منذ هدنة أبريل/نيسان الماضي التي أتت بعد جولة الإسناد الثاني، دخل جنوب لبنان في ما يصحّ أن يُطلق عليه "حرب الأنفاق"، وهي حرب من طرف واحد يعمد فيها الجيش الإسرائيلي إلى تفخيخ أنفاق لـ"حزب الله" وتفجيرها.
يتكتّم "حزب الله" على انكشاف أنفاقه وعلى تفجيرها، فلا يشرح ولا يقدّم معلومات، وليس بين أيدينا لمحاولة فهم ما يجري سوى الرواية الإسرائيلية، التي تدّعي أن عمليات التفجير الضخمة التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي في الجنوب، والتي تصل أصداؤها في كثير من الأحيان إلى مناطق قريبة من العاصمة بيروت، هي جزء من خطة أمنية لتدمير البنى التحتية العسكرية لـ"حزب الله"، والقضاء على منظومته الصاروخية، وقطع الطريق أمام مقاتليه للتسلل إلى الداخل، وحماية أمن المستوطنات الحدودية.
أما على أرض الواقع، فالخطة الإسرائيلية يبدو أنها تشمل أيضا تدمير البنى الفوقية المدنية، حيث تمحو التفجيرات معالم جغرافية كاملة من على الخريطة، وتحوّل أراضي جنوبية واسعة إلى أماكن غير قابلة للحياة.
هذا المحو يمكن رصده في قرية مجدل زون التي شطرها تفجير نفق لـ"حزب الله" إلى قسمين، أما قرية القنطرة فقد هبط الجبل الذي تقوم عليه إلى الوادي بعد سلسلة من التفجيرات، كذلك التلة الصخرية المتصلة بقلعة الشقيف التي تحوّلت إلى غبار، أما آخر التفجيرات الضخمة فكان من نصيب تلة علي الطاهر المشرفة على النبطية، التي صار ارتفاعها بعد التفجير أقل مما كان عليه قبله، كما يقول أهل المنطقة.




