مرت الذكرى السادسة والثلاثون للاحتلال العراقي للكويت يوم الأحد 2 أغسطس/ آب من هذا العام والبلاد تعيش محنة الحرب الأميركية - الإيرانية. والمواطنون يشعرون بفقدان الأمن نتيجة المسيرات والصواريخ التي تطلقها إيران على الكويت والبحرين ودول خليجية أخرى، مستهدفة البنى التحتية ومرافق توليد الكهرباء وإنتاج المياه ومنشآت أمنية وعسكرية أو مطارات أو موانئ ومواقع نفطية.
وقد ظل الخليجيون، والكويتيون منهم، قادرين على التعامل مع هذه الاعتداءات ومواجهتها وإبطال مفعول غالبيتها، لكن لا يمكننا إغفال الأضرار التي نتجت من هذه الاعتداءات، فضلا عن الضحايا من الأفراد بين المواطنين والمقيمين.
لا شك أن الغزو العراقي للكويت كان بالغ القسوة، إذ ظلت البلاد ترزح تحت الاحتلال نحو سبعة أشهر، منذ 2 أغسطس/آب 1990 حتى تحريرها في 28 فبراير/شباط 1991. وبعد أن أخفق العراق في تنفيذ قرارات مجلس الأمن، أتاح القرار 678 استخدام القوة لإجباره على الانسحاب، لتتشكل قوات تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة بلغ قوامها نحو 680 ألف جندي، بينهم نحو 410 آلاف أميركي، وتمكنت خلال عملية "عاصفة الصحراء" من تحرير الكويت.
وفي هذه المناسبة، هل يمكن ردع إيران وإيقاف اعتداءاتها المتكررة التي زجت بدول الخليج في أتون الحرب دون مسوغات ومبررات مقنعة؟
أهم الدروس
لعل من أهم دروس الاحتلال العراقي والاعتداءات الإيرانية على الكويت ودول الخليج الأخرى، التعاضد الخليجي والترابط الأمني والعسكري والاقتصادي. فالسعودية شكّلت قاعدة أساسية لانطلاق عمليات تحرير الكويت عام 1991، إذ أتاحت أراضيها ومطاراتها ومرافقها للقوات الدولية، ومكّنت قوات التحالف من حشد قواتها ومعداتها وتنظيمها والاستعداد للانطلاق منها في العمليات العسكرية لتحرير الكويت.
لا يقتصر الدور السعودي اليوم على حماية أمن المملكة، بل تؤدي الرياض دورا محوريا في منظومة الأمن والدفاع الخليجي، مدعومة بقدرات عسكرية كبيرة.
فقد بلغ إنفاقها العسكري نحو 83.2 مليار دولار في 2025، لتكون أكبر منفق عسكري في الشرق الأوسط وثامن أكبر منفق عالميا. وقد ارتفع الإنفاق العسكري السعودي في الربع الأول من 2026 إلى 64.7 مليار ريال (17.2 مليار دولار)، بزيادة 26 في المئة على أساس سنوي، وفق بيانات وزارة المالية السعودية التي نقلتها "فايننشال تايمز" (Financial Times). كما تستضيف المملكة مقر القيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون، بما يعزز التنسيق الدفاعي بين دول الخليج في مواجهة التهديدات الإقليمية، بما فيها الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية.





