قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، سافر أمير، وهو إسرائيلي يعمل لحسابه الخاص في قطاع التكنولوجيا، إلى جزيرة إيفيا اليونانية لمعاينة عقارات معروضة للبيع. وكان يعتزم شراء منزل لقضاء العطلات مع زوجته، وطلب الاكتفاء بذكر اسمه الأول حتى يتمكن من الحديث عن شؤونه الخاصة، لكنه قال إن المنزل قد يصبح مقر إقامتهما الدائم إذا بقي ائتلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليميني المتطرف في السلطة بعد انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال أمير: "نتحدث عن المغادرة منذ وقت طويل. وينتظر معظم من أعرفهم نتائج الانتخابات ليناقشوا المسألة بجدية أكبر وبصورة عملية".
يفكر نحو خمس الناخبين الإسرائيليين في الهجرة بسبب الأوضاع الأمنية والاجتماعية في إسرائيل، بحسب استطلاع أجرته الجامعة العبرية في القدس ونشرت نتائجه في 4 أكتوبر. وأظهرت استطلاعات أخرى أجريت خلال الصيف الماضي نتائج مماثلة، وأظهر الاستطلاع الأخير أن الإسرائيليين يشعرون بقدر كبير من عدم اليقين إزاء مستقبل إسرائيل، إذ يعتقد أقل من ربع السكان أن أبناءهم سيعيشون في ظروف أفضل.
يتزايد شعور الإسرائيليين بانعدام الأمن منذ هجمات حركة "حماس" في 7 أكتوبر 2023، وفي ظل حروب إسرائيل في غزة ولبنان ومع إيران. وارتفعت تكاليف المعيشة ارتفاعا حادا، إذ زادت أسعار المواد الغذائية بنسبة 20 في المئة خلال السنوات الأربع الماضية. ويشهد المجتمع الإسرائيلي استقطابا شديدا بين المعسكر الليبرالي العلماني والمعسكر القومي الديني. ويخشى منتقدو نتنياهو أن يتبنى ائتلافه، إذا فاز بالانتخابات، سياسات تخدم مصالح القوميين المتدينين على حساب بقية الإسرائيليين.
تشير أحدث استطلاعات الرأي إلى احتمال كبير أن لا يتمكن ائتلاف نتنياهو أو كتلة المعارضة الرئيسة من الحصول على أغلبية برلمانية، ما قد يسفر عن برلمان لا يحظى فيه أي معسكر بالأغلبية، ويفتح الباب أمام مفاوضات لتشكيل ائتلاف حاكم. وإذا أخفقت تلك المفاوضات في تأمين أغلبية، فسيبقى نتنياهو، الذي أمضى في رئاسة الوزراء مدة أطول من أي رئيس وزراء إسرائيلي آخر، رئيسا لحكومة تصريف الأعمال حتى إجراء انتخابات جديدة.


