يقف العراق عند مفترق طرق حاسم بين استعادة الدولة احتكارها للقوة والقرار، والانزلاق نحو تشظٍّ تدريجي تتآكل فيه وحدته من الداخل. وقد أعادت عبارة "بلقنة العراق"، التي وردت في تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك في 23 سبتمبر/أيلول 2026، إلى تسليط الضوء على مخاطر استمرار السلاح خارج السيطرة الفعلية للحكومة الوطنية، والذي دعا إلى "وضع جميع الأسلحة في ذلك البلد تحت سيطرة حكومته الوطنية، بحيث لا تكون هناك قوات مستقلة تعمل وتؤدي إلى بلقنة البلاد".
ويكمن الخطر الأولي باستمرار عراق موحد شكليا وقانونياً، لكن تتوزع داخله سلطة السلاح والمال والقرار بين مؤسسات الدولة وفصائل مسلحة. أما تقسيمه إلى دول مستقلة، أو تحت تنظيمات إيرانية أو عودة "داعش" للسيطرة على مدن كبيرة، فهما احتمالان قد يتسببان في صدمات إضافية وانهيار أوسع في القيادة والأمن والتمويل. هذه تقديرات واقعية وليست تخيلية.
وهناك عامل رئيس في ازدواج السلطة وتهديد مركز الدولة أي عبر الفصائل المرتبطة بإيران، ومنها "الحشد الشعبي" وهو ليس تنظيماً إيرانياً لكن علاقته بها قوية. فهو جُزء من القوات المسلحة العراقيَة ويضم تشكيلات مختلفة. كما أن الصراع داخل البيئة الشيعية، والخلاف بين بغداد وأربيل، ومنافسة الأحزاب الكردية، والسلاح العشائري والفساد، يمكن أن تنتج تشظياً لا يطابق التقسيم الثلاثي الشائع إلى شيعة وسنة وأكراد.
وفي الإطار نفسه، تتفاوض حكومة علي الزيدي على حصر السلاح. حيث أكد وزير الخارجية فؤاد حسين في مطلع أكتوبر/تشرين الأول أن الموعد الجديد المستهدف هو 30 يونيو/حزيران 2027 بعد فشل الموعد الأول. وفي هذا السياق توجد إعلانات تعاون من فصائل، مقابل رفض أو شروط من أخرى. والمعيار الحاسم هو انتقال القيادة والولاء والموارد إلى الدولة، وليس تغيير اسم اللواء أو إلحاق رواتبه بالموازنة.
المسارات المحتملة خلال 12 إلى 24 شهراً
- يرجح أنه خلال 12 إلى 24 شهرا ربما يستمر تعدد مراكز النفوذ داخل الدولة، وذلك بسبب استمرار شبكات السلاح والمناصب والموارد المتداخلة واستمرار الدولة في تمويل كثير منها.
- هناك احتمال ضعيف لاندماج تدريجي أو جزئي للفصائل، لأن هذا الأمر يتطلب رقابة على القيادة والتمويل والأسلحة وتنفيذا يتجاوز التعهدات.







