منذ أن اختار الكاتب المصري محمد سلماوي دراسة اللغة الإنكليزية وآدابها بكلية الآداب جامعة القاهرة، التي تخرج فيها عام 1966، بدا واضحا أن علاقته بالثقافة والإبداع لن تكون عابرة. فقد واصل رحلته العلمية إلى جامعة أكسفورد بإنكلترا، حيث درس مسرح شكسبير وحصل على دبلوم فيه عام 1969، وبين الجامعة والصحافة والثقافة، أخذت ملامح تجربته تتشكل تدريجيا، لتصبح أكثر اتساعا وتنوعا مع مرور الوقت.
أما في مجال الإبداع، فقد امتدت تجربته إلى المسرح والقصة والرواية، وقدم عددا من الأعمال التي تعكس انشغاله بالإنسان وقضايا المجتمع. ومن أعماله المسرحية "فوت علينا بكرة"، و"اللي بعده"، و"القاتل خارج السجن"، و"سالومي"، و"اثنين تحت الأرض"، و"الجنزير"، و"رقصة سالومي الأخيرة".
وفي مجال القصة والرواية، "الرجل الذي عادت إليه ذاكرته"، و"الخرز الملون" ، و"باب التوفيق"، و"وفاء إدريس وقصص فلسطينية أخرى"، ثم رواية "أجنحة الفراشة" عام 2010، وروايات "أوديب فى الطائرة"، و"زهرة النار"، و"السماء الثامنة". هنا حوار "المجلة" معه.
كيف اكتشفت الكتابة بداخلك في البدايات؟
الكتابة ككل موهبة أخرى، تولد مع الإنسان، فهو لا يكتشفها في مرحلة محددة من عمره، وإنما تنشأ معه وتنمو بنموه. وقد سألوا مرة الشاعر الإنكليزي الشهير ت. س. إليوت عن تعريفه للشاعر، فقال: "كل من يستمر في كتابة الشعر بعد سن الثامنة عشرة"، أي أن الإنسان في مختلف مراحل حياته قد يلجأ، لا سيما في مرحلة المراهقة، إلى كتابة الشعر، لكن الشاعر الحقيقي هو من يظل يكتب الشعر بعد تلك السن لأن ملكة الشعر متأصلة فيه منذ خُلق.
وأذكر أنني، كحال معظم الشباب، كنت أكتب الشعر في بداية مرحلة المراهقة، وقبل ذلك كنت شغوفا بالقراءة كثيرا، واستمرت معي هذه النزعة إلى أن تبلورت في شكل الكتابة الاحترافية. ولا شك في أن للتربية والنشأة دورا كبيرا في ذلك، فقد درست في مدرسة "فيكتوريا كوليدج"، والتعليم الأجنبي يهتم كثيرا بالأنشطة اللامنهجية لأنها هي التي تستكشف مواهب الطالب، فجدول الضرب ليس هو ما يكتشف المواهب، وقد كنا ندرس كل سنة ومنذ المرحلة الابتدائية مسرحية لشكسبير ورواية لأحد كبار الروائيين الإنكليز، أمثال تشارلز ديكنز، وتشارلوت برونتي، وتوماس هاردي وغيرهم. وكانوا يبسطون المسرحيات في نسخ خاصة، فيأخذون المسرحية المكتوبة بلغة القرن السادس عشر القديمة ويحدثونها بما يتناسب مع طالب المرحلة الابتدائية. فدراستنا لهذه المسرحيات والروايات منذ البداية ساهمت في بلورة حسي الأدبي بشكل كبير، وهذا دفعني للانفتاح على الأدب العربي فبدأت أقرأ روايات نجيب محفوظ وفتحي غانم وإحسان عبد القدوس، وأشاهد مسرحيات توفيق الحكيم ويوسف إدريس ورشاد رشدي.
عن الرواية بوصفها حياة
كيف تنظر إلى فن الرواية، هل تعتبر أنها هي الحياة كما يرى البعض؟
بل الرواية هي بديل للحياة، لأنها تقدم حياة موازية. الرواية لا تنقل الحياة كما هي لأن الحياة موجودة بالفعل من حولنا، ولكنها تستقي مادتها منها، ويجب على الكاتب أن يكون ملما بالحياة وبمختلف جوانبها ودقائقها كي يستطيع الكتابة، لكنه في النهاية يقدم للقارئ حياة أخرى موازية تصنع نوعا من التوازن النفسي لديه.




