كيف تدفع الميليشيات إلى "بلقنة" العراق؟

الفصائل المسلحة والجغرافيا السكانية

أ.ف.ب
أ.ف.ب
مقاتل من قوات البيشمركة الكردية، يتمركز في موقع بالقرب من بلدة ألتون كوبري (بيردي)، شمال مدينة كركوك في إقليم كردستان العراق، وذلك في 23 نوفمبر 2022

كيف تدفع الميليشيات إلى "بلقنة" العراق؟

يقف العراق عند مفترق طرق حاسم بين استعادة الدولة احتكارها للقوة والقرار، والانزلاق نحو تشظٍّ تدريجي تتآكل فيه وحدته من الداخل. وقد أعادت عبارة "بلقنة العراق"، التي وردت في تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك في 23 سبتمبر/أيلول 2026، إلى تسليط الضوء على مخاطر استمرار السلاح خارج السيطرة الفعلية للحكومة الوطنية، والذي دعا إلى "وضع جميع الأسلحة في ذلك البلد تحت سيطرة حكومته الوطنية، بحيث لا تكون هناك قوات مستقلة تعمل وتؤدي إلى بلقنة البلاد".

ويكمن الخطر الأولي باستمرار عراق موحد شكليا وقانونياً، لكن تتوزع داخله سلطة السلاح والمال والقرار بين مؤسسات الدولة وفصائل مسلحة. أما تقسيمه إلى دول مستقلة، أو تحت تنظيمات إيرانية أو عودة "داعش" للسيطرة على مدن كبيرة، فهما احتمالان قد يتسببان في صدمات إضافية وانهيار أوسع في القيادة والأمن والتمويل. هذه تقديرات واقعية وليست تخيلية.

وهناك عامل رئيس في ازدواج السلطة وتهديد مركز الدولة أي عبر الفصائل المرتبطة بإيران، ومنها "الحشد الشعبي" وهو ليس تنظيماً إيرانياً لكن علاقته بها قوية. فهو جُزء من القوات المسلحة العراقيَة ويضم تشكيلات مختلفة. كما أن الصراع داخل البيئة الشيعية، والخلاف بين بغداد وأربيل، ومنافسة الأحزاب الكردية، والسلاح العشائري والفساد، يمكن أن تنتج تشظياً لا يطابق التقسيم الثلاثي الشائع إلى شيعة وسنة وأكراد.

وفي الإطار نفسه، تتفاوض حكومة علي الزيدي على حصر السلاح. حيث أكد وزير الخارجية فؤاد حسين في مطلع أكتوبر/تشرين الأول أن الموعد الجديد المستهدف هو 30 يونيو/حزيران 2027 بعد فشل الموعد الأول. وفي هذا السياق توجد إعلانات تعاون من فصائل، مقابل رفض أو شروط من أخرى. والمعيار الحاسم هو انتقال القيادة والولاء والموارد إلى الدولة، وليس تغيير اسم اللواء أو إلحاق رواتبه بالموازنة.

المسارات المحتملة خلال 12 إلى 24 شهراً

- يرجح أنه خلال 12 إلى 24 شهرا ربما يستمر تعدد مراكز النفوذ داخل الدولة، وذلك بسبب استمرار شبكات السلاح والمناصب والموارد المتداخلة واستمرار الدولة في تمويل كثير منها.

- هناك احتمال ضعيف لاندماج تدريجي أو جزئي للفصائل، لأن هذا الأمر يتطلب رقابة على القيادة والتمويل والأسلحة وتنفيذا يتجاوز التعهدات.

المشكلة العملية تظهر حين يتلقى تشكيل تمويلاً رسمياً، لكنه يحتفظ بقرار حزبي أو فصائلي مستقل. هنا تصبح سلطة الحكومة موضع تفاوض رغم وجود المؤسسة على الورق

- هناك احتمال متوسط لصدامات محلية أو بين قوى شيعية وهذا الاحتمال يرتفع مع فشل الحوار أو محاولة فرض تسليم السلاح بلا توافق وتنفيذ مؤسسي.

- هناك خطر قائم قابل للارتفاع لحدوث نشاط إرهابي متجدد محدود، وما يرجح هذا الاحتمال الفراغ الأمني وتدهور الحدود، والاحتجاز قد يمنح الخلايا مجالا أوسع.

- هناك احتمال أضعف في الوضع الراهن لتقسيم رسمي أو عودة شبيهة بعام 2014، لأن التقسيم يحتاج إلى تفكك أكبر للأجهزة وتسوية جغرافية وموارد ورعاية خارجية غير متحققة.

فصائل العراق المسلحة

ديانا إستيفانيا روبيو

توجد أيضاً "كتائب جند الإمام"، و"حركة الأبدال"، و"لواء الطفوف". وتوثق المصادر ارتباط الأول بـ"اللواء 6"، والثاني بانتشار سابق عابر للحدود، والثالث بالحضور في غرب الأنبار. وتستخدم فصائل مظلات مثل "المقاومة الإسلامية في العراق"، أو أسماء واجهة مثل "أصحاب الكهف" و"ألوية الوعد الحق". لا يصح عدّ كل اسم جيشاً مستقلاً أو إضافة أعداده إلى الفصيل الأم.

التنظيمات الإرهابية والأسماء التاريخية

"داعش" هو التنظيم الإرهابي ذو الخلايا المثبتة. أما "القاعدة في العراق" فهي سلف تنظيمي في مسار نشوء "داعش"، ولا ينبغي عدها اليوم قوة إقليمية. وترد تاريخياً أسماء مثل "أنصار الإسلام"، و"جيش رجال الطريقة النقشبندية"، و"الجيش الإسلامي"، و"كتائب ثورة العشرين". لكن تاريخ النشاط أو بقاء الاسم لا يثبت وجود قوة ميدانية معاصرة. ولا تتوافر في المصادر الحديثة المستخدمة قرائن تكفي لرسم مناطق سيطرة لها في عراق 2026. حيث تختلف طبيعة هذه التنظيمات وتصنيفاتها.

أ.ف.ب

مراكز القوة ونطاقات التوتر

الأكثر حساسية ومناطق التماس ليس الجنوب أو الشمال كله، بل مناطق التداخل: نينوى وسنجار، كركوك، ديالى، أجزاء من صلاح الدين، أحزمة بغداد، وغرب الأنبار عدا عن احتمال نشوب نزاعات بين الجماعات الشيعية المسلحة في الجنوب. هناك تتقاطع مطالب الجماعات المحلية ونفوذ الفصائل والاختصاصات الاتحادية والإقليمية. وكذلك في الجنوب كما ذكرنا آنفا فيرجح أن يشهد تنافساً داخل البيئة الشيعية وعلى الموارد، أكثر من حدود انفصال شيعي سني.

كيف تضعف السلطة المركزية

نص قانون الحشد لعام 2016 على أنه جزء من القوات المسلحة ومرتبط بالقائد العام. المشكلة العملية تظهر حين يتلقى التنظيم تمويلاً رسمياً، لكنه يحتفظ بقرار حزبي أو فصائلي مستقل. هنا تصبح سلطة الحكومة موضع تفاوض رغم وجود المؤسسة على الورق.

أكدت القيادة المركزية الأميركية في 13 فبراير 2026 نقل أكثر من 5700 معتقل من مرافق احتجاز في سوريا إلى العراق يعتقد أن بعضهم ينتمون لـ"داعش". الاعتقال لا يعني ارتباط كل معتقل بتنظيم إرهابي

شبكات النفوذ تعمل داخل الدولة وخارجها

تُظهر دراسات ميدانية عن العراق أن نفوذ الجماعات المسلحة لا يقتصر على امتلاك السلاح، بل يمتد إلى التعيينات الحكومية والعقود العامة والاقتصاد المحلي. وتتيح هذه الشبكات توظيف المؤسسات الرسمية، مثل الوزارات والمجالس المحلية، إلى جانب القوة المسلحة، لتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي. ومن هنا، فإن دمج المقاتلين في المؤسسات الأمنية لا يضمن بالضرورة إنهاء ولاءاتهم السابقة؛ فقد يؤدي إلى نقلها إلى داخل الجيش إذا لم يخضع التمويل وسلاسل القيادة وآليات المحاسبة لسلطة مؤسسية موحدة.

الائتلاف يقيّد قدرة رئيس الوزراء

تتأثر قدرة رئيس الوزراء على إخضاع الفصائل المسلحة بتركيبة الائتلاف الحاكم، ولا سيما عندما تضم كتلًا سياسية ترتبط بهذه الفصائل أو تتقاطع معها في المصالح. وفي هذه الحالة، لا يتوقف تنفيذ القرارات الأمنية على القدرات العسكرية وحدها، بل يرتبط أيضًا بالتوازنات السياسية داخل الحكومة والبرلمان. وقد يدفع خطر المواجهة المسلحة الحكومة إلى تفضيل الحوار والتفاوض، إلا أن هذا النهج قد يمنح الأطراف الرافضة لتسليم السلاح فرصة لإطالة المفاوضات وتأخير التنفيذ. ولا يعني ذلك غياب قدرة الجيش على فرض قرارات الدولة، بل يشير إلى أن استخدام هذه القدرة يظل مرتبطًا بتوافر الإرادة السياسية والتوافق المؤسسي اللازمين.

رويترز
رئيس حكومة العراق علي الزيدي، بغداد في 15 أكتوبر 2026

المال النفطي عامل قوة وضعف

يقوم التمويل النفطي للدولة بربط الأقاليم والمحافظات والوظائف العامة بمركز مالي واحد، ما يعزز الترابط الاقتصادي ويحدّ من دوافع الانقسام. غير أن هذا الترابط قد يتحول إلى مصدر هشاشة عند تراجع الصادرات النفطية أو تعطل دفع الرواتب، إذ تتصاعد المنافسة بين القوى المحلية على الموارد المتاحة، بما فيها الجباية والعقود والمنافذ الحدودية. وفي ظل الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإقليمية واضطراب حركة الملاحة، تتزايد مخاطر تقلّص الإيرادات العامة، الأمر الذي قد يفاقم التوترات بين المركز والأقاليم ويضعف قدرة الدولة على الحفاظ على توازناتها المالية والسياسية.

المناطق المتنازع عليها والعدالة غير المتكافئة

يؤدي تعدد المرجعيات الأمنية وتداخل الصلاحيات بين الأجهزة إلى إضعاف ثقة السكان بالمؤسسات، إذ قد يتردد الأفراد في التعاون مع جهة أمنية خشية التعرض للضغط أو الانتقام من جهة أخرى. وتتفاقم هذه الإشكالية في ظل استمرار النزوح، وتعثر عودة النازحين إلى مناطقهم، وضعف منظومة القضاء، واستمرار الإفلات من العقاب. وتوفر هذه الظروف بيئة قد تستغلها الخلايا المتطرفة لتوسيع نشاطها أو إعادة بناء شبكاتها المحلية. غير أن تفسير هذه المخاطر يتطلب التمييز بوضوح بين الظروف الأمنية والاجتماعية التي تسهّل نشاط الجماعات المتطرفة وبين الهويات الدينية أو القومية للسكان، فالانتماء السني أو الكردي أو غيرهما لا يشكل بحد ذاته دليلاً على تأييد الإرهاب أو المشاركة فيه.

قرار الحرب الإقليمية

إذا أمكن لفصيل شن هجمات خارج قرار الحكومة، يتحمل العراق مخاطر الردود والعقوبات وتضرر الاستثمار. وقد يتسع استقلال الفصائل عندما ينشغل المركز بالأزمة. وفي المقابل قد تدفع كلفة الحرب بعض الفصائل إلى التسوية حفاظاً على مصالحها. وضعف إيران لا يؤدي آلياً إلى اختفاء وكلائها، كما أن قوة وكلائها لا تعني تطابق مصالحهم.

تسلح الميليشيات الشيعية يعيد "داعش"

يقدّر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في 31 يوليو/تموز 2026 قوة "داعش" داخل العراق فقط ببضع مئات من المقاتلين، ويصف التنظيم بأنه في أضعف حالاته بفعل الضغط الأمني العراقي وجهود التحالف الدولي. ويؤكد تقرير فريق الرصد المنشور في 10 أغسطس/آب أن نشاطه محدود، مع محاولات لتعزيز فرعه العراقي من جهة سوريا والمحافظات الغربية. لذلك، لا تكفي هذه المعطيات للقول إن اجتياحا جديدا للمدن بات وشيكا.

رويترز
عنصر من "الحشد الشعبي" في العراق في مركبة عسكرية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى السنوية الثامنة للانتصار على مسلحي تنظيم داعش، في بغداد، العراق، 10 ديسمبر 2025

أسلحة الميليشيات الشعبية بيد "داعش"

- استمرار الخلايا والهجمات المحدودة: ما يمكن أن يزيد هذا الخطر هو تراجع الجهد الاستخباري، والابتزاز المحلي، وضعف حماية المناطق الريفية. ويُقيَّم هذا الخطر بأنه مثبت من حيث أصل النشاط، إذ إن حجم النشاط أقل كثيراً من مرحلة السيطرة الإقليمية.

- إعادة بناء شبكات في الغرب والشمال: قد تسهم اضطرابات الحدود السورية، وتراكم المظالم والنزوح، وانشغال الأجهزة الأمنية بصراع داخلي في زيادة هذا الخطر. وهو احتمال مشروط يرتفع إذا اجتمعت عدة عوامل، وليس توقعاً آلياً.

- أزمة في إدارة المعتقلين: قد يؤدي تعطل الحماية أو الإدارة أو المسار القضائي، وانعكاس الصراع الإقليمي على الأمن، إلى زيادة المخاطر. ويستحق هذا العامل المتابعة بعد نقل آلاف المعتقلين من سوريا إلى العراق، مع ضرورة منع التجنيد.

- السيطرة على مدن واسعة: قد يزداد هذا الخطر في حال تفكك الوحدات الأمنية، وانهيار التنسيق السياسي، وتوافر الموارد والمجندين على نطاق أكبر. لكنه أقل ترجيحاً حالياً، إذ يتطلب تغيراً جذرياً في الوضع الذي تصفه الأمم المتحدة.

وقد أكدت القيادة المركزية الأميركية في 13 فبراير/شباط 2026 نقل أكثر من 5700 معتقل من مرافق احتجاز في سوريا إلى العراق يعتقد أن بعضهم ينتمون لـ"داعش". الاعتقال لا يعني ارتباط كل معتقل بتنظيم إرهابي. ويُعدّ ضمان الاحتجاز الآمن، وإجراء محاكمات فردية عادلة، وإعادة تأهيل من لم تثبت مشاركتهم في جرائم، عناصر متكاملة للحد من عودة التطرف ومنع تجدد نشاط التنظيمات الإرهابية.

يمكن أن تبقى الحدود الرسمية للدولة قائمة، بينما تتوزع السلطة الأمنية والسياسية والاقتصادية بين قوى متنافسة. وفي سوريا، قد يتحول تعدد القوى المسلحة والإدارية إلى حدود حكم فعلية إذا تعثرت عملية الدمج

ومن الجغرافيا التي تستحق الرصد البادية الغربية وأجزاء من حزام حمرين والريف بين ديالى وكركوك وصلاح الدين، ومناطق التداخل شمالاً. لكن الخلل الذي يمكن أن يحول خلايا ضعيفة إلى تمرد أوسع هو انقسام الأجهزة واستبعاد السكان، وليس طبيعة السكان المذهبية. لا تتضمن هذه الدراسة تنبؤاً بعودة تنظيم تاريخي بعينه إلى محافظة محددة.

ما يخفف الخطر

خبرة القوات العراقية، واستمرار التنسيق الاتحادي الكردي، ورفض شرائح واسعة من السكان بما فيهم السنة لتجربة "داعش"، وإمكان نجاح مسار حصر السلاح، كلها عوامل تحدّ من احتمالات عودة التنظيم واتساع نفوذه. كما أن كثيراً من القوى المتنافسة تحصل على نفوذها ومواردها من بقاء الدولة والموازنة الموحدة. ولذلك قد تفضل تقاسمها على تقسيمها. هذا استنتاج من بنية المصالح، وليس ضمانة للاستقرار.

المقارنة بين العراق وسوريا

المقارنة الأدق تجمع بين سوريا سنوات الحرب وسوريا في 2026. فقد أعلنت "قوات سوريا الديمقراطية" في 25 أغسطس/آب 2026 حل نفسها كقوة عسكرية مستقلة بعد اتفاق الدمج مع دمشق، وفق "رويترز" ومصادر إخبارية أخرى. وفي المقابل، أظهر تقرير "رويترز" في 2 أكتوبر/تشرين الأول استمرار أزمة السويداء وعدم خضوع مناطق الفصائل المحلية هناك للمركز.

رويترز

- شكل التشظي: يتداخل نفوذ القوى المسلحة مع مؤسسات الدولة في العراق، إلى جانب وجود إقليم كردي معترف به دستورياً. أما سوريا، فقد شهدت خلال سنوات الحرب مناطق حكم منفصلة وجبهات عسكرية متعددة، قبل بدء مسار إعادة جمع السلطة بعد سقوط الأسد.

- وضع المركز: يمتلك العراق جيشاً ومؤسسات وموازنة وطنية قائمة، رغم الاختراقات والشلل الجزئي. في المقابل، تواجه سوريا تحدي إعادة بناء مؤسساتها وتوحيد سلاسل القيادة العسكرية والأمنية بعد حرب مدمرة وتغيير النظام.

- الجغرافيا السكانية: تتسم مناطق عراقية مثل بغداد وديالى وكركوك ونينوى بتداخل سكاني وتنافس بين الجماعات وداخلها. وفي سوريا، أسهم التداخل السكاني والنزوح والقتل الطائفي في تعقيد ترسيخ تسوية وطنية، حتى بعد تغير خريطة السيطرة.

- الموارد الاقتصادية: تشكل الإيرادات النفطية والرواتب والعقود الحكومية في العراق أدوات تربط القوى المتنافسة بالدولة، رغم الخلافات حول توزيع الموارد والنفوذ. أما في سوريا، فتجعل الأضرار الواسعة واحتياجات إعادة الإعمار استعادة الموارد وإعادة بناء المؤسسات شرطين أساسيين لتوحيد البلاد.

- المسألة الكردية: تستند العلاقة بين بغداد وإقليم كردستان إلى نظام فيدرالي دستوري، مع استمرار الخلافات حول الصلاحيات والمال والأمن. أما في سوريا، فتتمثل المسألة في الانتقال من إدارة وقوة عسكرية منفصلتين إلى ترتيبات للدمج ضمن الدولة، من دون إمكانية استنساخ النموذج العراقي.

- خطر الإرهاب: لا يزال تنظيم "داعش" قادراً على استغلال الفراغات الأمنية في العراق، رغم تراجع قدراته مقارنة بمرحلة سيطرته الإقليمية. وفي سوريا، تشكل قدرات التنظيم، إلى جانب اضطراب المرحلة الانتقالية وملف المعتقلين، تحدياً أمنياً قد تمتد تداعياته إلى العراق.

- الاستنتاج: قد يسبق التشظي الوظيفي أي تقسيم جغرافي محتمل. إذ يمكن أن تبقى الحدود الرسمية للدولة قائمة، بينما تتوزع السلطة الأمنية والسياسية والاقتصادية بين قوى متنافسة. وفي سوريا، قد يتحول تعدد القوى المسلحة والإدارية إلى حدود حكم فعلية إذا تعثرت عملية الدمج، فيما يمكن الحد من ذلك عبر توحيد المؤسسات والقوات، وضمان الحقوق، وإعادة بناء الدولة.

ولا يمكن أن نعتبر كل حكم محلي أو طلب فيدرالية "بلقنة". فالفيدرالية هي توافق دستوري داخل الدولة. أما البلقنة فهي تفكك السيادة إلى كيانات متنافسة قد يترافق مع العنف والتهجير. وبالمثل، فإن إقليم كردستان لا يساوي تلقائياً مشروع انفصال آني، ولا توجد دولة سنية موحدة جاهزة بمجرد ضعف بغداد.

خريطة التوزيع السكاني

هذه خريطة تفسيرية لتوزيع الغلبة السكانية ومناطق الاختلاط، وليست خريطة إحصائية جديدة.

ديانا إستيفانيا روبيو

أين يمكن أن يظهر التفتت أولاً

قد يظهر في تعطل تنفيذ أمر قضائي، أو جباية محلية مستقلة، أو منع عودة نازحين، أو استحواذ فصيل على قرار أمني. وفي نينوى وديالى وكركوك يمكن أن يتخذ النزاع شكلاً قومياً أو طائفياً. أما في بغداد والجنوب فقد يكون صراعاً بين شبكات من البيئة الشيعية نفسها. لذلك فإن خريطة السكان وحدها لا تتنبأ بخريطة الفصائل أو بالدول الممكنة.

تزداد مخاطر التفتت إذا اقترنت ثلاثة مسارات: استمرار رفض الأوامر الحكومية، وتراجع قدرة المركز على التمويل والحماية، وتصاعد التعبئة الانتقامية بين الجماعات أو داخلها

مؤشرات قياس "البلقنة"

تزداد مخاطر التفتت إذا اقترنت ثلاثة مسارات: استمرار رفض الأوامر الحكومية، وتراجع قدرة المركز على التمويل والحماية، وتصاعد التعبئة الانتقامية بين الجماعات أو داخلها. أما كثرة الأسماء المسلحة وحدها فلا تكفي للحكم بأن التقسيم وشيك.

حدود التقدير

المدى الزمني التحليلي هو 12 إلى 24 شهراً من تاريخ إعداد التقرير. لا تُعطى نسب رقمية للسيناريوهات لغياب نموذج ومعطيات تسمح بها. يمكن أن تتزامن بعض المسارات، مثل الدمج الجزئي واستمرار صدامات محلية. والمعلومات المتاحة عن انتشار الفصائل متباينة زمنياً. لذلك تعد الخرائط تفسيراً عاماً لا رصداً آنياً.

ديانا إستيفانيا روبيو

الثقة أعلى في الصفة القانونية لـ"الحشد"، والوجود التاريخي للفصائل، والتصريحات المؤرخة، والتقدير الأممي لـ"داعش". وأقل في قياس حجم السلاح الذي سُلّم فعلياً، أو تحديد المواقع الحالية لكل فصيل، أو توقع نتائج المواجهات الإقليمية. ويجب تحديث التقدير عند حدوث تغير ملموس في القيادة أو التمويل أو انتشار القوات.

ملاحظة: تمّ استخدام الذكاء الاصطناعي خلال إعداد هذا التقرير

font change

مقالات ذات صلة