يعد الفنان التشكيلي والناقد السوري طلال معلا من الأسماء الفنية التي وسعت حدود التجربة التشكيلية من خلال خوضها غمار الممارسة النقدية، بما جعل مشروعه مفتوحا على التفكير والحلم والتأمل.
غير أن صاحب "لغز الفن" و"أوهام الصورة" لم يبق تجربته حبيسة اللوحة وفضاءاتها النقدية اللامتناهية، بل أصدر قبل أسابيع قليلة روايته الجديدة "ذاكرة النار: أطياف لؤي كيالي"(2026) التي يستعيد فيها بعضا من سيرة الفنان التشكيلي السوري الكبير لؤي كيالي، ويحاول أن يخلق معها نوعا من التصادي الجمالي الذي يجعل الفنان حيا وحاضرا في ذاكرة لا تشيخ. بيد أن هذه الاستعادة، رغم ما يطبعها من مخاض جمالي وأسئلة فلسفية حول الذاكرة وعلاقتها بالموت، تقدم سردا دافئا يصور معلا من خلاله مآزق وتصدعات الفنان العربي والمأساة التي يعيشها داخل فسحة وجوده.
عن الرواية والنقد وتحولات المختبر التشكيلي السوري، كان هذا الحوار مع طلال معلا.
بداية، ما الذي دفعك إلى إصدار "ذاكرة النار: أطياف لؤي كيالي"؟
جاءت الرواية من منطقة ظلت تشغلني طويلا، تقع بين الصورة والذاكرة، وبين حياة الفنان وما يتبقى منها في أعماله وفي وعي الآخرين. لم يكن لؤي كيالي بالنسبة إلي موضوعا يصلح لسيرة روائية فحسب، بل كان مدخلا إلى تأمل مصير الفنان العربي حين تتقاطع حساسيته الفردية مع قسوة الواقع، وحين يصبح الجسد نفسه ساحة للصراع بين الرغبة في الخلق والشعور بالعجز أمام عالم يتداعى. النار في الرواية تتجاوز الحادثة التي أنهت حياته، إنها صورة للذاكرة وهي تضيء وتحرق في آن واحد، وللفن حين يتحول إلى أثر يقاوم الغياب، وللفنان الذي يستمر حضوره عبر الأطياف التي تركها في لوحاته وفي ذاكرة جيله.






