فيما أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الخطة الحكومية المتكاملة لنزع سلاح الفصائل، طرأت ثلاثة مستجدات أمنية وسياسية مُقلقة لإقليم كردستان، إذ تعرض مخيم للاجئين الأكراد الإيرانيين جنوب أربيل لهجوم جوي، هو الأول من نوعه منذ خروج قوات التحالف الدولي من الإقليم، قالت مصادر كردية إنه انطلق من مناطق سيطرة الفصائل في منطقة "سهل نينوى". فيما أعلنت السفارة الإيرانية في العراق عن اتفاق ثنائي يقضي بالتزام العراق بتسليم المعارضين الأكراد الإيرانيين الموجودين في إقليم كردستان، أو ترحيلهم إلى دولة ثالثة. وأكد وزير الدفاع التركي يشار غولر عدم نية قوات بلاده مغادرة أراضي الإقليم قبل التأكد من "أمن الحدود".
مساران متوازيان
المستجدات الثلاثة توحي بأن إقليم كردستان يمكن أن يتعرض لمجموعة من الضغوط الداخلية والإقليمية خلال المرحلة المقبلة، مباينة لموجة التفاؤل التي سادت أجواءه خلال الأسابيع الماضية، والتي تمثلت بإصرار حكومة الزيدي على نزع سلاح الفصائل بسرعة قصوى، وإعلان تركيا سحب قواتها من قاعدة "زليكان" وباقي المناطق، استجابة لتوافق حكومي عراقي-تركي، بعد إنجاز خطوات عملية في ملف السلام بينها وبين "حزب العمال الكردستاني". وأرسل القادة الأكراد عدة رسائل سياسية إلى إيران، مؤكدين التزام الإقليم بشروط الاتفاقية الأمنية المبرمة وشروط حسن الجوار، بما في ذلك منع أي تنظيم مسلح كردي من الهجوم على إيران انطلاقاً من أراضي الإقليم. هذا المناخ ترافق مع إعلان توحيد قوات البيشمركة الكردية وعودة المفاوضات بين الحزبين الرئيسين لتشكيل الحكومة المحلية، وتأكيد قادة الإقليم على أهمية "الثقة بالنفس" بعد خروج قوات التحالف الدولي، فجاءت المستجدات لتعكره.
يشرح مصدر سياسي كردي رفيع في حديث مع "المجلة" المشهد السياسي/العسكري حسب ما يلي: "ثمة مساران متوازيان يحيطان بكردستان راهناً، يسابق أحدهما الآخر. فالإقليم وجد في خروج قوات التحالف فرصة وورقة رابحة لصالح الحكومة الاتحادية العراقية، لتفرض خيارها في عدة اتجاهات، تعزز عبرها الخيار السيادي، مثل سحب سلاح الفصائل التابعة لإيران ودفع تركيا لإجلاء قواتها المسلحة عن القواعد العسكرية ونقاط التمركز الميدانية، سواء في محافظة نينوى (الموصل) أو على الحدود مع إقليم كردستان، وخلق حماية جوية وطنية متكاملة، تشمل إقليم كردستان، والالتزام باتفاقية سنجار بينها وبين الإقليم، بغية إعادة هيكلة وتطبيع الأوضاع في قضاء سنجار الاستراتيجي. لكن الأسابيع الثلاثة الأخيرة كانت كافية لتظهر صعوبات سياسية وميدانية واسعة ربما تحول دون تحقيق ذلك".


