بعد الانتخابات... خريطة توزيع المقاعد في الكنيست

لا غالبية لأي من المعسكرين… إسرائيل تخوض معركة الـ61 مقعدا

ديانا إستيفانيا روبيو
ديانا إستيفانيا روبيو

بعد الانتخابات... خريطة توزيع المقاعد في الكنيست

لم تحسم الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر/تشرين الأول معركة الحكم، رغم تقدم فرز الأصوات واتضاح ملامح توزيع المقاعد في الكنيست.

معسكر بنيامين نتنياهو لا يملك الغالبية اللازمة لتشكيل الحكومة، فيما لا يستطيع معسكر غادي آيزنكوت ضمانها من دون تفاهمات مع الأحزاب العربية أو استقطاب قوى أخرى. وبين صعوبة بناء ائتلاف بديل ومحاولات نتنياهو توسيع قاعدة دعمه، تتجه الأنظار إلى المفاوضات المقبلة، حيث قد تتحول المقاعد العربية إلى عامل حاسم في تحديد هوية الحكومة التالية.

بلغ عدد المشاركين في الانتخابات الإسرائيلية نحو 5.69 مليون ناخب، بنسبة مشاركة وصلت إلى 77.7 في المئة، بزيادة 7.1 نقاط مئوية على انتخابات عام 2022، وهي الأعلى منذ عام 1999، وفق التقارير المنشورة. وسجلت مشاركة الناخبين العرب ارتفاعا لافتا، إذ أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأنها بلغت نحو 80 في المئة، في وقت أظهرت فيه النتائج تقدما لمعسكر بنيامين نتنياهو خلافا لما رجحته استطلاعات الرأي قبيل الاقتراع.

وفق النتائج المتقدمة للفرز، يتوقع أن يحصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، في مقابل 48 مقعدا لمعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، فيما حصدت القائمتان العربيتان، "القائمة المشتركة" و"رعام"، 19 مقعدا مجتمعتين، وهو أعلى تمثيل لهما حتى الآن. وتحتاج أي حكومة إلى دعم 61 نائبا على الأقل لنيل ثقة الكنيست. وبذلك، يخسر معسكر نتنياهو 15 مقعدا مقارنة بتمثيله في الكنيست المنتهية ولايته، من دون أن يتمكن المعسكر المنافس من ضمان غالبية مستقلة.

لا تزال عملية الفرز والتحقق مستمرة، بما في ذلك الأصوات الموضوعة في "مغلفات مزدوجة"، التي تشمل أصوات الجنود والسجناء والديبلوماسيين وناخبين تعذر عليهم الاقتراع في مراكزهم المعتادة. ومن المتوقع أن تنشر النتائج الرسمية النهائية في موعد أقصاه 4 نوفمبر/تشرين الثاني، وفق الجدول القانوني المعلن.

اتهم حزب "الليكود" أحزابا عربية بالتأثير غير القانوني في الانتخابات، مدعيا وقوع عمليات رشوة وتهديد وتلاعب بالأصوات، ومطالبا بفتح تحقيق في ما وصفه بسرقة الانتخابات. كما تركزت شبهات التدخل الخارجي على مزاعم تمويل لصالح "القائمة العربية الموحدة" (راعم). وفي المقابل، لم تعلن أدلة تثبت هذه الاتهامات على نطاق واسع، فيما نفت الشرطة الإسرائيلية وجود أدلة تحقيقية أو استخباراتية تدعم مزاعم "الليكود"، على الرغم من استمرار التحقيق في شبهات محددة.

يحتاج معسكر نتنياهو إلى ثمانية مقاعد إضافية لتأمين الغالبية، وقد يسعى إلى استقطاب نواب من خارج معسكره أو التوصل إلى حكومة وحدة مع غادي آيزنكوت. لكن هذا الخيار يصطدم بأزمة ثقة لها سابقة واضحة، ففي أبريل/نيسان من عام 2020، اتفق نتنياهو وبني غانتس على تقاسم رئاسة الحكومة بالتناوب، قبل أن تنهار الشراكة بعد أشهر، من دون تنفيذ انتقال السلطة إلى غانتس وفق الاتفاق. وتثير هذه التجربة تساؤلات في شأن قدرة أي اتفاق جديد على الصمود، خصوصا إذا استند إلى تنازلات متبادلة من دون ضمانات سياسية كافية. وبين صعوبة بناء ائتلاف مستقر ومحاولات نتنياهو توسيع قاعدة دعمه، يبقى احتمال تعثر المفاوضات والذهاب إلى انتخابات جديدة قائما.

تفتح نتائج الانتخابات الباب أمام احتمال تشكل حكومة بديلة، إذ يبلغ مجموع مقاعد معسكر غادي آيزنكوت والأحزاب العربية 67 مقعدا، وهو ما يتجاوز عتبة الغالبية البرلمانية البالغة61 مقعدا. وفي هذا السياق، كشف النائب أحمد الطيبي، زعيم "الحركة العربية للتغيير"، عن تلقيه اتصالات من معسكر آيزنكوت، مشيرا إلى استعداد القائمة المشتركة للمساعدة في تشكيل حكومة تنهي حكم بنيامين نتنياهو، إذا قرر آيزنكوت المضي في هذا الاتجاه. لكن الحسابات البرلمانية لا تعني وجود اتفاق سياسي جاهز، في ظل تباين مواقف أحزاب المعارضة من التعاون مع القوائم العربية. وتقدم تجربة عام 2021 سابقة مهمة، حين أسهم دعم حزب "رعام" لحكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد، بمقاعده الأربعة، في تأمين غالبية ضئيلة من 61 نائبا.

بعد إعلان النتائج الرسمية، يجري الرئيس إسحاق هرتسوغ مشاورات مع الأحزاب، ثم يكلف نائبا يعتقد أنه الأقدر على تشكيل حكومة. ويحصل المكلف عادة على 28 يوما، مع إمكان تمديد المهلة حتى 14 يوما. وإذا تعذر التوصل إلى ائتلاف، فقد تبدأ إجراءات أخرى تنتهي، في حال استمرار الانسداد، بانتخابات جديدة.

font change