تدرك السعودية أن ثروتها المعدنية الضخمة، على أهميتها، لا تكفي وحدها لبناء قطاع التعدين الذي تطمح إليه. وتقدر المملكة قيمة مواردها المعدنية بنحو 2.5 تريليون دولار، أي ما يقارب ضعف التقديرات المسجلة في 2016، حين بلغت 1.3 تريليون دولار.
ومنذ إطلاق "الاستراتيجيا الشاملة لقطاع التعدين والصناعات المعدنية" في 2018، تعمل السعودية على تحويل هذه الإمكانات الجيولوجية إلى صناعة متكاملة.
لكن الانتقال من امتلاك الموارد في باطن الأرض إلى إنتاج المواد التي تحتاج إليها القاعدة الصناعية المتنامية في المملكة، يتطلب استثمارات وتقنيات وخبرات متخصصة، إلى جانب تطوير قدرات المعالجة.
أوستراليا تسعى لشراكة أوسع مع المملكة في قطاع التعدين
في ظل هذه الطموحات، تسعى أوستراليا إلى تعزيز دورها شريكا للسعودية في تطوير قطاع التعدين. وقد تجلى تنامي هذا الاهتمام في مؤتمر التعدين الدولي الذي استضافته الرياض في يناير/كانون الثاني 2026، إذ سجل أكثر من 400 مشارك أوسترالي حضوره، فيما قدمت 12 شركة أوسترالية منتجاتها وخدماتها في الجناح الوطني. ويعكس هذا الحضور الواسع تنامي اهتمام قطاع الأعمال الأوسترالي بالفرص التي يتيحها التعدين في المملكة. والأهم أن الحضور لم يكن دعائيا فقط، إذ وُقّعت مذكرة تفاهم بين مجلس الأعمال السعودي الأوسترالي وشركة "إسناد" السعودية، وهي أول شراكة رسمية بين كيان أوسترالي و"إسناد"، وتركز على خدمات التعدين والاستثمار والمعادن الحرجة.
تحاول أوستراليا الاستفادة من خبرتها في التعدين المتقدم، خصوصا في مجالات الأتمتة والرقمنة وتقنيات الاستكشاف الجيولوجي، ومعالجة المعادن، والاستدامة وإدارة المياه، فضلا عن التعدين المنخفض الانبعاثات ومعدات وخدمات التعدين وإدارة المناجم وسلاسل الإمداد.




