ترتبط دول الخليج والعراق بعلاقات تاريخية وثيقة، عززتها الهجرات القبلية وشبكات التجارة عبر الخليج العربي. فمنذ قرون، استقرت جماعات وعائلات ذات أصول نجدية في جنوب العراق، ولا سيما في الزبير ومحيط البصرة، وأسهمت في النشاط التجاري والزراعي. كما شكلت البصرة مركزا تجاريا استقطب تجارا من أنحاء الجزيرة العربية والخليج، فيما امتلك تجار من نجد والكويت بساتين نخيل وعقارات في المنطقة. وتوثق المصادر التاريخية هذه الروابط منذ القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، مع اختلاف توقيت الاستقرار والاستثمار بين الجماعات والعائلات.
ومثلت التجارة وإعادة التصدير أحد أوجه الترابط الاقتصادي بين العراق ودول الخليج، مستفيدةً من الموقع التجاري للكويت وموانئها وشبكاتها اللوجستية. فبسبب قصر ساحله البحري ومحدودية منافذه إلى الخليج العربي، استفاد العراق من الموانئ الخليجية في نقل بعض وارداته، ولا سيما عندما تعطلت موانئه خلال الحرب العراقية الإيرانية التي اندلعت عام 1980. وقد ازدادت أهمية هذا الدور مع إغلاق الموانئ العراقية وتراجع حركة الملاحة فيها خلال الحرب.
يعمل العراق على تعزيز قدراته في التجارة البحرية وتوسيع تكامله اللوجستي مع دول الخليج، مستفيدا من تطوير ميناء الفاو الكبير وتحديث ميناء أم قصر. ويستهدف ميناء الفاو، الذي لا يزال في مرحلة استكمال الاستعدادات للتشغيل التجاري الكامل، مناولة 3.5 ملايين حاوية سنويا في مرحلته الأولى. في موازاة ذلك، ارتفعت كميات البضائع المستوردة عبر الموانئ العراقية إلى 23.46 مليون طن في 2025، بزيادة 10.5 في المئة على أساس سنوي، فيما زادت الصادرات غير النفطية إلى 19.86 مليون طن، وفق إحصاءات الموانئ العراقية.




