا كان المشتري هو الشركة نفسها: "زوم بوكس" وهي شركة كندية تقدم نفسها باعتبارها تعمل في بيع الكتب المستعملة وإعادة استخدامها وتدوير ما لا يمكن بيعه.
لم تكن الكتب المطلوبة طبعات أولى نادرة أو مخطوطات باهظة الثمن، وإنما هي كتب طبخ وسير ذاتية وروايات وكتب متخصصة قديمة، بعضها ظل لسنوات ينتظر قارئا لم يأت. وسرعان ما تبين أن الأمر لا يقتصر على متجر في إسبانيا وآخر في ألمانيا. شهادات مماثلة بدأت تظهر من أوستراليا ونيوزيلندا وبريطانيا وأيرلندا ودول أخرى، وتتحدث كلها عن نمط متكرر: طلبات كبيرة، تبدو أحيانا آلية، لكتب شديدة التنوع، وغالبا لنسخة واحدة فقط من كل عنوان.
في بريطانيا وأيرلندا قال بائعون إن كتبا لا تجمع بينها صلة واضحة في الموضوع أو العمر كانت تشترى معا، بينما كانت بعض الطلبات الصادرة بأسماء مختلفة ترسل إلى مستودعات شحن واحدة. من هنا ظهر سؤال سرعان ما تحول من لغز تجاري صغير إلى قضية عابرة للقارات: هل تشترى الكتب الورقية القديمة بالجملة كي تقطع وتمسح ضوئيا وتتحول إلى بيانات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي


