كان اجتياحاً انتخابياً ديمقراطياً كاسحاً وضع مجلسَي الكونغرس، النواب والشيوخ، في يد الحزب الديمقراطي، بعدما حقق انتصاراً كبيراً على الجمهوريين. ففي مجلس الشيوخ، وصل الديمقراطيون إلى 54 مقعداً مقابل 46 للجمهوريين، وفق الأرقام الواردة في النتائج المتداولة. وكان الانتصار الانتخابي أكثر وضوحاً في مجلس النواب، (238 مقابل 198 عضواً) حيث حقق الديمقراطيون أغلبية كبيرة أيضاً.
ليس اللافت فقط حجم الانتصار الانتخابي الديمقراطي، وإنما أيضاً رد فعل الرئيس دونالد ترمب تجاه هذا الانتصار، الذي اتسم بقدر غير معتاد من البرغماتية والتصالح مع الحقائق السياسية الصعبة. فقد أقرّ بالهزيمة الجمهورية، وهنّأ الديمقراطيين الفائزين، واعترف بأن حرب إيران كانت أحد أسباب الخسارة الجمهورية، وأبدى استعداده للتعاون مع الديمقراطيين، مع تأكيده أنه لن يتردد في استخدام حق النقض الرئاسي (الفيتو) ضد التشريعات التي يعارضها.
قد تعبر كلمات ترمب المُهادنة هذه عن شكل المرحلة المقبلة في التعاطي مع الملفات الداخلية بين الحزبين من خلال ترجيح المساومات على المواجهات، حتى مع استمرار قدر ما من هذه الأخيرة في ظل نظام ديمقراطي تحركه الخلافات وكيفية إدارتها. السبب في هذه المهادنة هو حاجة الحزبين لتقديم إنجازات لجمهورهما وذلك استعداداً لخوض الانتخابات الرئاسية في عام 2028. وبالتالي فإن النزوع المُغري بتسجيل النقاط أحدهما ضد الآخر سيكلفهما كثيراً في هذه الانتخابات.

تتضمن بعض القضايا التي سيركز عليها الديمقراطيون استعادة الدعم المالي للفئات الفقيرة ومتوسطة الدخل للحصول على الرعاية الصحية، وهو الدعم الذي فقدته هذه الفئات بسبب قانون مهم وضخم تبناه ترمب بقوة واعتبره عنواناً لرئاسته الثانية. قَدّم الجمهوريون عبر هذا القانون- المعروف باسم "القانون الجميل والكبير"- استقطاعات ضريبية كبيرة للأغنياء من أرباب الشركات وأضعفوا عبره قانون الرعاية الصحية من عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما الذي يستفيد منه محدودو الدخل. لكن تعديل هذا القانون يحتاج إمرار قانون آخر سيُواجه على الأكثر "فيتو الرئيس"، وهو ما سيدفع الديمقراطيين، على الأكثر، لإيجاد حلول وسط كما في القبول بإمرار قانون يهم الجمهوريين كثيراً، ويتحفظ عليه الديمقراطيون، لرفع سقف الدين العمومي كي تستطيع الإدارة استدانة الأموال لتمويل الحكومة الاتحادية ومنع إغلاقها في غضون شهور قليلة مقبلة.


